لماذا فشلت شركات العلاقات العامة الأمريكية في "تلميع" السيسي؟
تلاحق المظاهرات السيسي حيثما حل في أوروبا وأمريكا

لماذا فشلت شركات العلاقات العامة الأمريكية في “تلميع” السيسي؟

“ويبر شاندويك” أنهت تعاقدها مع المخابرات المصرية قبل أيام

بعد ستة أشهر فقط من تعاقدهما، أنهت شركة “ويبر شاندويك” الأمريكية، المتخصصة في مجال العلاقات العامة، تعاقدها مع جهاز المخابرات العامة المصرية.
 
 وجاء إنهاء التعاقد الأسبوع الماضي؛ بعد أيام من تحقيق نشرته مجلة “ذي أتلانتيك” الأمريكية أكدت فيه أن النظام المصري يستغل حملات العلاقات العامة المدفوعة الأجر؛ ليستمر في قمع المعارضة في الداخل وانتهاك حقوق الإنسان.
 
 ونقل موقع “بي آر ويك” الأمريكي، عن ميشيل جويدا، مسؤولة الاتصالات العالمية في “ويبر شاندويك”، قولها إن الشركة قررت وقف التعامل مع الحكومة المصرية؛ بعد أن قامت مؤخرا بمراجعة اتفاقاتها مع الحكومات الأجنبية التي تريد التأثير على السياسة الأمريكية.
 
 جهود لتبييض وجه النظام
 

 وكان جهاز المخابرات العامة قد تعاقد مع “ويبر شاندويك” في شهر كانون الثاني/ يناير الماضي، وبعد أسبوع واحد فقط من تولي دونالد ترامب الرئاسة، للعمل على “تعزيز الشراكة” بين مصر والولايات المتحدة، ونشر الأخبار الإيجابية عن مصر، “وإبراز التطور الاقتصادي المصري والسمات المميزة للمجتمع المصري” والتأكيد على الدور المحوري الذي تلعبه مصر في إدارة ا?زمات بالشرق الأوسط، مقابل 100 ألف دولار شهريا.
 
 ويبدو أن تأثير الشركة ظهر أثناء مطالبة بعض الأعضاء في الكونجرس بقطع المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر المقدمة لمصر، حيث حضر مندوبون من الشركة تلك الجلسات وعملوا على إقناع الأعضاء بالعدول عن هذه الاقتراحات.
 
 أهم حليف في واشنطن
 

 وقال الباحث السياسي المقيم في واشنطن، أحمد غانم، إن السيسي فقد أهم حليف إعلامي وسياسي له في الولايات المتحدة، موضحا أن الشركة دشنت في آذار/ مارس الماضي؛ حملة كبرى في الولايات الكبرى بعنوان: “إيجبت فورورد” أو (مصر تتقدم للأمام)، واستهلت الحملة بربط جماعة الإخوان المسلمين بجميع الأعمال الإرهابية التي حدثت في مصر، رغم قيام تنظيم الدولة بإعلان مسؤوليته عنها.
 
 وأضاف غانم، عبر فيسبوك يوم الخميس الماضي، إن عمل الشركة تركز على حث البيت الأبيض والكونجرس على إعلان جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، والتقليل من تأثير أخبار انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، ورسم صورة ذهنية لمصر أنها دولة مستقرة وجاذبة للاستثمارات، وحث السياسيين الأمريكيين على دعم نظام السيسي باعتباره أهم حصن ضد الإرهاب في مصر. وقد أطلقت الشركة حملة على مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لهذه المفاهيم.
 
 وتابع: “استمرت الشركة في تبييض وجه نظام السيسي لمدة 6 أشهر كاملة، حتى نشرت جريدة أتلانتيك الأمريكية منذ أيام تقريرا يفضح تعامل الشركة مع نظام قمعي يقتل معارضيه، وبعد انتشار المقال فسخت الشركة التعاقد من طرف واحد مع النظام المصري، وأعلنت أن هذه الخطوة جاءت خوفا على سمعتها”.
 
 حفاظا على السمعة
 

 من جانبه، قال الباحث السياسي عمرو هاشم ربيع؛ إن الشركة الأمريكية تعلم جيدا أن أوضاع حقوق الإنسان في مصر في تراجع مستمر، وأن هناك آلاف المعتقلين في السجون، ولا توجد حياة سياسة في مصر، لذلك رأت أن استمرارها في دعم النظام المصري سيضر بسمعتها على المستوى الدولي، مشيرا إلى أن الشركة أيقنت فشل مهمتها ولن في تحسين صورة النظام في الولايات المتحدة، وفق قوله.
 
 وأضاف ربيع لـ”عربي21"، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان يريد “كسب ود النظام المصري من أجل تمرير صفقة القرن وحل القضية الفلسطينية، وقد نجح في هذا، ثم حصل أيضا على مئات المليارات من السعودية ودول الخليج بطريقة ماكرة، وبعد أن أخذ ما يريده من مصر ودول الخليج قلل علاقاته ودعمه للنظام المصري، ووقف على الحياد من كل صراع في المنطقة، وكان أبرز مثال على ذلك أزمة قطر الحالية”.
 
 دعم ترامب
 

 لكن أستاذ العلوم السياسية مصطفى كامل؛ رأى أن نظام السيسي “لم يعد يهمه كثيرا الرأي العام الأمريكي أو تحسين صورته في الولايات المتحدة، بسبب دعم الإدارة الأمريكية لمواقف مصر”، لافتا إلى أن علاقة السيسي وترامب قوية، “وظهر ذلك في أكثر من مناسبة، وحظي السيسي بمساندة ترامب”.
 
 وأشار كامل، في حديث لـ”عربي21"، إلى أنه من الممكن أن يكون النظام الحاكم ينظر للأمور بنظرة اقتصادية، من أجل توفير النفقات والأموال التي كانت تدفع للشركة الأمريكية، لأنه لم يعد يحتاج للدعم الشعبي الأمريكي بسبب علاقة النظام القوية بترامب.
 
 وكانت وزارة العدل الأمريكية قد كشفت، نهاية شباط/ فبراير الماضي، عن تعاقد المخابرات المصرية في كانون الثاني/ يناير الماضي مع شركة “كاسيدي أند أسوشيتس” مقابل 50 ألف دولار شهريا لتحسين العلاقات مع الحكومة الأمريكية، إضافة إلى التعاقد مع مجموعة ضغط تدعى جلوفر بارك، منذ تشرين الأول /أكتوبر 2013 مقابل ثلاثة ملايين دولار سنويا، تتحملها دولة الإمارات.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.