عن المصالحة التي حاربها عباس فضيعته!

ماجد أبو دياك يكتب لـ عربي21: عن المصالحة التي حاربها عباس فضيعته!

أخيرا لجأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان طلبا للمساعدة في موضوع الحوار المتوقف مع حماس، وذلك بعد تشدد السلطة في هذا الموضوع مع حماس.

فبعد الإجراءات العقابية التي اتخذها ضد غزة بحجة تشكيلها للجنة الإدارية لإدارة أوضاع الفلسطينيين في غزة، لجأت حماس إلى فتح حوار مع غريمه محمد دحلان الذي نجح في فتح معبر رفح لأيام محدودة واعدا بأن يتم فتحه بشكل دائم، كما أدى اللقاء الذي تم بين قائد حماس بغزة يحي السنوار مع محمد دحلان إلى السماح بتدفق الوقود المستخدم في تشغيل محطة الكهرباء الوحيدة بغزة الأمر الذي إفشال خطة عباس بإغراق غزة في الظلام الدامس إضافة إلى تثوير موظفي الحكومة على حماس بعد خصم نسبة كبيرة من رواتب المحسوبين على فتح فضلا عن وقف رواتب موظفي حماس ووقف مخصصات الشهداء والأسرى والمعتقلين.

معاقبة حماس تفشل

ورغم أن حماس تعهدت بحل اللجنة الإدارية في حالة ممارسة حكومة الحمدلله لصلاحياتها في غزة، إلا أن عباس اتخذها ذريعة لمعاقبة غزة لتوصيل رسالة إلى الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب بأنه يسيطر على كل الفلسطينيين وأنه آن الأوان للتفاوض مع إسرائيل على خطة سلام بدفع من الإدارة الأميركية، وهو ما لم يتم لآن بعد تبني ترمب لخطة السلام الاقتصادي لحكومة اليمين الإسرائيلي والتي تقدم التطبيع على عملية السلام، وكذلك تركيز ترمب على محاربة الإرهاب ومحاصرة إيران.

ولا شك أن خطوة دحلان كانت ذكية وبالتعاون التام مع مصر التي يبدو أنها رفعت الغطاء عن عباس بحجة عدم مساهمته في تحريك عملية السلام وتقديم الاستحقاقات المطلوبة لإسرائيل في القدس والمستوطنات.

وأوجعت هذه الخطوة عباس الذي أسقط في يده بعد خسارته لمصر وربما السعودية والإمارات والأردن دون أن يتمكن من كسب غزة التي سبق لها ودعمته بشكل غير مباشر في تصفية أركان ومساعدي دحلان من المؤتمر السابع لفتح.

اللجوء لأردوغان

لجوء عباس إلى تركيا بحكم علاقتها القوية مع حماس قد يشكل تراجعا ملموسا عن الاستمرار في استهداف حماس من خلال تشديد الحصار عليها. وهو من جهة أخرى إدارة للظهر لمصر التي وضعت ثقلها مع محمد دحلان. فتركيا تناصب نظام العسكر بمصر العداء وتعتبره غير شرعي، ولذلك فإن لجوء عباس لها يشكل ضربة لنظام السيسي وخروجا عن المتبع في إتمام مصر لأية مصالحة فلسطينية حتى لو لم تبدأ في القاهرة.

ويأتي تراجع الدور المصري وسط مؤشرات على عدم رضا الإدارة الأميركية عن نظام السيسي بسبب الانتهاكات الكثيرة لسجل حقوق الإنسان، وتعامله مع نظام كوريا الشمالية للحصول منه على أسلحة، وهو ما أدى لاتخاذ إدارة ترمب قرارا بخفض نحو 290 مليون دولار من المعونات الأميركية لمصر والتي تصل إلى 2.1 مليار دولار معظمها يذهب للمساعدات العسكرية.

