ماذا وراء تأزم العلاقة بين إثيوبيا ونظام السيسي؟
خبراء ومحللون يشككون في نجاح محاولات نظام الانقلاب بمصر في احتواء أزمة سد النهضة الإثيوبي — أرشيفية

ماذا وراء تأزم العلاقة بين إثيوبيا ونظام السيسي؟

شكك خبراء ومحللون في نجاح محاولات نظام الانقلاب بمصر، في احتواء أزمة سد النهضة الإثيوبي من خلال المباحثات الثنائية، والدبلوماسية المرنة، بهدف الخروج باتفاق يحفظ لمصر حصصها التاريخية في مياه نهر النيل، بعد أن وجهت إثيوبيا لها اتهامات صريحة ومباشرة بالتدخل في شؤونها الداخلية.
 
 واستدعى وزير الدولة الإثيوبي للشؤون الخارجية برهاني كرستوس، سفير الانقلاب بمصر لدى أديس أبابا أبو بكر حفني، الاثنين الماضي، للتشاور حول تطورات قضية الأورومو، والاتهامات الخاصة بدعم مصر لها؛ من خلال تسليح وتدريب وتمويل مجموعات في منطقتي أوروميا وأمهرة.
 
 وأكد خبراء ومحللون لـ”عربي21" وجود أسباب خاصة بالقيادة السياسية في إثيوبيا للتصعيد ضد النظام المصري، من بينها قطع الطريق على مصر في استغلال الاضطرابات الداخلية، والانفراد بقرار استكمال بناء سد النهضة، وتعبئة الرأي العام الإثيوبي ضد المحتجين، وتبرير عمليات القمع بحقهم.
 
 مناورة إثيوبية
 
 وفي هذا الإطار؛ قال رئيس وحدة دراسات السودان ودول حوض النيل بمركز الأهرام للدراسات، هاني رسلان، إن “الاتهامات الإثيوبية لمصر تأتي في سياق الإشارة إلى فكرة العدو الخارجي؛ لخلق نوع من التعبئة الداخلية لصالح مشروع سد النهضة، باعتباره مشروعا قوميا، وأنه مستهدف من الخارج”.
 
 وأضاف لـ”عربي21" أن “مثل تلك الاتهامات تسوقها الحكومة الإثيوبية بهدف ممارسة مزيد من القمع بحق فئات من المحتجين، ووصمها بالعمالة والخيانة لأطراف خارجية”، مشيرا إلى أنها “لن تغير من موقف أديس أبابا من بناء سد النهضة بكثير أو قليل”.
 
 وحول ما إذا كانت مصر تعول على الاضطرابات الداخلية في إثيوبيا؛ أكد رسلان أن “من شأن تلك الاضطرابات والاحتجاجات المستمرة؛ أن تخلق حالة من عدم الاستقرار التي قد تتغير معها أولويات وطنية قومية؛ ليس على رأسها سد النهضة، الذي يحتاج إلى تعبئة داخلية واسعة، وتمويل كبير”.
 
 ولفت إلى أن تلك الاتهامات التي صاحبها حملة تصعيد إعلامي ضد مصر “تفتح الباب أمام أديس أبابا للتفرد بقرار بناء سد النهضة؛ بدون التشاور مع الدول الشريكة في نهر النيل”.
 
 الهروب إلى الأمام
 
 أما وزير الري المصري الأسبق، محمد نصرالدين علام؛ فأشار إلى إن “هذه الاتهامات ليست بالجديدة، فقد سبق واتهمت أديس أبابا القاهرة بإثارة القلاقل في تشرين الأول/أكتوبر 2010، إبان عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، ولكني أعتقد أنها لو صحت الاتهامات الإثيوبية لبات الوضع هناك أكثر صعوبة، ولكانت هناك أضرار واضطرابات أكبر”.
 
 وذهب إلى القول بأن “إثوبيا حسمت أمرها في سد النهضة، وهي ليست بحاجة إلى مثل هذه الاتهامات”، مضيفا أنه “بالرغم من معارضتي للاستراتيجية المصرية في إدارة هذا الملف، إلا أنه ما زال أمام إثيوبيا شوط طويل لاستكمال بناء السد، سواء من الناحية الفنية أو المادية”.
 
 وأضاف لـ”عربي21" أن “من حق الشعب الإثيوبي أن يطالب بالحرية والمساواة”، متهما إثيوبيا بـ”استغلال أحداث ثورة 25 يناير 2010 في مصر، وما تبعها من حالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي؛ من خلال إقدامها على بناء سد النهضة الإثيوبي دونما تشاور مع الجهات المعنية”.
 
 وأكد أن ما تشهده إثيوبيا من اضطرابات داخلية منذ أكثر من عام “سيعرقل بشكل أو بآخر قيادتها السياسية في استكمال أي مخططات تنموية حاليا”، معتبرا أن من شأنها أن “تطيل أمد بناء السد، ولكنها لن توقفه”.
 
 أوراق مصرية ضد إثيوبيا
 
 من جهته؛ استبعد مساعد وزير الخارجية ومدير إدارة القانون الدولي والمعاهدات الدولية الأسبق، السفير إبراهيم يسري، قدرة مصر على استغلال الاحتجاجات الداخلية في إثيوبيا لصالحها.
 
 وقال يسري لـ”عربي21": “كنت أود أن تكون الاتهامات الإثيوبية لمصر صحيحة؛ لأنها تأتي في إطار دفاع مصر عن نفسها، وعن أمنها المائي”.
 
 وذكًر بمطالبته المتكررة للقيادة المصرية باستغلال العديد من الأوراق للضغط على إثيوبيا في قضية “بناء سد النهضة”، قائلا: “طالبت مدير المخابرات المصرية الأسبق الراحل عمر سليمان، ووزير خارجية مبارك أحمد أبو الغيط، قبيل ثورة يناير، بضرورة استخدام كل أوراق الضغط ضد أديس أبابا؛ لأننا في حالة حرب”.
 
 وبيّن أن “من بين تلك الأوراق؛ التعاون مع إريتريا، ودعم الجماعات المعارضة المهمشة لاستعادة حقوقها، والوقوف مع الصومال في أزمتها مع إثيوبيا في قضية إقليم أجادين الصومالي الذي تحتله الأخيرة، بالإضافة إلى محاصرتها سياسيا واقتصاديا”.
 
 وأضاف يسري أن “اتهام مصر بالتدخل في شؤونها الداخلية؛ يأتي في إطار تحذيرها بالبقاء بعيدا عن الاضطرابات الإثنية التي تجري بالداخل، وذريعة في المستقبل لإغلاق باب التفاوض نهائيا، وقطع العلاقات بما لا يسمح بأي مباحثات أخرى”.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.