ماذا بعد تجديد "البناء والتنمية" الرئاسة لطارق الزمر؟
سبق أن أعلن طارق الزمر عدم رغبته بالترشح مجددا لرئاسة الحزب — عربي21

ماذا بعد تجديد “البناء والتنمية” الرئاسة لطارق الزمر؟

تمخضت انتخابات حزب البناء والتنمية، الذراع السياسي للجماعة الإسلامية في مصر، مطلع الأسبوع الجاري، عن انتخاب رئيس جديد، وأعضاء هيئة عليا جدد، في أول انتخابات داخلية للحزب منذ انقلاب تموز/ يوليو 2013.
 
 وفيما يتعلق برؤية الحزب لطبيعة دوره في المرحلة المقبلة، وأولوياته في ظل انغلاق الأفق السياسي، والتردي الاقتصادي، والانقسام المجتمعي والبعد بالبلاد عن أجواء الممارسات السياسية والديمقراطية، أكد الحزب أنه سيركز على أمرين أولهما خلق اصطفاف وطني حقيقي، وثانيهما المساعدة على عمل مصالحة وطنية تمنع من تشرذم البلاد والتفرد بها.
 
 وبسؤال رئيس الحزب طارق الزمر؛ عن سبب ترشحه، وفوزه برئاسة الحزب للمرة الثانية، بالرغم من تصريحات سابقة لـ”عربي21" بعدم رغبته في المنافسة على زعامة الحزب، أجاب: “كانت رغبتي فعلا أن اكتفي بفترة رئاسية واحدة، خاصة في ظل حالة الانسداد السياسي التي تعيشها البلاد لكني فوجئت بترشيح الموتمر العام فقبلت ذلك على أساس أنها الفترة الثانية والأخيرة”، على حد قوله.
 
 اقرأ أيضا: ما حقيقة إقالة الزمر وانسحاب حزبه من “تحالف الشرعية”؟
 

 استراتيجية الحزب للمرحلة المقبلة
 

 وحول التحضير في مصر لانتخابات رئاسية العام القادم، قال الزمر لـ” عربي21": “أرى أن الأزمة المصرية الحالية أعمق من أن يتصدى لها فصيل أو تيار واحد، كما أنها أيضا تستوعب كل المسارات الاستراتيجية، سواء كانت احتجاجية أم إصلاحية أم ثورية، ولهذا يجب ألا يعترض فصيل أو صاحب مسار على الآخر، طالما أنهم جميعا روافد لمشروع وطني كبير يستهدف محاصرة الاستبداد وإنهاء الديكتاتورية”.
 
 وتحدث الزمر عن أولويات الحزب، قائلا إنها “تبدأ على المستوى الداخلي من خلال إعادة ترتيب أوضاع الحزب وفق نتائج الانتخابات، أما على المستوى السياسي فهي الانخراط مع أزمة الوطن الملحة والعمل مع كل الأطراف؛ لإيجاد مخرج ملائم من هذه الأوضاع الخطيرة”، مضيفا: “الحقيقة أننا نرى أن استراتيجية الاصطفاف الوطني هي الاستراتيجية الوحيدة القادرة على تغيير المعادلة السياسية الكارثية الحالية، تكون أساسا للانطلاق من جديد نحو أهداف ثورة يناير”.
 
 إسقاط النظام والحفاظ على الوطن
 

 بدوره، قال القيادي في الجماعة الإسلامية، إسلام الغمري، لـ”عربي21": إن “رؤية الحزب خلال الفترة الراهنة تفرق ما بين نظام يختلف معاه الحزب والقوى السياسية، ويسعى لإسقاطه إسقاطه شعبيا وسياسيا، وما بين الحفاظ على الوطن والمؤسسات وعدم هدمها”.
 
 وأضاف: “نفرق بين التواجد السياسي، وممارسة العمل السياسي والانخراط فيه، فالعملية السياسة مغلقة، والنظام لا يريد شريك، بل ويقصي شركاءه في 30 يونيو و3 يوليو، الواحد تلو الآخر، كما رأينا مع شفيق والبرادعي وغيرهما”، كما قال.
 
 وأوضح الغمري أن “الحزب يعول على العمل المجتمعي في المرحلة الراهنة، من خلال العمل النقابي والمجتمعي والطلابي، فلا يمكن أن ننعزل عن المجتمع”.
 
 ورأى أنه “يجب أن نفرق بين الاعتراف بالانقلاب وواقعه، وبين توصيف الواقع بأن هناك سلطة مهيمنه على الأمور وأنك مضطر للعمل فيما هو متاح”، على حد صفه.
 
 المصالحة الوطنية
 

 من جهته؛ قال عضو الهيئة العليا لحزب البناء والتنمية، عبود الزمر، لـ”عربي21" إن “إجراء الانتخابات الداخلية كان ضرورة تفرضها قوانين الأحزاب؛ بعد أن انتهت الدورة الأولى ومدتها أربع سنوات”.
 
 وأضاف: “بصرف النظر عن الظرف السياسي المنغلق حاليا، فنحن كحزب سياسي جديد يجب أن نؤدي ونمارس أعمالنا بشكل طبيعي طالما ليس على الحزب حظر، ومقرات الحزب بأكملها مفتوحة، وهذا الأمر يصب في مصلحة النظام قبل أن يكون في مصلحة الحزب”، وفق تقديره.
 
 وكشف أن الحزب “سوف يقر رؤيته الاستراتيجية للمرحلة المقبلة، يوم السبت المقبل، في اجتماع الهيئة العليا الجديدة، للتصديق عليها”، موضحا أن “مضمون الرؤية هو ممارسة دورنا السياسي داخل الوطن لإعلاء كلمة الله، والمحافظة على الدولة المصرية من التفكك، علاوة على العمل بشكل جاد على تحقيق المصالحة الوطنية”.
 
 شرط المشاركة في انتخابات الرئاسة
 

 وأكد أن “المحافظة على مسألة الوحدة الوطنية أمر حتمي؛ من خلال التوعية والتثقيف في إطار التعايش السلمي وقبول الآخر”، مشيرا إلى أن “الحزب يقدم صورة ونموذجا للجماعة الإسلامية يمثل التيار الإسلامي، إلى جوار رؤية الإخوان التي لم تكلل بالنجاح في الفترة الماضية، بالرغم من إسداء النصائح لهم في مرحلة قيادتهم للدولة، وكانت هي التصور الصحيح لمعالجة الأمور وقتئذ”، كما قال.
 
 ورهن عبود الزمر مشاركة الحزب في الانتخابات الرئاسية المقبلة؛ بمدى جدية النظام “في خلق أجواء تنافسية عادلة، وليست شكلية، وفتح الأفق السياسي للتنافس بما يسمح بتقدم مرشحين أقوياء أكفاء والنظر في برامجهم، ومن ثم تقرر الجمعية العمومية للحزب المشاركة من عدمها”، وفق قوله.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.