ماذا بقي من شعار ثورة مصر "عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية"؟
بات غالبية المصريين يسعون وراء “العيش” ما توالي الأزمات الاقتصادية — آرشيفية

ماذا بقي من شعار ثورة مصر “عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية”؟

يبدو أنه بعدما كان شعار ثورة 25 يناير الأبرز في ميدان التحرير “عيش، حرية، عدالة اجتماعية”، باتت شريحة واسعة من المصريين ترفع شعار البحث عن “العيش” فقط، أي لقمة الخبز.
 
 ولكن، وفق نشطاء وسياسيين ومحللين تحدثوا لـ”عربي21"، سيظل شعار الثورة الهدف للجميع، رغم المتغيرات التي حدثت على أرض الواقع، واجتزأت كلمة “العيش” من الشعار.
 
 تطويع الناس بالغلاء والقمع
 

 ويقول المنسق العام لحركة “قوميون وناصريون ضد المؤامرة”، سيد أمين، إن “النظام المصري يستخدم الأزمة الاقتصادية للتضييق على الناس، وتطويعهم، وإخضاعم لإرادة الحاكم العسكري”.
 
 وأضاف لـ”عربي21": “استمرار هذا النظام بهذه الآليات لا يمكن القبول به”، مرجعا مرور الذكرى السادسة للثورة بدون أي حراك إلى “حالة القمع المفرط، وحالة اليأس لدى الغالبية”، كما قال.
 
 ولكنه استدرك قائلا: “إن عدم النزول إلى الشوارع ضد نظام السيسي ليس معناه الرضى والقبول به، إنما هو تسليم له، وعدم النزول في اعتقادي هو نوع من الاحتجاج السلبي ضد النظام”، وفق تقديره.
 
 تغير القضية الجوهرية
 
 من جهته، رأى عضو المكتب السياسي لحركة “الاشتراكيين الثوريين”، هشام فؤاد، أن “في كل مرحلة تطفو قضية جوهرية، لها مطلبها الأساسي ومفتاحها الرئيسي”، معتبرا أن “عدم تحقيقه لا يعني التخلي عنه”.
 
 وقال لـ”عربي21": “الظرف الموضوعي في مصر الآن هو ارتفاع الأسعار، وقرار التعويم، وزيادة التضخم، في ظل محاصرة القوى السياسية وقمعها، وفقدانها لظهير شعبي، وإعلامي حر؛ ما جعل القضية الاجتماعية هي القضية المركزية”، وفق قوله.
 
 وتابع: “لا يمكن الفصل بين القضية المجتمعية، عن باقي القضايا الأخرى في حق الناس في الحرية، والعدالة الاجتماعية”، معربا عن اعتقاده بأن هذه القضية “هي التي ستعيد الناس إلى استكمال باقي شعار الثورة، فإعادة الانطلاق من نقطة جديدة لا يضر القضية إذا كانت ستأتي بنتيجة، كما قال.
 
 الشعار لم يمت
 
 ويرى والقيادي في حزب الدستور، حسام عبد الغفار، أن البحث عن “عيش، حرية، عدالة اجتماعية”، ما زال يشغل بال جميع المصريين، حتى وإن لم يستطيعوا تحقيقه، وسط هالة من الخوف والقلق.
 
 وعزا جمود حراك المصريين إلى “عدم وضوح الرؤية أمام الجميع”. وقال لـ”عربي21": “ما يهيمن على أفكار الناس هو تأمين لقمة العيش في ظل حالة الانفلات في الأسعار، والمتغيرات الاقتصادية العنيفة التي تعيشها البلد”.
 
 وأكد أن شعار ثورة يناير “لا يزال هو الهدف الذي يسعى أو يرغب الناس في تحقيقه، وتأخر تحقيقه لا يعني الانصراف عنه، أو تخطيه، فهناك شعور لدى الغالبية أن مطالب الثورة يجب أن تتحقق”، على حد قوله.
 
 الانفجار قادم
 
 بدورها؛ قالت المنسقة العامة للتحالف الثوري لنساء مصر، منال خضر، لـ”عربي21": “كان هدف شعار “عيش، حرية، عدالة اجتماعية”، هو جمع أطراف ثورة يناير الذين قاموا بالثورة من مختلف التوجهات، والأطياف، وهو لوحده غير كاف؛ بالرغم من أنه أفرز مسارا ديمقراطيا حقيقيا ولكن تم الانقلاب عليه”.
 
 ورأت أن بُعد المصريين عن حالة الثورة يمكن تفسيره “بوجود نظام قمعي، يبطش ويقتل ويسجن. وما زاد الطين بلة تكبيلهم بالديون، والغلاء، وكل ذلك يزيد من غضب وحنق الشعب”، كما قالت.
 
 وتوقعت خضر أن “لا يستمر الوضع كثيرا، في ظل أجواء القمع والكبت والغلاء والإرهاب؛ لأن أبسط القواعد العلمية تقول لك إن الكبت يولد الانفجار، فلقمة العيش بالقهر، والسجن والاعتقال لن تعد تجدي نفعا، حتى وإن توفرت للناس”، لافتة إلى أنه “لا يمكن الحكم على الناس الآن بسبب ما يعانوه”، وفق قولها.
 
 مراجعات المعارضة
 
 وأكد الناشط والحقوقي، نور خليل أن “مطالب الثورة لم تتغير، بل وإضافة مطالب أخرى، كالقصاص والعدالة الجنائية من كم المجرمين الذين مارسوا القتل والاعتقال بحق آلاف من الشباب والرجال والنساء”.
 
 وقال لـ”عربي21": “تردي الأوضاع الاقتصادية يشغل بال فئة كبيرة من الناس بالفعل، وتوفير لقمة العيش بات مطلبا ملحا، في ظل ارتفاع وتيرة الانتهاكات والحجر عن الرأي والتعبير والنشر والكتابة على وسائل التواصل الاجتماعي”.
 
 ورأى أن خفض سقف شعار ثورة 25 يناير في المرحلة الحالية “جزء من أزمة التنظيم لدى جميع التيارات السياسية والوطنية على الأرض، من يسارية وليبرالية وإسلامية، جعلهم بعيدين عن الشارع والناس”، مشيرا إلى “وجود مراجعات داخل تلك القوى بالتوازي مع تفتق أذهان الشباب لخلق مساحات للتعبير عن آرائهم والوصول إلى للجماهير”، على حد تعبيره.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.