ما حقيقية الوثيقة التي قدمها عباس لأروغان لإنهاء الانقسام؟
هل من جديد في المبادرة؟ — أرشيفية

ما حقيقية الوثيقة التي قدمها عباس لأروغان لإنهاء الانقسام؟

في أعقاب انتهاء زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لأنقرة، تناقلت وسائل الإعلام المحلية عن فحوى المبادرة التي قدمها عباس للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، للتوسط بين حركة حماس وحركة فتح للعودة للمصالحة، بضمانات تركية.
 
 ووفقا لما نقله عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، عزام الأحمد، وهو كان ضمن الوفد المرافق لعباس في زيارته لأنقرة، فإن المبادرة تتكون من سبعة شروط أساسية ينبغي على حركة حماس الالتزام والعمل بها لإبرام المصالحة.
 
 نص المبادرة
 

 وتتمثل النقاط السبع، بحل حركة حماس للجنة الإدارية التي شكلتها في غزة بداية هذا العام، ثم الشروع في تشكيل حكومة وحدة وطنية بمشاركة جميع الفصائل الفلسطينية، ضمن برنامج سياسي تجمع عليه هذه الفصائل، وتلتزم هذه الحكومة بحل مشكلة الموظفين الذين عينتهم حركة حماس في القطاع، وتعهد الرئيس عباس بوقف كل الإجراءات التي اتخذها بحق قطاع غزة مؤخرا، وأخيرا يتم الدعوة إلى إجراء انتخابات عامة خلال مدة ستة أشهر من تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.
 
 فهل يمكن لهذه الوثيقة، في حال قبولها والإجماع عليها، أن تكون بمثابة أرضية يتم الانطلاق منها نحو تحقيق المصالحة وانهاء الانقسام السياسي بين حركتي حماس وفتح؛ الذي يدخل عامه الثاني عشر؟
 
 حماس ترفض الإقصاء
 

 بدوره، قال نائب رئيس كتلة حماس البرلمانية في المجلس التشريعي، يحيى موسى، إن “موقف الحركة ثابت لم يتغير فيما يخص المصالحة مع حركة فتح، سواء أقدمت هذه المبادرة من طرف الرئيس عباس أو أي طرف آخر”، مضيفا: “لذلك فإن الحركة ترحب بهذه المبادرة بشرط إعادة النظر في بعض بنودها؛ كي تكون محل إجماع وطني يتم الانطلاق منها نحو تحقيق المصالحة الوطنية وإنهاء حالة الانقسام التي أرهقت كاهل الشارع الفلسطيني؛ بسبب عدم وجود نية صادقة لدى الطرف الأخر في إنهائها”، وفق قوله.
 
 وأوضح موسى، في حديث لـ”عربي21"، أنه إذا “كان الرئيس عباس جادا في انهاء الانقسام، فعليه أولا ترتيب البيت الداخلي لحركة فتح وإنهاء كل الخلافات مع تيارات الحركة، خصوصا وأن قطاعا واسعا من حركة فتح يتمرد الآن على الرئيس عباس بسبب إجراءاته الأخيرة الانتقامية ضد سكان قطاع غزة، لذلك فإن الحركة لن تشارك ولن تكون طرفا في إقصاء أي حزب أو فصيل سياسي من هذه المصالحة، حتى لو كان التيار الإصلاحي الذي يقوده محمد دحلان”، كما قال.
 
 وتابع: “إننا الحركة نرحب ونضع كامل ثقتنا في تولي الجانب التركي لقيادة مشروع المصالحة، لما تتمتع به القيادة التركية من حنكة سياسية نأمل أن تتكلل جهودها في انهاء الانقسام الفلسطيني”.
 
 فتح تشترط
 

 أما رئيس اللجنة السياسية في المجلس التشريعي والقيادي في حركة فتح، عبد الله عبد الله، فقال إن حركة فتح “مستعدة للجلوس على طاولة المصالحة مع حركة حماس لإنهاء الانقسام الفلسطيني، ولكنها في الوقت نفسه ترفض شروط حركة حماس بأن يشارك المدعو محمد دحلان وتياره المشبوه في هذه المصالحة”، على حد وصفه.
 
 وأضاف عبد الله، في حديث لـ”عربي21"، أن “الرئيس عباس مستعد لإنهاء كل الإجراءات التي اتخذت في الفترة الأخيرة بحق قطاع غزة؛ شريطة أن تقوم حماس بتقديم تنازلات لأجل إتمام هذه المصالحة، والتي تتمثل بحل اللجنة الإدارية التي شكلتها بداية هذا العام، ووقف اتصالاتها فورا مع المدعو محمد دحلان، وبعد ذلك يتم الانطلاق في مشروع المصالحة الوطنية”.
 
 أوراق القوة
 

 وعن مدى إمكانية نجاح الجهود التركية في إنهاء الإنقسام الفلسطيني، رأى الكاتب والمحلل السياسي من غزة، محمد مصلح، أن “تركيا تمتلك العديد من أوراق القوة التي يمكنها أن توظفها لتحريك ملف المصالحة، وفي مقدمتها علاقاتها القوية مع حركة حماس والرئيس محمود عباس”.
 
 ويضيف مصلح: “متانة العلاقات التركية مع قطر قد تساهم أيضا في تطوير دورها في ملف المصالحة، نظرا للشوط الذي سبق أن قطعته الدوحة بهذا المسعى، خاصة في ظل المحاولات المصرية الإماراتية لتقوية تيار دحلان كبديل لعباس، الأمر الذي قد يدفع السلطة لأن تتعاطى بإيجابية مع وساطة تركيا”، وفق تقديره.
 
 وتوقع مصلح، في حديث لـ”عربي21"، أن “تتعاطى حركة حماس بإيجابية مع الدور التركي وتوكيلها في ملف المصالحة، ولكنها قد ترفض في الوقت نفسه خسارة الحليف المصري الذي يدعم وبقوة إقصاء الرئيس عباس من المشهد السياسي الفلسطيني وتوكيل محمد دحلان في هذا الدور، لذلك فإن رد حركة حماس قد يتأخر قليلا بخصوص الرد على هذه المبادرة، الأمر الذي سيحرج حركة حماس أمام الحلف التركي القطري، وسيضع الرئيس عباس في موقف المنتصر”، على حد وصفه.