لماذا حظرت حكومة نتنياهو تعدد الزوجات بالمجتمع العربي؟
نتنياهو: نشدد الإجراءات ضد ظاهرة تعدد الزوجات كما نشددها ضد المنازل غير المرخصة — (ا ف ب)

لماذا حظرت حكومة نتنياهو تعدد الزوجات بالمجتمع العربي؟

أعلن المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، أوفير جندلمان، عن مصادقة مجلس الوزراء الإسرائيلي في جلسته الأسبوعية، الاثنين الماضي، على مشروع قانون يجرم تعدد الزوجات في المجتمع العربي داخل دولة الاحتلال.
 
 وينص القانون على معاقبة السكان العرب في حال أقدموا على الزواج بأكثر من زوجة؛ بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات، أو دفع غرامة مالية باهظة كنوع من العقاب على قيام أحد الطرفين بالزواج من شخص آخر.
 
 وسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى الثناء على هذه الخطوة قائلا: “نحن نشدد على تنفيذ قانون هدم المنازل غير المرخصة، والآن نشدد الإجراءات وتطبيق القانون بهدف منع ظاهرة تعدد الزوجات”.
 
 ووفقا لمعطيات نشرها جهاز الإحصاء الإسرائيلي في العام المنصرم 2016؛ فقد وصل عدد سكان دولة “إسرائيل” إلى ثمانية ملايين و630 ألفا، شكل اليهود منهم ستة ملايين و450 ألف نسمة، أي ما نسبته 74.8 بالمئة، أما السكان العرب فقد وصل عددهم إلى مليون و796 ألفا، يشكلون ما نسبته 20 بالمئة، وهم يشملون الفلسطينيين في أراضي الـ48 ومدينة القدس، والسوريين في الجولان المحتل.
 
 وتزايد عدد سكان “إسرائيل” خلال العام المنتهي بـ167 ألفا تقريبا، وبنسبة 2 بالمئة عن العام الذي سبقه. و83 بالمئة من هذا التزايد نابع من النمو الطبيعي، و17 بالمئة من مفعول ميزان الهجرة.
 
 ولقي قرار الحكومة الإسرائيلية استنكارا واسعا من قبل الفلسطينيين، الذين رأوا أنه يقع ضمن الخطة الإسرائيلية لمحاربة الفلسطينيين ديمغرافيا، بعد أن أصبح السكان العرب في “إسرائيل” قوة بشرية تؤرق الساسة وصناع القرار الإسرائيليين.
 
 تمييز ممنهج
 
 ووصف نائب رئيس الحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة عام 1948، منصور عباس، قرار الحكومة الإسرائيلية بأنه “حرب على الدين الإسلامي؛ لأن التشريع الإسلامي يبيح للرجل أن يتزوج بأربعة نساء إذا كان مقتدرا، أو لديه الرغبة في زيادة نسله”.
 
 وقال لـ”عربي21" إن الحكومة الإسرائيلية “توافق على فتاوى المتدينين اليهود بزواج الرجل اليهودي بأكثر من امرأة في حال كان لديه رغبة في ذلك، بينما تحارب العرب المسلمين بالسجن أو دفع غرامات مالية في شأن شخصي، كالزواج والارتباط بشريكة الحياة، وهذا تمييز ممنهج لا يجب السكوت عنه”.
 
 ودعا عباس إلى “تحدي قرار الحكومة الإسرائيلية، ورفضه بشتى الطرق، من خلال تقديم طعون إلى المحكمة العليا، والقيام بخطوات احتجاجية، لكون هذا القرار انتهاكا صارخا لكل المعتقدات السماوية”.
 
 وبحسب معطيات نشرتها الشرطة الإسرائيلية؛ فإن ظاهرة تعدد الزوجات وصلت في المجتمع العربي البدوي في العام 2015 إلى 36 بالمئة.
 
 نفوذ سياسي
 
 وفي سياق آخر؛ لا تخفي “إسرائيل” مخاوفها من تزايد السكان العرب فيها على حساب المواطنين اليهود، فعند النظر إلى تمثيل النواب العرب في دورات الكنيست 19 الماضية؛ يتبين أن عددهم زاد بشكل واضح في الدورات الأخيرة، حيث سيطروا في الانتخابات الأخيرة التي جرت في عام 2015 على 17 مقعدا من مقاعد الكنيست البالغة 120، بينما وصل تمثيلهم في البرلمان السابق إلى 11 مقعدا، بالرغم من مقاطعة الكثير منهم للانتخابات، حيث لا تتخطى مشاركتهم الـ40 بالمئة.
 
 وفي السياق؛ قال رئيس لجنة القدس في المجلس التشريعي الفلسطيني، أحمد أبو حلبية، إن الائتلاف الحاكم في “إسرائيل” بزعامة بنيامين نتنياهو “يرفض بشكل قاطع أن يتمتع العرب بنفوذ سياسي داخل الكنيست؛ لأنهم يقفون كالشوكة في حلق هذه الحكومة العنصرية”.
 
 وأضاف لـ”عربي21" أن “السنوات الأخيرة أثبتت بما لا يدع مجالا للشك؛ قوة هؤلاء النواب (العرب) داخل الكنيست، حيث وقفوا في أكثر من مناسبة ضد قرارات عنصرية اتخذتها حكومة نتنياهو بحق الفلسطينيين”.
 
 ووصف أبو حلبية النواب العرب في الكنيست “بالسور الواقي الذي يحمي أكثر من ستة ملايين فلسطيني يعيشون على أرض فلسطين التاريخية؛ من قرارات حكومة ظالمة مستبدة”.
 
 الصراع الديمغرافي
 
 من جهته؛ قال أستاذ الشؤون الإسرائيلية في أكاديمية فلسطين، الدكتور ناجي البطة، إن “الفلسطينيين والإسرائيليين يخوضون صراعا خفيا يتمثل في الصراع الديمغرافي”.
 
 وأضاف لـ”عربي21" إن الاحتلال “يفتقر إلى الأعداد البشرية التي من الممكن أن تغطي تواجده الاستعماري والاستيطاني في الأراضي الفلسطينية، لذلك يلجأ للعديد من السياسات العنصرية كالاستيلاء على الأراضي ومصادرتها، وعمليات التهجير القسري، وجلب العديد من المستوطنين إلى أماكن تواجد السكان الفلسطينيين”.
 
 ووصف البطة قرار الحكومة الاسرائيلية بمنع تعدد الزوجات في الوسط العربي بأنه “غير أخلاقي، وغير قانوني، وغير ديني؛ لأن الزواج ينخرط ضمن الحدود الشخصية للمواطنين بعيدا عن الرؤية السلطوية العنصرية؛ الهادفة إلى ملاحقة المجتمع الفلسطيني، وحماية خزينة إسرائيل، وتحقيق مصالحها السياسية والاقتصادية”.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.