محسوب يكشف كواليس جديدة بشأن مفاوضات سبقت فض رابعة
وزير الدولة للشؤون القانونية والمجالس النيابية في وزارة هشام قنديل، محمد محسوب- أرشيفية

محسوب يكشف كواليس جديدة بشأن مفاوضات سبقت فض رابعة

كشف وزير الدولة للشؤون القانونية والمجالس النيابية في وزارة هشام قنديل، محمد محسوب، بعض الكواليس الجديدة بشأن المفاوضات التي كانت تهدف لحل الأزمة المصرية سياسيا وسلميا، وسبقت مجزرة فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، نافيا في الوقت ذاته رواية الداعلية السلفي محمد حسان الذي وصفه بـ”الشيخ الفاضل”.
 
 وأشار في تدوينة له على “فيسبوك” الثلاثاء، إلى أنه كان طرفا في لقاء مع ممثلة السياسة الخارجية والأمنية السابقة للاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، في 29 تموز/ يوليو 2013، ضمن وفد ضم رئيس الوزراء السابق الدكتور هشام قنديل، والدكتور عمرو دراج، والدكتور محمد على بشر وآخرين.
 
 وأكد محسوب أن آشتون “جاءت بطلب من الإنقلابيين، لا بطلب من التحالف الوطني لدعم الشرعية”، وقد أكدت على ذلك خلال اللقاء وفي تصريحاتها الصحفية لاحقا.
 
 وقال: “لم تعرض السيدة آشتون، ولم تعد، ولم تنو أن تعرض، أو تعد بعودة الدكتور محمد مرسي، ووجهة نظرها كانت واضحة في إغلاق الصفحة السابقة ما قبل 3 تموز/ يوليو 2013، والبدء بصفحة جديدة، بما يعني إقرارا بنتائج الانقلاب”.
 
 وكشف محسوب أن “الحل الوحيد الذي جرى طرحه هو أن يفوض الدكتور مرسي رئيسا للوزراء، وفقا للدستور، يدير مرحلة تجري فيها انتخابات مع الاحتفاظ بالدستور وعودة الجيش لثكناته، وتساءلت آشتون عن موقف الإخوان، فأكد لها الدكتور محمد علي بشر أنه يمثل الإخوان في اللقاء، وأنه يقبله”.
 
 وقال: “كان من ضمن المقترح الإفراج عن المعتقلين والقيادات، ليكونوا شركاء في الحل، وإنهاء الحملات الإعلامية التي تبيح دماء المعتصمين، وتطالب فض الاعتصامات السلمية بقوة السلاح، وقدمنا دعوة علنية لوسائل الإعلام ولهيئات المجتمع المدني والأحزاب للذهاب لأماكن الاعتصامات للتأكد من خلوها من أي سلاح”.
 
 وأضاف: “هذا الحل هو نفسه الذي أشار له الدكتور محمد البرادعي وقبله، لكنه رفض أن يُبشر به الشعب المصري في مؤتمره الصحفي مع آشتون، ما دعاها للانسحاب، وتفسير ذلك أن زعيم الانقلاب (السيسي) لم يرض عن ذلك الحل، لأنه يعيق مسعاه الشخصي للاستيلاء على السلطة، لكنه لم يكن في مركز يُمكنه أن يرفضه علانية، فينكشف عنه الغطاء السياسي الذي تدثر به في وقت كان لا يزال يحتاج إليه”.
 
 وذكر أن “زعيم الانقلاب (السيسي) طلب من الدكتور البرادعي تأجيل الإعلان عن الحل متذرعا برفض غالبية ضباط الجيش، وأنه يحتاج وقتا لإقناعهم، واستغل الانقلاب الوقت في التجهيز والإعداد للمجزرة التي ستقطع كل تواصل، وتُغلق كل باب للحلول السياسية، وتضع البلاد أمام انقسام مجتمعي تاريخي وكارثة وطنية، لا سابق لها”.
 
 إغلاق الطريق السياسي
 

 وتابع: “لم يكن هدف المجزرة فض الاعتصام الذي لم يُشكل خطرا خلال شهر ونصف، وإنما إغلاق كل طريق للحل السياسي، الذي كان سيضمن استمرار المسار الديموقراطي، كما أنه استهدف تقدم نموذج قاسي للشعب يكسر إرادته ويُنهي كل طموح للإصلاح والتغيير”.
 
 ورأى محسوب أنه “تبين للقاصي والداني أن الانقلاب، وما جرى بعده من مجازر كان تمهيدا لانفراد شخص واحد بالسلطة دون أن يُسائله أحد أو يُحاسبه أحد أو يعترض عليه أحد”.
 
 واختتم بقوله: “مع تقديرنا لكل المبادرات وللنوايا التي لا نشكك في صدقها، فإن نية مبيتة كانت متوفرة لدى الانقلابيين للقيام بالمجزرة، بل بمجازر عدة حتى يتحقق لهم استسلام الشعب، وكسر إرادته”.
 
 محمد حسان ومبادرة المصالحة مع الإخوان

 
 وكان محمد حسان ذكر في حوار صحفي الأحد، أنه تبنى مبادرة للمصالحة بين الإخوان والدولة، وأنه ذهب إلى الإخوان وقيادات تحالف دعم الشرعية، فأخبروه بتمسكهم بعودة الرئيس مرسي، وبمراجعتهم طلبوا عدم فض اعتصام رابعة بالقوة، وهو ما وافق عليه السيسي وقتها بشروط، إلا أن الإخوان رفضوا الصلح بعدما وعدتهم آشتون بعودة مرسي إلى الحكم، على حد قوله.
 
