لماذا يخشون على السعودية من خارجها لا من ساستها؟
عصفت أزمة خاشقجي بعلاقات السعودية الخارجية — واس

لماذا يخشون على السعودية من خارجها لا من ساستها؟

صاحبت واقعة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي تحذيرات أطلقها علماء ودعاة وكتاب سعوديون وعرب شددوا فيها على أن المملكة العربية السعودية هي المستهدفة بالدرجة الأولى باعتبارها الراعية والحامية لأهل السنة، وأن إضعافها يصب أولا وأخيرا في مصلحة إيران. 
 
 وفي التفاصيل قال الأكاديمي الشرعي السعودي، الدكتور محمد السعيدي في سلسلة تغريدات له عبر حسابه على تويتر بعد اعتراف السلطات السعودية بمقتل خاشقجي “وتبقى المملكة هي حصن أهل السنة في مواجهة العدو الإيراني الذي يتربص بنا جميعا الدوائر..”. 
 
 وفي السياق ذاته حذر الداعية والباحث اليمني، خالد الوصابي من مهاجمة السعودية بقوله “كنت أقول لمن طالب بإسقاط النظام في اليمن لا تطالبوا بإسقاط النظام، سيأتي الحوثي ويركب فوق ظهورنا فكانوا يقولون لي أنت تدافع عن الظالمين، واليوم أقول لهم لا تهاجموا السعودية فوالله لو سقطت السعودية ستأتي إيران وتركب فوق ظهورنا فيقولون لي أنت تدافع عن الظالمين”. 
 
 من جهته قال الإعلامي الجزائري، أنور مالك عبر حسابه على تويتر “عندما تكون السعودية مستهدفة كما أراها حاليا سأكون أكثر من السعوديين، فهي بلاد فيها قبلة صلاتي ومقدساتي، والجزائر هي وطني وفيها مسقط رأسي لما تكون مستهدفة سأعتز بكل سعودي يكون جزائريا أكثر من جزائريتي”. 
 
 بدوره أشاد الأكاديمي الأردني المتخصص بالشأن الإيراني، الدكتور نبيل العتوم بمكانة المملكة العربية السعودية الدينية، وما تحظى به من ثقل سياسي واقتصادي في المنطقة والعالم، لكن الأحداث الأخيرة، خاصة مقتل خاشقجي أضرت كثيرا بسمعة المملكة خارجيا، وألحقت بها ضررا بالغا”.
 
 وأضاف لـ”عربي21": “ومع أن الدور السعودي في مواجهة الخطر الإيراني تجاه المنطقة مهم جدا، إلا إنه تعثر كثيرا بسبب العلاقات البينية الخليجية”. 
 
 وأشار العتوم إلى أن “السعودية تمر بأزمة حرجة جدا على خلفية مقتل خاشقجي، وثمة اصطفاف دولي غير مسبوق تجاهها، وهو ما يتطلب من القيادة السعودية إعادة النظر في مجمل سياساتها الداخلية والإقليمية، وعلى رأسها القيام بإصلاحات سياسية حقيقة في الداخل، وإطلاق سراح معتقلي الرأي من المشايخ والدعاة والكتاب والأكاديميين”. 
 
 وشدد العتوم على أن السعودية تحتاج إلى مقاربة شاملة، تشمل الإصلاح السياسي والاقتصادي، وفي الوقت نفسه تستدعي تداعيات أزمتها الخطيرة بعد مقتل خاشقجي معالجة جادة وسريعة لترميم سمعتها في الخارج، حتى تبقى قوة إقليمية فاعلة ومؤثرة” على حد قوله. 
 
 من جانبه رأى الكاتب المصري أسامة الهتيمي أن “السعودية تتعرض لتهديدات خارجية جسيمة، تنبع من أمرين: أولهما: وضع المملكة المركزي بالنسبة للعالم العربي والإسلامي خاصة السني، كونها بلد الحرمين، وثانيهما رغبة قيادتها في لعب دور هام ومحوري يتناسب مع هذه المركزية، وإمكانياتها المادية الكبيرة”. 
 
