ما سر فشل الأجهزة الاستخباراتية بالتنبؤ بالأحداث الكبرى؟
وظيفة الاستخبارات هي جمع المعلومات ذات الصلة بأمن الدولة، وتنظيمها وفق أهميتها- أرشيفية

ما سر فشل الأجهزة الاستخباراتية بالتنبؤ بالأحداث الكبرى؟

لا يعتبر نقص المعلومات هو السبب الرئيس في فشل الأجهزة الاستخباراتية في أنحاء العالم في التنبؤ بالأحداث الهامة، كالثورات، وتنفيذ العمليات الكبيرة والحروب؛ هناك شيء آخر مهم بدرجة كبيرة.
 
 ومن المعلومات السائدة، أن وظيفة الاستخبارات هي جمع المعلومات ذات الصلة بأمن الدولة، وتنظيمها وفق أهميتها، ونقلها إلى المسؤولين للحفاظ عليها، وبحسب تقرير لموقع “المصدر” الإسرائيلي، فإن التعبير السائد بين رجال المخابرات هو أن “الجميع يعرف عن الفشل الذريع، ولكن لا أحد يعرف عن النجاحات، ولكن ما زال السبب وراء سلسلة فشل المخابرات في تنبؤ الأحداث التاريخية الكبيرة والهامة في القرن الماضي؛ لم توضح”.
 
 وعرض الموقع العديد من الحالات للإجابة على سؤال: “لماذا فشل رجال المخابرات بتنبؤ الأحداث التاريخية في القرون الماضية؟”.
 
 انهيار الاتحاد السوفيتي
 

 تسبب انهيار الاتّحاد السوفيتي في بداية تسعينيات القرن الماضي بـ”مفاجئة” كبيرة، فكيف انهارت إحدى الدول العظمى دون أن تصدر أي جهة استخباراتية تحذيرا يشير إلى أن هذه الدولة العظمى تقف على شفا الانهيار؟
 
 وخلال ذروة الحرب الباردة بين أمريكا والاتّحاد السوفيتي انهار الأخير، في الوقت الذي كانت الإدارة الأمريكية برئاسة رونالد ريغان مشغولة في استثمار المليارات لإطلاق صواريخ متطورة إلى الفضاء لهزيمة الاتحاد السوفيتي.
 
 آلاف العاملين في مجال البحث لدى وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (‏CIA‏) لم يحذر واحد منهم المسؤولين أن الاتحاد السوفيتي على وشك الانهيار، وهذه بلا شك هي من مسؤولية وكالة الاستخبارات، بحسب الموقع الذي قال: “وهكذا، طُلب من رجال الاستخبارات التركيز على التفاصيل التكتيكية ذات الصلة بتسلح الاتحاد السوفيتي عسكريا، وقد نجحوا في المهمة جيدا”.
 
 ورأى الموقع أن رجال الاستخبارات الأمريكية “لو اهتموا بالمجتمَع السوفيتي، لعرفوا أنه في الوقت الذي يطمح فيه الاتحاد السوفيتي الوصول إلى الفضاء، يعاني مواطنوه من بطالة وفقر محدق، كانوا سيدركون أن انهيار الاتحاد السوفيتي لأسباب داخلية ما هو سوى مسألة وقت فقط”.
 
 هجمات 11 سبتمبر
 

 “عرفت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (‏CIA‏) معلومات تشير إلى أن نشطاء تابعين لتنظيم القاعدة دخلوا إلى أمريكا… وعرف مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI‎) أن هناك خطوات هامة تسير في مدرسة للطيران بأمريكا، وكانت لديه معلومات هامة عن نشطاء فرديين.. لكن لم تصل إليّ أية معلومات أو إلى البيت الأبيض”، هذا ما قاله ريتشارد كلارك، مسؤول بارز في الإدارة الأمريكية، في شهادته أمام المحكمة، بعد العملية التي ضربت برجي التوأم بتاريخ 11 أيلول/سبتمبر 2001.
 
 وفي تموز/يوليو 2001، أرسل عميل لـ”‏CIA‏” بريدا إلكترونيا إلى مركز مكافحة الإرهاب التابع لها، وطلب إخبار الـ”FBI” بوجود عضو من القاعدة في أمريكا، وآخر يحمل جنسية أمريكية، لكن المسؤولين عنه لم يردوا على رسالته هذه.
 
 ووفق تقرير التحقيقات الأمريكية، عندما اقتنع رجال لـ”‏CIA‏” أن القاعدة ستنفذ عملية، افترضوا أنها ستكون في السعودية أو “إسرائيل”، لقد كانوا معتادين على التركيز على تنفيذ عمليات في الشرق الأوسط، بحسب تقرير الموقع الإسرائيلي الذي أشار أن “معلومات وصلت لوكالات الاستخبارات الأمريكية المختلفة، ولكنها لم تعمل على تشبيكها معا لمعرفة أن هذه المعلومات الصغيرة تشهد على التخطيط لتنفيذ العملية الأكبر في تاريخ الغرب”.
 
