لماذا يجمع نظام السيسي معلومات عن المصريين بالخارج؟
مخاوف حقوقية من استخدام البيانات التي يجمعها النظام المصري في ملاحقة معارضيه بالخارج- أرشيفية

لماذا يجمع نظام السيسي معلومات عن المصريين بالخارج؟

أعلنت حكومة الانقلاب في مصر، عن تدشين مشروع جديد لبناء قواعد بيانات متكاملة عن ملايين المواطنين المغتربين بالخارج.
 
 وأثارت هذه الخطوة العديد من المخاوف لدى كثير من المصريين بالخارج، الذين أبدوا قلقهم من استخدام تلك البيانات في التضييق على معارضي النظام، كما أبدى المؤيدون خوفهم من استغلال هذا المشروع في تحميلهم المزيد من الأعباء المالية عبر تحصيل ضرائب ورسوم جديدة منهم؛ بعد معرفة رواتبهم ومدخراتهم.
 
 ويقول مراقبون إن المئات، وربما الآلاف من معارضي النظام بالخارج؛ غادروا البلاد بشكل غير رسمي هربا من الاضطهاد، في أعقاب انقلاب تموز/يوليو 2013، ومن الممكن أن يتم استخدام هذه البيانات في ملاحقتهم أمنيا، أو التضييق على ذويهم في مصر.
 
 وكان كل من وزير الاتصالات في حكومة الانقلاب، ياسر القاضي، ووزيرة الهجرة نبيلة مكرم، قد أصدرا بيانا مشتركا الأسبوع الماضي، أعلنا فيه عن تدشين “منظومة تقنية لخدمة رعايا مصر بالخارج، تبدأ ببناء قواعد بيانات متكاملة للجاليات المصرية، وإنشاء صندوق لدعم البطاقة القنصلية؛ من أجل تحقيق الترابط مع المغتربين، وتعزيز مشاركتهم الفاعلة، ودمجهم مجتمعيا تحت مظلة الوطن”.
 
 وأكد المهندس ياسر القاضي أن “دمج بيانات المصريين المقيمين بالخارج ضمن المشروع القومي لإنشاء قواعد البيانات المتكاملة؛ سيساهم في التعرف على التحديات التي تواجه المواطنين بالخارج واحتياجاتهم، والعمل على توفيرها والاستجابة لها”. 
 
 وعن مزايا البطاقة القنصلية؛ قالت وزيرة الهجرة بحكومة الانقلاب، إنها “ستساهم في إنجاز قاعدة بيانات دقيقة للمغتربين، ‏وتتعاون فيها وزارات الخارجية والداخلية والهجرة‎”.
 
 إجراء روتيني
 

 ورأى السفير السابق حسن هريدي، أن هذه الخطوة من جانب الحكومة تعد إجراء روتينيا ومهما، مشيرا إلى أن كل دول العالم فعلت الشيء نفسه منذ عشرات السنين، وأن مصر تأخرت كثيرا في اللحاق بها في هذا المجال.
 
 وأضاف لـ”عربي21" أنه “آن الأوان أن تتخذ سفارات وهيئات مصر الدبلوماسية بالخارج هذا القرار؛ لأنه أصبح ضرورة ملحة لمراعاة أحوال ومشكلات المصريين بالخارج في الدول المتواجدين بها”، لافتا إلى أن “هناك العديد من المصريين المغتربين يتواجدون في دول أوروبية بطرق غير شرعية، وتحدث لهم مشكلات، مثل إلقاء القبض عليهم، أو قتل أحدهم أحيانا، مثلما حدث لشاب في إيطاليا منذ شهرين، وكانت السفارة آخر من يعمل لمشكلاتهم”.
 
 وحول المخاوف من استخدام هذه البيانات في ملاحقة معارضي النظام بالخارج؛ قال هريدي: “لا أعتقد أن هذه الخطوة من جانب الحكومة هدفها التضييق علي معارضي النظام، أو تسليم بياناتهم للأمن؛ لأن معظم معارضي النظام من الإخوان المسلمين متواجدين في تركيا وقطر، ولن يستطيعوا دخول هذه الدول إلا بطرق شرعية، وطالما أن لديهم أوراقا قانونية؛ فمن واجب السفارات في هذه الدول رعاية مصالحهم”.
 
 تقييد لحرية المواطنين
 

 لكن المحامي والناشط الحقوقي إسلام مصطفى؛ قال إن “النظام يحاول بشتى الطرق تقييد حرية المواطنين، سواء داخل أو خارج مصر، وكأنه يعاقب المغتربين على تركهم البلاد”، مشيرا إلى أن “النظام يحصّل بالفعل الكثير من الضرائب من المصريين بالخارج، وخاصة المقيمين في دول الخليج”.
 
 وأضاف لـ”عربي21" أن هذه الخطوة غير جيدة على المصريين بالخارج، متوقعا أن تواجه باعتراضات كثيرة من المغتربين.
 
 ولفت مصطفى إلى أنه “من الممكن أن تتبع هذه الخطوة حصول النظام على تفاصيل أخرى، كرواتب المغتربين ومدخراتهم وأحوالهم الاجتماعية، ثم نستيقظ على قانون جديد بزيادة الضرائب على المصريين في الخارج”، مؤكدا أن “السفارات المصرية في العديد من الدول، وخاصة في قطر وتركيا، تجمع بالفعل معلومات عن السياسيين والمعارضين للنظام، كما أن المكاتب الأمنية في الوزارات المعنية تقوم بذلك أيضا”.
 
 وأعرب العديد من النشطاء المقيمين في الخارج عن رفضهم لهذا المشروع، حيث قال الناشط شريف دياب في تصريحات تلفزيونية، إن “آلاف المصريين هربوا من البلاد بطرق مختلفة، وإنشاء قواعد بيانات للمصريين بالخارج يجعلنا نسيء الظن بالحكومة”، مشيرا إلى أن “النظام بعد أن استنزف أموال المصريين بالداخل؛ يتجه الآن إلى أموال المصريين بالخارج، وخاصة بعد أن أعلنت وزيرة الهجرة أكثر من مرة أهمية دعم المصريين بالخارج للاقتصاد الوطني”.
 
 من جهته؛ قال الناشط ياسر سليم عبر “فيسبوك” إن “قواعد البيانات يمكن أن يتم توظيفها في اضطهاد المعارضين أثناء دخولهم لمصر وخروجهم منها، أو منعهم من السفر، أو عدم منحهم تصاريح سفر أثناء إجازاتهم، أو التضييق عليهم في الدول التي يعملون بها، أو محاولة عمل اتفاقيات مع الدول لترحيلهم بعد تزويدهم بأسماء المطلوبين، أو وضع أسمائهم على قوائم ترقب الوصول، أو تزويد الإنتربول بأسمائهم، أو التحفظ على أملاكهم داخل مصر، أو مضايقة ذويهم”.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.