ما دلالات انتشار قوات روسية بريف حلب الشمالي؟
صورة وزعتها الوحدات الكردية لانتشار القوات الروسية

ما دلالات انتشار قوات روسية بريف حلب الشمالي؟

أجرت قوات برية روسية متمركزة في قاعدة عسكرية “كفر جنة” بالقرب من مدينة عفرين، التي تسيطر عليها وحدات الحماية الكردية، جولة على مدن وبلدات خاضعة لسيطرة الأخيرة في ريف حلب الشمالي، مؤخرا.
 
 وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صورا تظهر مركبات عسكرية روسية على مدخل مدينة تل رفعت التي تسكنها أغلبية عربية، والتي كانت قد سيطرت عليها الوحدات الكردية العام الماضي بدعم جوي روسي.
 
 وذكرت وكالة “سبوتنيك” الروسية، أن وصول قوات من الشرطة العسكرية الروسية إلى مدينة تل رفعت، يأتي في إطار اتفاق مناطق خفض التوتر.
 
 من جانبها، أشارت وحدات حماية الشعب الكردية؛ إلى أن القوات الروسية بدأت بالانتشار في مناطق عدة في مدينة عفرين ومحيطها للقيام بأعمال المراقبة.
 
 وأكدت الوحدات، في بيان تسلمت “عربي21” نسخة منه الثلاثاء، أن مهمة القوات الروسية هي توفير الحماية الأمنية في مقاطعتي عفرين والشهباء.
 
 وأوضح الناطق الرسمي باسم الوحدات حماية الشعب في مدينة عفرين، روجهات روج، أن الجولة التي قامت بها القوات الروسية كانت بهدف تثبيت نقاط دائمة لها في مدينة تل رفعت وما حولها. وأكد أن الانتشار جاء بموجب اتفاق بين الوحدات وبين القوات الروسية.
 
 وتشهد مدينة تل رفعت والمناطق القريبة منها؛ أجواء متوترة، ناجمة عن تبادل القصف بين الوحدات الكردية من جهة، والفصائل المدعومة من تركيا، من جهة أخرى، مع تلويح تركي مستمر بشن عملية عسكرية للسيطرة على المدينة ومناطق أخرى سيطرت عليها الوحدات الكردية في ريف حلب الشمالي في وقت سابق.
 
 وحول دلالات التواجد الروسي في هذه المنطقة “غير المستقرة”، قال روج لـ”عربي21"، إن المنطقة تشهد قصف يوميا، وقد يؤدي تواجد الروس إلى نزع فتيل التوتر.
 
 من جانب آخر، اتهم الناطق باسم وحدات حماية الشعب؛ فصائل في الجيش الحر والقوات التركية باستهداف مناطق المدنيين.
 
 لكنه عندما سُئل عن الأسباب التي تدفع بالوحدات الكردية إلى قصف مناطق للمدنيين خاضعة لسيطرة الجيش الحر على الجانب المقابل لمدينة تل رفعت، في مدن وبلدات مارع وأعزاز وكلجبرين، قال روج: “نحن نقصف المواقع العسكرية، ومن الجائز أن تتعرض المناطق المدنية للقصف، لأنها من ضمن مناطق الاشتباك”، كما قال.
 
 وأثارت الجولة الروسية علامات استفهام كثيرة؛ عن وجود تنسيق روسي مع الأتراك للقيام بها، خصوصا أن المنطقة التي شملتها الجولة تقع ضمن المناطق التي تتعرض لقصف مدفعي تركي، ردا على إطلاق النار من قبل الوحدات.
 
 وفي هذا الصدد، أشار الصحفي الخبير بالشأن التركي، ناصر تركماني، في حديث لـ”عربي21"، إلى أنه “حتى الآن لا يوجد أي تعميم رسمي صادر عن غرفة عمليات درع الفرات (المدعومة من تركيا) بخصوص انتشار القوات الروسية في المنطقة”.
 
 ويعني هذا، بحسب تركماني، أن قواعد الاشتباك المعمول بها في المنطقة “لا تزال سارية”، مبينا أن أي اطلاق نار من جانب الوحدات لمناطق درع الفرات سيقابل بالرد الناري المناسب.
 
 وعن دلالات التحركات الروسية، رأى تركماني أن “روسيا تستغل تناقضات الساحة السياسية والعسكرية لزيادة المناطق التي تقع ضمن نفوذها”.
 
 من جانب آخر، اتهم ناشطون الوحدات بتعمد تسخين أجواء المنطقة عسكريا، بعد زيارة الروس إليها.
 
 وأوضح الناشطون أن الوحدات الكردية زادت من حدة قصفها لمناطق درع الفرات، حتى تجبر الفصائل والقوات التركية على الرد على مكان إطلاق النار بالتزامن مع وجود القوات الروسية، لتستثمر النتائج، وفق ناشطين في المنطقة.
 
 يذكر أن الوحدات الكردية سيطرت على مدينة تل رفعت في شباط/ فبراير العام الماضي، بدعم جوي روسي، وبعد معارك خاضتها ضد فصائل الجيش الحر التي كانت منشغلة بصد اجتياح تنظيم الدولة لريف حلب الشمالي من الشرق؛ ومواجهة محاولات النظام السوري لحصار مدينة حلب في آن واحد.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.