ماذا تعرف عن آخر معاقل الديانة المجوسية وعاداتها؟
أفضل طريقة للتعرف على المجتمع الزرادشتي، تتمثل في زيارة ضواحي يزد خصوصا قرية كلنتار التي تقع في الصحراء- جيتي

ماذا تعرف عن آخر معاقل الديانة المجوسية وعاداتها؟

نشرت صحيفة “لوبوان” الفرنسية تقريرا، تحدثت فيه عن مدينة “يزد” الواقعة في إيران، التي تعدّ آخر معاقل أصحاب الديانة الزرادشتية، أو ما يعرف بالمجوسية، والتي سميت نسبة لمؤسسها “زرادشت”، الذي عاش في القرن الثامن عشر قبل الميلاد.
 
 وقالت الصحيفة، في هذا التقرير الذي ترجمته “عربي21”، إن الزرادشتية كانت تمثل ديانة الفرس في القرن السابع قبل ظهور الإسلام، كما تعدّ واحدة من المذاهب التوحيدية الأولى في العالم.

وفي هذا الصدد، أفاد رشيد راشدي الذي يقوم باستقبال الزوار الوافدين على معبد “جك ‎جك”، القريب من مدينة يزد، ‎بأن وصايا زرادشت الثلاث تتمثل في التقيد “بالتفكير الجيد، والكلام الطيب، والأفعال الصالحة”.
 
 وأضافت الصحيفة أن زرادشت كان أول من تطرق إلى فكرة الصراع بين الخير والشر، الموجود داخل كل إنسان والحكم الإلهي بعد الموت. من جهته، أوضح هومان الياري، وهو كاهن زرادشتي شاب أن “النبي يطلب منا أن نكون شعبا جيدا، وأن نتبع طريق الحق”.

عند وفاة الزرادشتيين، تترك جثثهم معلقة على أبراج خاصة، في منطقة صحراوية جنوب يزد، تسمى “أبراج الصمت”، حتى تلتهمها الطيور الجارحة، ليتم فيما بعد رمي العظام في فجوة خاصة دون دفنها

والجدير بالذكر أنه يوجد كهف داخل معبد “جك ‎جك”، تقول الأسطورة إن “حياة بانو”، ابنة الملك الفارسي الأخير، يزدجرد الثالث، قد لجأت إليه هربا من الغزاة العرب عند سقوط الإمبراطورية الساسانية، في القرن السابع. ويقال إنها اختفت بأعجوبة داخل هذا الكهف.

وتعود تسمية “جك جك” لصوت قطرات الماء المنبعثة من هناك، التي ترمز -حسب الأسطورة- لدموع حزن الجبل الذي بني عليه المعبد.
 
 وأفادت الصحيفة بأنه لم يعد هناك وجود كبير للزرادشتية اليوم، فقد تقلصت أعداد المنتمين لهذه الديانة بشكل كبير في إيران منذ الغزو العربي. وفي هذا السياق، صرح الزرادشتي، سهراب موبيد، وهو مدرس لغة إنجليزية في يزد، بأنه “في ذلك الوقت، كان يوجد ثلاثة خيارات فقط، ألا وهي: الموت، أو اعتناق الإسلام، أو دفع ضريبة عالية مقابل الحماية”.

وشددت الصحيفة على أن أفضل طريقة للتعرف على المجتمع الزرادشتي، تتمثل في زيارة ضواحي يزد، خصوصا قرية كلنتار التي تقع في الصحراء.

وأوردت الصحيفة أنه وعند وفاة الزرادشتيين، تترك جثثهم معلقة على أبراج خاصة، في منطقة صحراوية جنوب يزد، تسمى “أبراج الصمت”، حتى تلتهمها الطيور الجارحة، ليتم فيما بعد رمي العظام في فجوة خاصة دون دفنها.

وفيما يتعلق بفكرة إبعاد الجثث عن المدينة، اعتبر طبيب شاب، جاء سائحا من باريس، أن هذا الأمر “وسيلة جيدة لمنع الأوبئة”. ووفقا للمعتقدات الزرادشتية، التي ذكرها المؤرخ باتريك رينغنبرغ، يمثل هذا الطقس خروج الروح من الجسد، ومرورها على “جسر الفرز”، لتعبر من خلاله إلى السماء أو الجحيم، وفقا لطريقة عيش صاحبها سابقا.
 
