ما حقيقة "الهدن" التي يطرحها وسطاء الأسد بريف حلب الشمالي؟
تحاول قوات الأسد تآمين الطريق نحو مدينة حلب ومناطق سيطرتها بالريف

ما حقيقة “الهدن” التي يطرحها وسطاء الأسد بريف حلب الشمالي؟

في ظل سعيه للسيطرة على ما تبقى من مدن ريف حلب الشمالي القريبة من مدينة حلب، والتي باتت تعرف بـ”مدن الشمال القريب”، يستخدم النظام السوري أساليب مختلفة، فتارة بالهجمات البرية وتارة بالقصف، قبل أن يروج مؤخرا للهدن والصفقات “المناطقية”.
 
 فقبل أيام، وعبر وسطاء له في مدينتي نبل والزهراء المواليتين، طرح النظام صفقة جديدة كغيرها من الصفقات المطروحة ظاهراً، إلا أنها احتوت على شروط مختلفة عن تلك التي طرحها في ريف دمشق والوعر بحمص، ومناطق أخرى.
 
 وقد قام الوسطاء بالتواصل مع بعض وجهاء البلدات الخمس المعنية، وهي عندان، وحريتان، وحيان، وكفرحمرة، ومعارة الأرتيق، بهدف التفاوض على ما يسميها النظام “مصالحات” في هذه المناطق التي لا تخضع لسيطرة فصائل درع الفرات، لتجنيبها القصف المكثف الذي تشهده على منذ أسابيع.
 
 “يبدو أن النظام قد جُن”.. هكذا علق عبد الرزاق، أحد سكان مدينة عندان والعضو السابق في المجلس المحلي، وأحد الأشخاص الذين طُرح الموضوع عليهم.
 
 ويقول عبد الرزاق لـ”عربي21"، إن بعض الوجهاء تلقوا اتصالات من قبل أشخاص مجهولين عرّفوا عن أنفسهم بأنهم “وسطاء للنظام” من مدينة نبل المجاورة، وأن هدفهم هو طرح بعض البنود بهدف إحلال السلم الأهلي، وأنهم ينقلون ما طلبه مسؤولو النظام منهم.
 
 ووفقا لعبد الرزاق، فإن طرح الهدنة تضمن أربعة بنود؛ أولها إخراج المقاتلين ومن حملوا السلاح، عبر الطرق الجبلية باتجاه ريف حلب الغربي وريف إدلب مع كامل أسلحتهم وعتادهم الخفيف والمتوسط والثقيل وبعرباتهم العسكرية حتى، مقابل عدم دخول قوات النظام إلى المدينة أو اعتقال أي شخص.
 
 أما البند الثاني فقد تضمن تشكيل قوات محلية يختارها وجهاء كل بلدة لتسيير أمورها، على نمط النموذج الذي كان متبعا في قدسيا والهامة، بريف دمشق، قبيل عمليات التهجير الأخيرة، وذلك مقابل سيطرة قوات النظام على المداخل الشرقية لعندان (القوس، وطريق آسيا).
 
 ويضيف عبد الرزاق: “تضمن البند الثالث خدمة جميع الشبان المتخلفين عن الخدمة العسكرية الإلزامية أو الاحتياطية في صفوف القوات المحلية التي سيتم تشكيلها، وسيتم اعتبارها بدلاً من الخدمة العسكرية، وسيقوم وجهاء المدينة بتسليم قائمة تتضمن أسماء الشبان المتخلفين وقائمة أخرى بالذين التحقوا منهم تحت مسمى لجان الحماية الشعبية”.
 
 وبحسب عبد الرزاق، فقد نص البند الرابع على “سيطرة قوات النظام على طريق حلب — غازي عنتاب بجزئه الممتد من دوار الليرمون وحتى مدينة نبل، وبذلك يصبح الطريق سالكا من الريف إلى المدينة وخاضع لسيطرة النظام السوري بالكامل، إضافة للطرق الأخرى المفتوحة من نبل باتجاه بلدة معرستة الخان ورتيان، وصولا إلى الكاستيلو عبر باشكوي ودوير الزيتون.
 
 ويقول عبد الرزاق: “رُفضت الهدنة من أساسها مع كامل بنودها ودون مناقشتها أو طرحها على سكان المدينة، فنحن لا نقبل بأية هدنة أو تسوية ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا”، على حد تعبيره.
 
 وأكد أنه “في النهاية جميع الهدن تصب في صالح النظام، وتهدف لتهجير الشعب أكثر مما هو حاله الآن”، واعتبر أن حملة القصف الهستيرية على مدن الريف الشمالي في الأيام الثلاثة الماضية هي نتاج لرفض ما طُرح، مضيفاً أن “وجهاء في مدينتي حريتان وحيّان تلقوا اتصالات مماثلة وبذات البنود”.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.