 وأوضح أن عدم تعرض أمريكا لعملية كبيرة من قبل تنظيم جهادي في أراضيها سابقا، ربما يكون أحد الأسباب؛ لأن مسؤولي الاستخبارات الأمريكية لم يستوعبوا في الوقت المناسب أن عملية فظيعة كهذه ستحدث في أمريكا تحديدا. ولم يولوا اهتماما إلى الأضواء التحذيرية بسبب اللامبالاة”.
 
 حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973
 

 كانت تقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية قبل يوم فقط من نشوب حرب ‏1973، أن “إمكانية أن تستأنف مصر القتال منخفضة”، لكن الحرب نشبت في اليوم التالي، في الوقت الذي كانت هناك إشارات كثيرة تشهد على أن الحرب باتت وشيكة قبل أشهر من نشوبها.
 
 وأوضح مسؤولون في الجيش الإسرائيلي؛ “أنهم لاحظوا استعدادات في الجانب السوري والمصري، كما حذر الملك الحسين بن طلال رئيسة الحكومة الإسرائيلية، غولدا مئير موضحا أن مصر وسوريا تعتزمان شن هجوم على إسرائيل، قبل أسابيع قليلة من نشوب الحرب”، بحسب “المصدر”.
 
 كما “جاءت تحذيرات من قبل مسؤول بارز في جهاز الموساد الإسرائيلي في مصر، وفي اليوم الذي سبق الحرب، وصلت أنباء للمخابرات أن روسيا أعادت أفرادها من مصر وسوريا في أعقاب رسالة واضحة وصلت إليها من الدولتين حول نيتهما شن حرب ضد إسرائيل”.
 
 ورغم ذلك، نوه الموقع، أن القيادة الإسرائيلية “فضلت العمل وفق رأي رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، الذي قدر حتى ساعة الصفر أن احتمال حدوث حرب مع مصر منخفض جدا، لقد لاقى هذا الرأي قبولا لأنه مريح أكثر بالنسبة لصناع القرارات”.
 
 وبعد مرور ست سنوات من الشعور بالانتصار الإسرائيلي في حرب 1967، كان شعور الابتهاج ما زال ملحوظا، وكان جزء من صناع القرار متأكد أن عامل الإخافة بسبب تلك الحرب سيمنح إسرائيل سنوات من الهدوء، منوها أنه “رغم ورود معلومات وإشارات مبكرة لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، لكن الاستنتاجات كانت خاطئة بسبب شعور الابتهاج والاستعلاء الذي شعر به المسؤولون الإسرائيليون”.
 
 وقال: “التقديرات التي توصل إليها رؤساء شعبة الاستخبارات العسكرية أدت للتساهل في التطرق إلى الإشارات الخطيرة التي شهدت على أن الحرب وشيكة، وإلى منع إحباط هجوم مفاجئ أسفر عن ضحايا إسرائيليين كثيرين”.
 
 قراءة القصائد ودلالات ذلك
 

 وفي ذات مرة، اقتبس الشاعر الإسرائيلي حاييم غوري، كلمات قالها له دكتور حسين فوزي بعد حرب الأيام الستة: “لقد أهنتموننا في حرب الأيام الستة، خجلت بنا نساؤنا، واحتقرنا أولادنا”، ويعلق تقرير “المصدر” على ذلك بقوله: “لو كان رجال الاستخبارات يقرأون القصائد المصرية التي كتبت بعد الحرب، لتمكنوا من معرفة أنه لم يكن بالإمكان تجنب حدوثها، على كل ضابط استخبارات جيد أن يقرأ القصائد”.
 
 ولفت أن “ضباط الاستخبارات في الغالب لا يكرسون وقتا لقراءة القصائد، بل ينشغلون في متابعة الأهداف التي يضعها أمامهم المسؤولون عنهم، علما بأن مدراء الأجهزة الأمنية هم سياسيون”.
 
 وأضاف: “صحيح أنه يفترض أن تعمل أجهزة الاستخبارات بشكل مستقل وأن تتوصل إلى نتائج مستقلة، ولكن عندما تقدم إلى صناع القرارات تقديرات مستقلة ولا تنال إعجابهم، فيجد صناع القرار هؤلاء خبيرا آخر غالبا للعمل معه”، مؤكدا أن “هذا هو سر طريقة العمل التي تؤدي إلى مفاجئة الأجهزة الاستخباراتية الحكيمة والمكلفة في العالم، مرة تلو الأخرى، عندما لا تنجح في التعرف إلى الأمور الهامة”.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.