ما حقيقة موقف نظام السيسي من حكومة الوفاق في ليبيا؟
السراج (يمين) حفتر (يسار).. وبينهما صراع الشرعية — أرشيفية

ما حقيقة موقف نظام السيسي من حكومة الوفاق في ليبيا؟

يشهد الموقف المصري الرسمي من الأزمة الليبية وتطوراتها؛ تحولات، بل تناقضات واضحة، ففي حين تحدث نظام عبد الفتاح السيسي، في تصريحات عدة، دعمه المباشر للواء خليفة حفتر، إلى جانب ما يتردد عن قيام طائرات حربية مصرية بتنفيذ غارات داخل ليبيا دعما لعملية الكرامة التي يقودها حفتر، التقى السيسي بالمجلس الرئاسي الليبي في أيار/ مايو الماضي، وأعرب عن دعم مصر لحكومة الوفاق الليبية.
 
 واللافت أن حفتر الذي يحظى بدعم النظام المصري؛ لا يعترف بحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج الذي التقاه السيسي، متحدثا عن “ضرورة الحفاظ على المؤسسات الليبية، بما يمكّنها من بسط سيطرتها على كامل الأراضي الليبية، واستعادة الأمن ومكافحة الإرهاب”.
 
 ازدواجية
 

 وتعكس هذه التصريحات وما صاحبها من تعاطي مصري مع الأزمة الليبية الراهنة، حالة الازدواجية التي يعاني منها نظام السيسي في تعامله مع الوضع الليبي، وتفرض هذه الازدواجية عدة تساؤلات حول أبعاد الدور المصري في الملف الليبي، ومن الذي يحظى حقيقة بالدعم من قبل نظام السيسي: الحكومة الشرعية التي يرفضها حفتر، أم الجنرال حفتر المعزول بنص الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات في 17 كانون الأول/ ديسمبر الماضي؟
 
 ومؤخرا، استضافت القاهرة، وعلى مدار يومين، سلسلة من الاجتماعات واللقاءات بين رئيس مجلس النواب في طبرق عقيلة صالح، الموالي لحفتر، وفايز السراج برفقة عدد من أعضاء المجلس الرئاسي، برعاية مصرية، “بهدف تقريب وجهات النظر وتحقيق الوئام السياسي بين الطرفين”، حسبما أكدت الخارجية المصرية في بيان لها يوم الخميس 28 تموز/ يوليو الماضي.
 
 تحت الطاولة
 

 وفي هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي الليبي، صلاح الشلوي، أن مصر لا يمكن أن تغض الطرف عما يجرى في ليبيا، “ولكن ليس بالضرورة أن يكون التورط في ليبيا لدولة مثل مصر؛ بالخيار المناسب لا لمصر ولا لليبيا”.
 
 وأضاف لـ”عربي21": “كان بإمكان النظام المصري الحالي، وربما لا يزال الأمر ممكنا، أن يقف على مسافة واحدة من كل الأطراف، بدلا من الانحياز إلى أحد أطراف الصراع؛ لأن هذا لن يخدم الاستقرار في ليبيا”، وفق تقديره.
 
 وأوضح أن “استقرار ليبيا يصب بالضرورة في مصلحة مصر، أما الفرصة السانحة أمام مصر فهي التواصل مع الحكومة الشرعية الوحيدة والتنسيق معها ودعم الاتفاق السياسي”، في إشارة إلى حكومة الوفاق في طرابلس.
 
 ويرى الناشط السياسي الليبي محمد غميم، من مدينة مصراتة، أن “الموقف المصري فى ظاهره مؤيد للحكومة الشرعية وتحركاتها، ولكنه يلعب من تحت الطاولة ويقدم الدعم لحفتر وعصاباته”، وقال إن “مصر تعيق فعلا أي استقرار فى ليبيا؛ لأنها بنظامها الحالي لا تريد نجاح تجربة التغيير التي صاحبت ثورات “الربيع العربي”، وفق قوله.
 
 وأضاف لـ”عربي21": “بعد تشكيل حكومة الوفاق ودعمها دوليا تراجع دعم السيسي لحفتر قليلا، وأصبحت مصر في حالة حرج أمام المجتمع الدولي برهانها على شخص مستبعد أصلا من المشهد بنص الاتفاق السياسي”.
 
 ويقول فرج كريكش، وهو كاتب ومحلل سياسي ليبي، لـ”عربي21"، إن “نظام السيسي ينظر إلى ليبيا الآن كبعد استراتجي مهم لدعم خط غلبة الحكم العسكري، أو بديله المدني غير المتصالح مع أي شكل من أشكال الإسلام السياسي على أقل تقدير، لذا فهو يدعم طرف حفتر لوجستياً ويدعم الحكومة ظاهرياً”، وفق تقديره.
 
 ويعارض ما سبق، الناشط الحقوقي الليبي، عصام التاجوري، القريب من معسكر حفتر، بقوله: “الحكومة المصرية تدعم القرارات الصادرة فقط عن المؤسسات الشرعية في البلاد، وعلى رأسها مجلس النواب؛ الذي يحق له فقط منح الثقة لحكومة الوفاق”، كما قال.
 
 وأضاف التاجوري لـ”عربي21": “مصر لا تدعم حكومة الوفاق، لكنها تدعم فقط المجلس الرئاسي المنبثق عن اتفاق الصخيرات، ورأى أنها تستقبل السراج فقط بصفته رئيس المجلس الرئاسي وليس رئيس حكومة الوفاق”، رافضاً التعليق على دعم حفتر أو التخلي عنه مؤخراً من قبل نظام السيسي.
 
 ويرى مراقبون تراجعا في الرهان المصري على مشروع خليفة حفتر؛ لأسباب على رأسها عدم قدرة قواته على تحقيق تقدم في المعارك الجارية في المنطقة الشرقية، رغم تقديم دعم جوي له في مناسبات عدة، من جانب مصر وأطراف أخرى، إلى جانب أن حكومة الوفاق في طرابلس باتت تحظى باعتراف دولي متزايد في ظل مساع دولية لتوفير غطاء للتدخل ضد تنظيم الدولة.

A single golf clap? Or a long standing ovation?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.