كما يعتبر الكثير من المشرعين الأميركيين أن النظام المصري تراجع دوره كثيرا في إطاره العربي، ودوره في الصراع مع إسرائيل وذلك بعد انشغاله بملاحقة المعارضة في الداخل والفشل في مواجهة داعش في سيناء. وهذا يضعف التعويل الإسرائيلي على السيسي في مواجهة الإسلام السياسي وقيادة المنطقة نحو التطبيع مع إسرائيل.

ولهذا فإن تركيا لا تخشى رد فعل أميركيا سلبيا تجاه رعاية الحوار الفلسطيني، كما أن دخولها على خط المصالحة يقوي دورها في المنطقة بشكل عام وعلى حساب مصر بشكل خاص، ويشرعن استمرار علاقاتها مع حماس التي تنتقدها إسرائيل.

وتشير أوساط سياسية إلى أن تركيا تحاول قطع الطريق على الجهود الذي تبذلها مصر في المصالحة بين حماس والقيادي دحلان المدعوم إماراتيا، التي تعتبره القيادة التركية مدبرا لمحاولة الانقلاب العسكري الفاشل قبل نحو عام من الآن.

حماس بين مصر وتركيا

ومن دون شك، فإن حماس ستكون مطالبة بالتجاوب مع مساعي أردوغان وتأمل من تدخله المساهمة في منع القيادة الفلسطينية من المشاركة في حصار غزة، ولكن ذلك قد يؤدي إلى إعادة تشديد الحصار على غزة من قبل مصر الأمر الذي يستدعي أن توازن حماس في العلاقة مع تركيا ومصر حيث تحتاجها هذه الأخيرة في محاصرة داعش وتسهيل الحد من نشاطاته في سيناء فضلا عن أن مصر معول عليها في موضوع مبادلة الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى حماس بالمعتقلين الفلسطينيين لدى إسرائيل.

وستشهد الأيام المقبلة وساطة تركية وربما يتم ترتيب لقاء فلسطيني في تركيا بحكم حاجة الطرفين إليه، وسيؤدي نجاح الوساطة إلى تعزيز الدور التركي في المنطقة خصوصا بعد قيام أنقرة بدور مهم في معارضة الإجراءات الإسرائيلية في المسجد الأقصى.

إلا أن عقبات كثيرة تدور حول نجاح هذا المسعى، منها عدم جدية فتح في المصالحة، والفيتو الغربي على إدراج حماس ضمن معادلة الحكم الفلسطينية، وسعي دحلان لإفشال المصالحة لأنها ستعيد محاصرته من قبل سلطة عباس.

إيجابية حماس ودور السلطة

وفي سياق دعم الرعاية التركية للحوار وتأكيد موقفها منه أعلن السنوار رئيس قطاع غزة بحماس، أن المشروع الوطني الفلسطيني في “خطر محدق” جراء استمرار الانقسام السياسي الحاصل.

وطرح السنوار، خلال لقاء جمعه مع صحفيين في مكتبه بمدينة غزة، الاثنين، هو الأول من نوعه منذ انتخابه في منصبه، رؤيتين للخروج مما سماه بـ”المأزق الذي يحيق بالمشروع الوطني”.

وتتمثل الرؤية الأولى، بإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني عبر الانتخاب أو أي طريقة أخرى، ومن ثم تطوير منظمة التحرير الفلسطينية لكي تصبح إطارا جامعا تمثل “الكل الفلسطيني”.

أما الرؤية الثانية التي طرحها السنوار، فتكمن في تشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل الفصائل الفلسطينية الرئيسية، وتتحمل كافة المسؤوليات والصلاحيات في الضفة والقطاع.

وأكد السنوار استعداد “حماس” لحل اللجنة الإدارية، التي شكلتها في قطاع غزة، شريطة “إنهاء المبررات، التي أدت لتشكيلها”.

ويبقى هنا أن نسمع موقف عباس وفتح من قضايا وبنود المصالحة التي تم إفشالها سابقا بسبب تشدد السلطة وعدم جدية الرئيس الفلسطيني محمود عباس!

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.