لماذا تصر حكومة الوفاق على "مغازلة" حفتر وهو يرفضها؟
التقى السراج وحفتر مرتين لكن ما زال الأخير يرفض الاعتراف بالأول — أرشيفية

لماذا تصر حكومة الوفاق على “مغازلة” حفتر وهو يرفضها؟

هاجم اللواء خليفة حفتر، مجددا، حكومة الوفاق الوطني في ليبيا، ومجلسها الرئاسي، واصفا إياهما بمجموعة “تتشابك فقط بالأيدي وتتبادل السباب بين بعضها البعض وليس لها أي نفوذ أو وجود على الأرض”.
 
 كما اعتبر حفتر، في حديث لوكالة سبوتنك الروسية السبت، أن الاتفاق السياسي الموقع في مدينة الصخيرات المغربية عام 2015 أنه “مجرد وثيقة لا تحمل من الوفاق إلا الاسم، إذ ما زال الصراع السياسي محتدما وساخنا رغم مضي عام ونصف العام على توقيع الوثيقة، وما زالت معاناة المواطنين في تفاقم حاد على جميع الأصعدة”، على حد قوله.
 
 وفي المقابل، كان، فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، المعترف بها دوليا، قد اعترف بشرعية حفتر، بقوله إن “المشير” (صفة مختلف عليها في ليبيا) خليفة حفتر هو قائد عام للجيش بموجب قرار البرلمان، بحسب قوله في لقاء مع هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” في نيسان/ إبريل الجاري.
 
 من طرف واحد
 

 ورغم هذه الاعترافات المتتالية للسراج ومن قبله وزير خارجيته، محمد الطاهر سيالة، بشرعية حفتر، إلا أن الأخير يرفض وبشدة الاعتراف بحكومة الوفاق أو حتى مجرد لقاء رئيسها، وهو ما يدفع للتساؤل عن الأقوى في ليبيا، وما سر هذا الهجوم من قبل حفتر على حكومة الوفاق وما دلالته، وما إذا كانت لزيارة الأخير لدولة الإمارات علاقة بذلك، كما يثور سؤال عن سر المغازلة المتكررة من جانب حكومة الوفاق لحفتر، رغم أنها هي المعترف بها دوليا.
 
 من جهتها، أكدت الناشطة السياسية المقربة من المجلس الرئاسي، ميرفت السويحلي، أنه “لم يكن هناك أي توافق بين السراج وحفتر حتى يكون هناك خلاف، وحفتر لن تكون له أي شرعية مع انتهاء البرلمان، ولن يكون له وجود طالما لم يعترف بالاتفاق السياسي”.
 
 وأوضحت السويحلي في حديث لـ”عربي21"؛ أن “حفتر شخصيا يعلم جيدا أن العالم يعترف فقط بالمجلس الرئاسى، وأنه مهما قام بالنكران فهذا لا يجدي، وما يفعله في الجنوب الليبي أسقط قناع محاربة الإرهاب عنه، فهو يقاتل قوات تتبع لحكومة معترف بها دوليا، وبذلك لن يكون له أي مستقبل فى ليبيا مهما فعل”، وفق تقديرها.
 
 زيارة الإمارات
 

 وقال الناشط الحقوقي الليبي، طاهر النغنوغي، إنه “بعد زيارة حفتر الأخيرة إلى الإمارات، ازدادت الوعود وتغيرت بعض التحالفات على الأرض، واعتقد هو نفسه أنه لا زال مصدر قوة كبيرة سياسيا وعسكريا، وجعل كل ما يفعله يخالف حتى للبرلمان الذي عينه”، كما قال
 
 وأضاف النعنوعي لـ”عربي21": “حاول حفتر الاصطياد في الماء العكر بخصوص هجومه على المجلس الرئاسي، ووصف أعضائه بالمختلفين دائما، وهذا يصب في مصلحة المجلس ويثبت أنه يحوي كل التيارات وليس كما يقال أن فصيل واحد يسيطر عليه، وحفتر لا زال يشتري القطيعة مع كل الأطراف رغم أن الرئاسي يبحث عن استقطاب الجميع”، وفق تقديره.
 
 تساؤلات
 

 وقال الباحث الليبي ومدير مركز “بيان” للدراسات، نزار كريكش، إن “هذه التصريحات لا تعني شيئا؛ لأن البرلمان وما يعرف بالقيادة العامة (قوات حفتر)، ينبغي أن يكونا طرفاً واحداً لذا لا يمكن لمؤسسة تدعي الشرعية وأنها جزء من البرلمان أن تكون طرفا بمفردها”، حسب قوله.
 
 واستدرك في حديثه لـ”عربي21"، بالقول: “إذا كان الأمر يقتضي الواقعية، فإن المجلس الرئاسي ما هو إلا جسم نشأ من توافق قوى أخرى موجودة على الأرض، وإهمالها يعني أن حفتر لا يريد سوى اختطاف أي إنجاز سياسي بعد الانقسام الذي أحدثه العنف ومنطق القوة الذي نشأ جراء انطلاق عملية الكرامة”، بقيادة حفتر.
 
 وعود بالدعم
 

 من جانبه، رأى الصحفي الليبي المقيم في لندن، عبد الله الكبير، أن “حفتر لن يعترف بأي اتفاق لا يمنحه سلطة شاملة وصلاحيات واسعة على المؤسسة العسكرية”، مشيرا إلى أن “تصريحاته الأخيرة تعكس تلقيه وعودا بدعم سخي من رعاته الإقليميين، وهو يراهن دائما على الفوضى ليقدم نفسه كحل وحيد للأزمة، لذلك سوف يستمر في اشعال الحرائق في الجنوب وحول العاصمة، وهذا قد يؤدي إلي حرب شاملة بين حفتر وخصومه”، وفق قوله لـ”عربي21".
 
 في المقابل، أكد عضو مجلس النواب الليبي (في طبرق)، صالح فحيمة، أن “تصريحات حفتر حول الاتفاق السياسي صحيحة ودقيقة، ويؤكد ذلك عدم قبول الطرفين بنتائج ومخرجات هذه الوثيقة، كما أنها لم تحمل أدنى قيم وأسس الوفاق سواء في الشكل أو في المضمون”، على حد تعبيره.
 
 وبخصوص تصريحات حفتر حول الاتفاق السياسي وإحراج البرلمان، قال فحيمة لـ”عربي21": “هذا غير صحيح، بالعكس هذه التصريحات لا تختلف عن موقف البرلمان وما يقوم به، فنحن (البرلمان) نرى أن هذه الوثيقة لا يوجد عليها وفاق حتى الآن، لذا فقد شكل البرلمان لجنة لتعديلها للوصول إلى صيغة توافقية، وهذا بالضبط ما جاء في تصريحات السيد حفتر”، حسب قوله.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.