 ونفى وزير التخطيط والتعاون الدولي المصري السابق، الدكتور عمرو دراج، صحة ما ذكره حسان، قائلا: “المدعو محمد حسان يكذب كما يتنفس، يدعي أني قلت له كلاما رغم أني لم أقابله في حياتي”.
 
 وأضاف دراج، وهو عضو في المكتب التنفيذي لحزب الحرية والعدالة: “حسان يدعي أن آشتون قالت لنا قبل الفض بأيام إن د.محمد مرسي سيعود، ولذلك رفضنا ما يسمى بعروض السيسي، في حين أن آشتون لم تكن موجودة في مصر في هذا الوقت أصلا”.
 
 وقال “دراج”: “كلام كله تناقض، فكيف يقول إن آشتون قالت لنا علينا قبول الواقع، وفي الوقت ذاته وعدتنا بعودة د.مرسي؟! هذا الرجل مشارك في مسؤولية الدماء التي سيسأله الله عنها يوم القيامة، وحسبنا الله ونعم الوكيل فيمن يطلقون على أنفسهم علماء”.
 
 تعليق “هيئة علماء الثورة”
 

 بدورها، شنّت هيئة علماء الثورة هجوما حادا على حسان، قائلة: “إن من تحرى الكذب فأكل بالدين وشرب بعدما كان مغمورا منكورا، ثم خذل دينه في كل موطن تجب فيه نصرته، لا يستبعد منه أن يُجهز على الجرحى والمعتقلين، ويتقول على الشهداء الذين لا يملكون فرصة للرد والتصحيح، لكن يأبى الله إلا أن يبقى لحسان ما يسوءه ويفضح كذبه بعدما ظن أن الميدان خلا ممن يمكنهم رد كذبه عليه”.
 
 وأضافت- في بيان لها الأحد: “خرج حسان من غرفة الرعاية المركزة ليس ليتوب عن ممالأة الظالمين، بل ليجامل أسياده في حواره مع جريدة الوطن في الذكرى الثالثة لمجزرة فض اعتصام رابعة بادعائه أن الإخوان رفضوا فض الاعتصام، وأن السيسي اضطر لذلك اضطرارا، وأنهم يخالفون سنن الله بمعارضتهم ما اسماه هو بالدولة”.
 
 وتابع البيان: “من سوء حظه أن رفيقا له في لقائه المذكور مع السيسي كان قد أدلى بشهادته لعدد من هيئة علماء الثورة أثناء زيارته في مرضه الأخير، وهذا الشاهد العدل هو الدكتور محمد المختار المهدي -رحمه الله تعالى- الرئيس السابق للجمعيات الشرعية، قال: في فترة الاعتصام طلب من بعض رموز العلماء غير المحسوبين على الإخوان التدخل، واكتشفت أن الاستدعاء كان لأخذ مباركتنا لما عزموا عليه، وكان ظنهم أننا جميعا سنكون من طراز حسان”.
 
 وذكر البيان: “فوجدتني (مختار المهدي) في هذا الاجتماع مع حسان وجمال المراكبي وأستاذ أزهري -لن نذكر اسمه- وآخرين، وإذ بالسيسي منتفش وبجواره اللواء محمد العصار، وقال حسان -وكان قد عاد من عمرة- للسيسي: والله يا سيادة الفريق ما جاء بي إلى هنا إلا لأني سمعت الناس في الحرم يدعون عليك، فهالني هذا فجئت مسرعا إليك، وأنت تعلم مدى نصحي وحبي لك. السيسي: ليدعو من يشاء أنا عارف إني أنا صح، وميهمنيش الدعاء، فقال المراكبي: إذا كان الناس يدعون عليك فنحن ندعوا لك”.
 
 وأضاف أن “المهدي قال للسيسي إن ما فعلته لا يبشر بالخير، ولو أردت حل المشكلة أخرج الرئيس، ولتكن المحاججة علنية، والمعتصمون في رابعة لن يبرحوها، حتى يعود إليهم رئيسهم، فقال له السيسي ولرفيقه الأزهري: من أنتما؟ أنا لا أعرفك، أنا أعرف الشيخ حسان والمراكبي من زمان، أنتم مين اللي جابكم؟ وأكد حسان والمراكبي على عمق العلاقة التي تربطهما بالسيسي وجعلوا يتذاكرون علاقات حميمة اشتملت على لقاءات عائلية ووساطات”.
 
 وقال المهدي -بحسب البيان-: “اكتشفت حينها أن الترتيب قديم بين الطرفين، وأنا وزميلي الأزهري جيء بنا لإكمال المشهد، فقلت للسيسي: إننا علماء إسلام، والذي يهمنا مصلحة هذا الدين، ومن حقنا أن نرتاب من موقفكم من الدين؛ لأن أول إجراء فعلتموه هو قطع البث عن القنوات الإسلامية، وهذا يعد حربا على الدين ومصادرة على الرأي الآخر، فقال لي السيسي: اسكت ولا تتكلم مرة أخرى”.
 
 وأكد المهدي أن المراكبي قال صراحة للسيسي: “يا سيادة الفريق إن المعتصمين في رابعة خوارج خرجوا على الحاكم، وأنا ألفت كتابا في حرمة الخروج على الحاكم -كأنه يعطيه الضوء الاخضر- فطابت نفس السيسي بكلام حسان والمراكبي، وعزم على فعلته الشنيعة”.
 
 واستطرد قائلا :” ثم رأينا حسان يذهب إلى رابعة بغرض شق الصف، محاولا إقناع المعتصمين بالإنصراف، ثم يقول لهم: إن السيسي تعهد لي بعدم الفض، وفي الصباح فوجئ المعتصمون بمحاولة اقتحام الاعتصام بالآليات العسكرية، ولم يمض على تعهد حسان ساعات”.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.