ماذا لو تخلت أمريكا بالفعل عن "حل الدولتين"؟
مسؤول بارز في إدارة ترامب: واشنطن لم تعد متمسكة بحل الدولتين بين الفلسطينيين والإسرائيليين — أرشيفية

ماذا لو تخلت أمريكا بالفعل عن “حل الدولتين”؟

أكد مختصون فلسطينيون أن تخلي الإدارة الأمريكية الحالية التي يرأسها دونالد ترامب، عن خيار حل الدولتين كأساس لاتفاق سلام بين الاحتلال الإسرائيلي والفلسطينيين؛ يسقط الحقوق الفلسطينية، ويضع العالم العربي والفلسطيني والدولي أمام تحديات جديدة.
 
 وأعلن مسؤول بارز في إدارة ترامب، الثلاثاء، أن واشنطن “لم تعد متمسكة بحل الدولتين”، في الوقت الذي كشف فيه وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي، أيوب قرا، أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وترامب؛ سيتبنيان في اجتماعهما بواشنطن الأربعاء، خطة زعيم نظام الانقلاب في مصر عبدالفتاح السيسي، الرامية إلى إقامة دولة فلسطينية في سيناء وقطاع غزة.
 
 اقرأ أيضا: إسرائيل تؤكد تبني ترامب ونتنياهو خطة السيسي لدولة بسيناء
 
 غريب ومتناقض
 
 وقال القيادي في حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، وعضو مجلسها الثوري، السفير السابق محمد الحوراني، إن التوجه الجديد للإدارة الأمريكية، والذي يؤكد عدم تمسكها بخيار حل الدولتين “غريب ومتناقض”، متسائلا: “كيف لأمريكا أن تدعم السلام بدون حل الدولتين؟”.
 
 وأضاف لـ”عربي21" أن “واشنطن تعرض صيغة جديدة وغريبة وعبثية على الفلسطينيين”، مؤكدا أن “هذا تغير خطير بكل ما تعني الكلمة من معنى، ويضع تحديات جديدة أمام الفلسطينيين والعالم العربي والمجتمع الدولي ومؤسساته، وهو ما يجب التعاطي معه بمنتهي الجدية”.
 
 وقال الحوراني: “هل يستحق مثل هذا الأمر الدعوة لقمة عربية، أو على الأقل عقد اجتماع لمجموعة من الدول العربية الفاعلة والمستقرة والقادرة على إعلان موقف واضح فيما يتعلق بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم وفق قرارات الشرعية الدولية، واللجوء إلى المؤسسات الدولية وفق عمل سياسي متكامل لحماية حق الشعب الفلسطيني؛ قبل حدوث مزيد من التدهور الذي سيدفع الفلسطينيون ثمنه من حقوقهم؟”.
 
 مسار تصفية
 
 وحول الحديث عن إقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة وجزء من أرض سيناء المصرية؛ أوضح الحوراني أن “هذا المقترح الغريب أشبه بالهلوسات الإسرائيلية، وهو يأتي في سياق محاولات فرض واقع جديد على الشعب الفلسطيني”.
 
 وشدد القيادي في “فتح” على ضرورة أن “يستعيد الفلسطينيون وحدتهم أمام تلك التحديات على أساس برنامج سياسي واحد، وينطلق في عمل شامل للدفاع عن حقوقه وخياراته”، مؤكدا أن “خصوم الشعب الفلسطيني يعملون على تصفية القضية الفلسطينية عبر ثغرة الانقسام”.
 
 اقرأ أيضا: مفاجأة: واشنطن تتخلى عن حل الدولتين قبل طلب نتنياهو ذلك
 
 من جانبه؛ رأى الخبير السياسي سميح حمودة أن “الخطورة خلف التوجه الأمريكي تتمثل في سعي إسرائيل لضم الأراضي الفلسطينية المحتلة وشطب الدولة الفلسطينية”.
 
 وأوضح حمودة الذي يقيم في رام الله، أن “هذا يتطلب من الفلسطينيين التخلي عن مسار التسوية؛ لأنه في حقيقته مسار لتصفية القضية الفلسطينية”، مؤكدا أن “الشعب الفلسطيني لا ينتظر من الإدارة الأمريكية أن تحقق له مطالبه، فالشعوب تعرف كيف تحصل على حقوقها”.
 
 وأضاف أن “المواقف الأمريكية دائما مناهضة لحقوق شعبنا الفلسطيني؛ لأنها لا تعترف بالشعب الفلسطيني كشعب يستحق أن يكون له دولة”، متسائلا: “متى منحت أمريكا حقا للشعب الفلسطيني على مدار التاريخ؟ في سجل الولايات المتحدة لا تجد سوى الانحياز الكامل لإسرائيل”.
 
 وأكد حمودة أن “حل الدولتين بالنسبة لأمريكا؛ هو وسيلة لاستقرار منطقة الشرق الأوسط كي تستقر مصالحها، وإذا تحققت المصالح الأمريكية بدون هذا الحل، بحيث أصبحت هناك علاقات عربية إسرائيلية طبيعية دون حل القضية الفلسطينية، وأصبح هناك استقرار لولاء الأنظمة العربية لها؛ فحينئذ من السهل أن تتخلى واشنطن عن حل الدولتين”.
 
 دولة فلسطينية في غزة
 
 من جهته؛ أوضح أستاذ العلوم السياسية هاني البسوس، أن التوجه الأمريكي الجديد، “يعني أن الإدارة الأمريكية الحالية تؤمن بأن حل الدولتين مستحيل من الناحية العملية؛ لأنها تعتقد أن الضفة الغربية جزء من إسرائيل من خلال تشريعها ودعمها للاستيطان”.
 
 وأكد لـ”عربي21" أن هناك “مقترحا قدمته مؤسسات أكاديمية وبحثية مؤثرة في أمريكا كحل للقضية الفلسطينية؛ يتمثل في أن تقتصر حدود الدولة الفلسطينية على قطاع غزة”، مستدركا بالقول إن “هذا المقترح لم تتبنّه الإدارة الأمريكية، ولكن من الممكن أن يتم التعاطي معه خلال فترة رئاسة ترامب”.
 
 وحول خطورة المقترح الأمريكي على الحقوق الفلسطينية؛ قال البسوس إن “هذا توجه خطير جدا، ويعني ضياع حق العودة”، مرجحا “رفض الفصائل الفلسطينية لهذا المقترح، الذي قد يُفرض على الأرض من خلال سياسة الأمر الواقع؛ في حال بقي الانقسام الفلسطيني، وغابت خطة الفلسطينيين الاستراتيجية الواضحة لعملية تحرير الأراضي المحتلة”.
 
 وختم بالقول إن “تنفيذ المخطط الصهيو-أمريكي يعتمد على الحالة الفلسطينية، وردة الفعل الفلسطينية والعربية تجاه هذا المخطط”.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.