 وأضافت الصحيفة أنه لم يتبق من زمن الزرادشتية، سوى شعلة مقدسة واحدة، يبقي عليها المجوس متوهجة، منذ حوالي 1500 سنة، داخل معبد في قلب مدينة يزد، حيث تعدّ النار رمزا لنور الإله.

بصمات يد بيضاء قد طبعت على شرفة إحدى المنازل، وهي الطريقة المتبعة التي كانت تميز من خلالها إمبراطورية القاجاريين المنازل الزرادشتية

وقد كان هناك معبدان آخران يحتويان على النار المقدسة، واحد في خراسان (شمال شرق إيران)، والآخر في فارس (جنوب إيران) قام العرب بتحطيمهما، في القرن السابع عند غزوهم لإيران.
 
 وبينت الصحيفة، على لسان الكاهن هومان الياري، بأن تراجع أعداد الزرادشتيين اليوم في إيران يعود إلى الاضطهاد الذي عانوا منه على مر القرون. وفي هذا الإطار، صرح الياري، قائلا: “نعتبر اليوم أقلية رسمية.

لدينا نائب يمثلنا في مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، لكننا لا نزال نشكو من التمييز، في حين نواجه صعوبة فيما يتعلق بالعمل في القطاع العام”.
 
 وشددت الصحيفة على أن أفضل طريقة للتعرف على المجتمع الزرادشتي، تتمثل في زيارة ضواحي يزد، خصوصا قرية كلنتار التي تقع في الصحراء.

ويعود تاريخ هذه القرية إلى العصر الصفوي. وقد بنيت منازلها من القش، للحفاظ على درجة الحرارة، كما أقيم على الأسطح العديد من الأبراج لتبريد المنازل، وهو ما يعرف بأبراج الرياح، وهي نسخة قديمة من أجهزة التكييف.
 
 وأبرزت الصحيفة أن بصمات يد بيضاء قد طبعت على شرفة أحد المنازل، وهي الطريقة المتبعة التي كانت تميز من خلالها إمبراطورية القاجاريين المنازل الزرادشتية.

اقرأ أيضا: البهائيون في اليمن.. نشاط وظهور إلى العلن

وفي هذا الشأن، أوضح سهراب موبيد، وهو أحد ساكني القرية، التي تضم حوالي 50 شخصا فقط، جميعهم من الزرادشتيين، أن هذه البصمات “تستخدم للإعلان عن الاحتفالات”.
 
 ومن المثير للاهتمام أن جل المتساكنين في هذه القرية قد اجتمعوا داخل المنزل المذكور آنفا؛ لقراءة الأفيستا، الكتاب المقدس للديانة الزرادشتية.

ووضع على الأرض ستة أشياء ترمز إلى الصفات الإلهية: سلطة من الفاكهة (الطاقة)، وكوب من الحليب (الأفكار الجيدة)، وعملة نقدية (للتغلب على حب الذات)، وبعض الطوب (التواضع)، ووعاء من الماء (الكمال) فضلا عن نبتة (الخلود).
 
 وذكرت الصحيفة أن كل هذه المقتنيات قد أحاطت بصورة شاب يبلغ من العمر 27 سنة، شهريار شهرياري، الذي توفي في سنة 1990، جراء حادث دراجة نارية.

ومنذ ذلك الحين، يقوم المتساكنون بإحياء ذكراه في التاريخ نفسه. وفي هذا الصدد، أفاد الكاهن الذي أشرف على تنظيم الحفل، بأن هذا الشاب “لم يمت، بل انضم إلى عالم آخر”.
 
 وفي الختام، أوردت الصحيفة وجهة نظر أحد الشباب القلائل، مهران، الذي يبلغ من العمر 19 سنة، والذي شارك في هذا الاحتفال، حيث صرح قائلا: “لست متدينا جدا، ولكني أحاول المشاركة في هذه الاحتفالات”. ويعد هذا الأمر دليلا حيا على التغيرات التي طرأت على المجتمع الزرادشتي.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.