ما مصير مبادرة فرنسا بشأن ليبيا بعد لقاء حفتر والسراج؟
ماذا حقق كل من حفتر والسراج من اللقاء والبيان المشترك؟ — أ ف ب

ما مصير مبادرة فرنسا بشأن ليبيا بعد لقاء حفتر والسراج؟

أثارت المبادرة الفرنسية، التي جمعت رئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج وقائد القوات التابعة للبرلمان خليفة حفتر، في باريس الثلاثاء، استياء الدبلوماسية الإيطالية التي اعتبرتها تحركات فردية من جانب فرنسا في الملف الليبي.
 
 وتعهد طرفا الاجتماع، الذي حضره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بالتزامهما بوقف إطلاق النار، وتنظيم انتخابات في أقرب وقت، والسعي لبناء دولة مدنية ديمقراطية، وسيادة القانون، وتفعيل الاتفاق السياسي، وتفادي اللجوء إلى القوة المسلحة في جميع المسائل الخارجة عن نطاق مكافحة الإرهاب”، بحسب بيان مشترك الثلاثاء.
 
 اقرأ أيضا: حفتر والسراج.. تفاهمات على وقف إطلاق النار وانتخابات قريبة
 
 ودعا وزير الخارجية الإيطالى، أنجيلينو ألفانو، إلى “توحيد جهود الوساطة بشأن ليبيا، وتركيزها على الأمم المتحدة، بعيدا عن مصالح دول أوروبية فردية (في إشارة إلى فرنسا)، مضيفا: “هذه المبادرة الفرنسية ليست الأولى، وأخشى أنها لن تكون الأخيرة”، بحسب كالة أنباء “آكى” الإيطالية.
 
 من جهتها، أكدت زعيمة حزب “الإخوة الإيطاليون” اليميني، جورجيا ميلوني، عبر صفحتها الرسمية على تويتر، أن “اللقاء الليبي الذي نظمته فرنسا، يظهر الفشل التام للسياسة الخارجية لإيطاليا، وهذا أنهى دور دولتنا التقليدي كوسيط رئيسي في ليبيا”.
 
 ونقلت وكالة “رويترز”، عن دبلوماسي في الخارجية الإيطالية، رفض نشر اسمه بسبب حساسية القضية، قوله: “ماكرون يريد أن يكون له دور أكبر كثيرا في ليبيا، لا بأس بذلك، لكنه نحّانا جانبا، لم نُستشر وثمة غضب كبير جراء ذلك”.
 
 تعهدات
 

 وطرحت المبادرة الفرنسية وما قابلها من استياء إيطالي، عدة تساؤلات حول مصير هذه المبادر، والجديد الذي قدمته، وهل نجاحها يعني فشل الدول الإقليمية ومنها مصر والإمارات في حل أزمة ليبيا؟ وهل سيلتزم الطرفان بمخرجات اللقاء؟
 
 مكسب حفتر
 

 وقال أمين عام حزب الجبهة الوطنية الليبي، عبد الله الرفادي، إن “أي تحرك أحادي سواء من فرنسا أو غيرها في الملف الليبي، يأتي في إطار فرض أجندتها الخاصة، وفي إطار تعزيز دور من تدعمه من أطراف النزاع في ليبيا”، حسب قوله.
 
 وأضاف لـ”عربي21": “من المؤكد أن فرنسا تدعم عسكريا وسياسيا معسكر خليفة حفتر، وتنسق في هذا الشأن مع حليفتيها: الإمارات ومصر”.
 
 لكن الإعلامي الليبي، محمد السلاك، رأى من جانبه؛ أن “لقاء باريس يؤسس لمرحلة جديدة تختلف عن سابقتها، وسيغير الكثير من المعطيات على الأرض”، معتبرا أن “اللقاء وما ترتب عليه من تعهدات لم يأت في سياق منفصل عن اللقاء السابق في أبو ظبي وعن مشاورات القاهرة”.
 
 اقرأ أيضا: “العدالة والبناء” يعلن رفضه للتفاهمات بين “السراج” و”حفتر”
 

 وأوضح في حديثه لـ”عربي21"، أن “الرئيس الفرنسي بعث برسائل للأطراف التي يمكن أن تعرقل هذا المسار بأن جميع الخيارات مفتوحة، بما فيها استعمال القوة، وهذا يؤكد أن اللقاء سيؤسس لخطوات جديدة”، وفق تقديره.
 
 غضب إيطالي.. لماذا؟
 

 ورأى المحلل السياسي الليبي، المقيم في روما، محمد فؤاد، أن “إيطاليا أبطلت مبادرة باريس قبل أن تخرج”، وأن “روما لن تسمح بتنفيذ بعض البنود الواردة بها”.
 
 وعن سبب الغضب الإيطالي، قال فؤاد لـ”عربي21": “السبب هو أن مبادرة فرنسا اشتملت على ضرورة قبول حفتر كقائد عام للجيش وحل كافة التشكيلات في المنطقة الغربية، وخاصة العاصمة طرابلس، في مقابل اعتراف حفتر بالعمل تحت سلطة مدنية، وهذا ما رفضه الطليان؛ لأن ذلك معناه بداية انهيار العملية السياسية والوضع الأمني الهش في طرابلس”، وفق تقديره.
 
 وقال الأكاديمي الليبي، طاهر بن طاهر، إن “فرنسا برئيسها الجديد طموحة في العودة القوية ولعب دور في أفريقيا”، مشيرا إلى أنها “ترى نفسها شريكا في غنائم بعد أحداث 2011، وما قدمته في سبيل إسقاط نظام القذافي، لذا جاءت مبادرتها الأخيرة”.
 
 وتابع: “ما حدث في باريس لا يعدو عن أمرين: الأول الضغط على السلطات التشريعية في ليبيا لاعتماد الاتفاق السياسي، والثاني: الضغط لاستصدار تفويض للأمم المتحدة لاختيار حكومة تسيير أعمال تكون مهمتها الإسراع في العملية الانتخابية”، كما قال لـ”عربي21".
 
 تفاؤل شعبي
 

 وأكد رئيس لجنة الخارجية بالمؤتمر الوطني الليبي السابق، محمد دومة، أن “لقاء باريس هو الأكثر جدية من جميع الأطراف المحلية والدولية، وأنه حظي بترقب وتفاول شعبي كبير”، حسب قوله.
 
 وأضاف أن “الحكومة الفرنسية راهنت على الأطراف الأكثر فاعلية في المشهد الليبي، وبالتأكيد فرنسا تملك قدرة أكثر من الأطراف الإقليمية على الضغط باتجاه تنفيذ مخرجات الاتفاق السياسي”.