ليني ريفنستال: مخترعة سينما الدعاية عقودا قبل تنظيم الدولة
اعتبرت ليني ريفنستال (وسط) من أوائل من استخدم السينما للدعاية السياسية

ليني ريفنستال: مخترعة سينما الدعاية عقودا قبل تنظيم الدولة

نشرت صحيفة سلايت الناطقة بالفرنسية؛ تقريرا سلطت فيه الضوء على تاريخ الدعاية السياسية، مشيرة إلى أن تصوير الإعدامات التي ينفذها تنظيم الدولة من خلال تقنيات تجمع بين أسس السينما وألعاب الفيديو يعود إلى ليني ريفنستال؛ المؤسسة الفعلية “لسينما الدعاية”، قبل حوالي قرن.
 
 وأشارت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته “عربي21”، إلى إن ريفنستال تعتبر المخرجة السينمائية التي أسست هذا النوع من الدعاية، عندما وضعت كاميرتها في خدمة الجماهير التابعة للحزب النازي.
 
 وتعود “سينما الدعاية” إلى حوالي ثمانين عاما، أي قبل وقت طويل من العصر الرقمي وقبل إنتاج تنظيم الدولة مقاطع فيديو تصور مشاهد ذبح وقتل فظيعة.
 
 فقد عمل السياسيون على توظيف السينما لخدمة أجندات بعض القادة أو الأحزاب، وذلك لعلمهم المسبق بمدى تأثير الصورة المتحركة وسلطتها على مخيلة المتلقي. وصورت ريفنستال الاحتفالات الضخمة التي كان ينظمها الحزب النازي في نورمبرج في عامي 1933 و1934، لتنقلها في فيلم “انتصار الإيمان” ثم في “انتصارالإرادة”. كما اعتمدت على فعاليات أولمبياد برلين عام 1936 لتنتج فيلما خطيرا تحت عنوان “آلهة الملعب”. وتحولت بذلك إلى مثال لمؤسسي سينما الدعاية السياسية، والذي يمجد الدولة الاشتراكية الوطنية لخدمة جنون وعظمة النظام النازي.
 
 وذكرت الصحيفة أن ريفنستال جعلت فيلم “انتصار الإرادة” إنتاجا وثائقيا، وذلك تطبيقا لأوامر قيادة الحزب النازي. وتحدث هذا الفيلم الوثائقي في بدايته عن مواكب ضخمة لجنود وقادة يرتدون الزي الرسمي أثناء الخطابات التي ألقاها الزعماء النازيون وسط مسيرات جماعية مليئة بالبهجة، فيما رُفعت لافتة كُتب فيها: “قائد الفوهرر”.
 
 ومن جهة أخرى، أشارت الصحيفة إلى أن مقاتلي تنظيم الدولة هم أنفسهم المصورون، لذلك لا يوجد فرق بين أعمالهم الإرهابية وبين الخطابات التي يلقونها. لكن دعاة الشمولية الأوروبية في ذلك الوقت كانوا أساسا سينمائيين.
 
 وتجدر الإشارة إلى أن ريفنستال ليست من ناشطي الحزب النازي، وإذا كانت قد قبلت أوامر الانضمام إلى هذا الحزب، فإن ذلك قد كان من قبيل الانتهازية والصداقة الشخصية مع هتلر.
 
 وبالنسبة للميزانية التي خصصت لتمويل الأعمال السينمائية لهذه المخرجة، فإن الموارد المالية المحولة لحسابها كانت غير محدودة؛ لأن الجهات الممولة للحزب الحاكم في ألمانيا كثيرة ومتعددة.
 
 وأضافت الصحيفة أن الصفات الثلاث المتمثلة في الإخراج المتقن والموهبة الفنية، وتضمين رسالة سياسية داخل الأعمال السينمائية ، هي التي جعلت ريفنستال مصنفة بين أبرز الأسماء الرائدة في تاريخ الدعاية.
 
 وقال جيروم بيمبانات، مؤلف كتاب “ليني ريفنستال: صانعة أفلام هتلر”، إنه في الوقت الذي بدأ فيه بث فيلم “انتصار الإرادة”، تم تقديمه بطريقة مباشرة كفيلم كبير للدعاية. وتعتبر ليني ريفنستال المؤسِسة لهذا النوع من الإنتاج السينمائي، ولكن هذا المفهوم قد تطور. ففي ذلك الوقت، كان مصطلح الدعاية قريبا جدا من الترويج أو الدعاية.
 
 وأضاف جيروم أن فكرة ليني ريفنستال كانت تتمثل في إنتاج أفلام، سواء كانت دعائية أو غير ذلك، باستعمال صور جميلة وموسيقى إيقاعية. وقد قالت إنها كانت جاهزة لتقديم نفس الشيء لستالين. 
 
 وأشارت الصحيفة إلى أن مقاتلي التنظيم الذين يقومون بتصوير ونشر مقاطع الفيديو على شبكة الإنترنت، على علم بالحيل السينمائية المألوفة التي تمكنهم من مس المتفرج أخلاقيا. وعندما يتعلق الأمر بوصف الهدف النفسي وراء نشر سينما الإرهاب، فإنه يجب التحدث عن مفهوم الإذهال. وقد كان هذا هو الهدف الرئيسي الذي عملت ريفنستال على الوصول إليه. 
 
 وحذر جيروم من أن ريفنسال سعت إلى سحر الجمهور، ولكنه كان سحرا فنيا مذهلا. وقد أفادت ريفنسال سابقا أنها لا تحمل أي إيديولوجيا، إلا أنه من الصعب، في ذلك الوقت، وجود شخص لا يهتم بالإيديولوجيات.
 
 وقالت الصحيفة إن الدعاية تثير في أحيان كثيرة ردود فعل عديدة. وبالتالي، فإن مشاهدة “انتصار الإرادة” برفقة المخرج الإسباني لويس بونويل؛ هي التي جعلت شارلي شابلن يشعر بالحاجة إلى إخراج فيلم “الدكتاتور”. وينتظر العالم اليوم ظهور تشارلي شابلن الجديد، الذي سينجح في فضح الدعاية البشعة لتنظيم الدولة.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.