 وتابع حديثه لـ”عربي21" بالقول “وهو ما أحدث تفاعلات سياسية واجتماعية وثقافية معقدة إلى أشد درجة داخل المملكة، جعلها تمر بين الحين والآخر بمرحلة مخاض لتباين رؤى النخبة الحاكمة في طريقة التعاطي مع التحديات التي تواجهها وهو ما أسفر في نهاية الأمر عن انتهاج كل فريق لسياسات ربما يراها الآخرون أنها تتعارض تماما مع النهج الذي يجب أن تسلكه المملكة”. 
 
 وردا على سؤال حول تقييمه لكثير من سياسات السعودية الداخلية والإقليمية التي عرضتها لانتقادات شديدة وقاسية عربيا ودوليا، قال الهتيمي “لا يمكن الجدل في أن كثيرا من تلك السياسات اتسمت بالعجلة، وعدم مراعاة الأبعاد الثقافية والاجتماعية، الأمر الذي يلزم قيادتها بإعادة النظر في كثير منها، وترتيب الأوراق والأولويات، وتقوية البناء الداخلي، وتوثيق التعاون، وتفعيل التنسيق مع المحيط العربي والإسلامي”. 
 
 وفي سياق متصل وصف الكاتب المصري، جمال سلطان سياسات المملكة في عهد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في السنتين الأخيرتين بقوله “لو أن أعدى أعداء السعودية أنفقوا عشرات المليارات من الدولارات لتدمير القوة الناعمة للمملكة عالميا، الروحية والإنسانية والمرجعية الدينية، لما أفلحوا ولو اجتهدوا عشرات السنين، محمد بن سلمان نجح في تدميرها خلال عامين فقط”.
 
 وفي معرض مناقشته للكاتبة والروائية السعودية سارا علي آل الشيخ عبر صفحته على تويتر نبه رئيس تحرير صحيفة (المصريون)، جمال سلطان إلى الأخطار المحدقة بالسعودية نتيجة تلك السياسات، فـ “العالم كله يشير إليكم اليوم كقتلة وحوش لا تختلفون عن (داعش)، وينظر للسعودية كدولة مارقة، بسبب قتلكم جمال خاشقجي بوحشية، هذا يحتاج لاعتراف ومعالجة، وليس دس الرؤوس في الرمال كما يفعل النعام عند الخطر”. 
 
 ووفقا للأمين العام المساعد لتيار أهل السنة في لبنان، ربيع حداد فإن “مسألة إدانة سياسات محمد بن سلمان لم تعد محل نقاش، بل ثمة إجماع شبه دولي على أن سياساته، وأساليبه الأمنية في القمع والتخلص من خصومه أساءت لسمعة السعودية وصورتها لدى الحلفاء قبل الأعداء”. 
 
 وأضاف في حديث لـ”عربي21": “وما فضيحة الجريمة الوحشية التي ارتكبها بحق الصحفي جمال خاشقجي إلا مؤشرا صارخا على ذلك، وهو ما فتح المجال لمختلف الأطراف لاستثمارها سياسيا واقتصاديا”. 
 
 وانتقد حداد مواقف السعودية السابقة حينما “اصطفت في مواجهة الربيع العربي، وعملت على إجهاض طموح الشعوب العربية للتحرر من الاستبداد، فدعمت الثورات المضادة، وأيدت مجزرة فض ميدان رابعة، خوفا من وصول هذا المد إلى أراضيها”.
 
 وشدد في ختام حديثه على أن “بقاء ابن سلمان في الحكم سيؤدي إلى كوارث داخلية وإقليمية مدمرة، وهو ما يوجب على عقلاء المملكة الأخذ على يده قبل أن تغرق السفينة بمن فيها”.