محلل إسرائيلي: دحلان تحول لتهديد سياسي حقيقي لعباس.. كيف؟
أ ف ب

محلل إسرائيلي: دحلان تحول لتهديد سياسي حقيقي لعباس.. كيف؟

عبر ترتيب اتفاق مع مصر لشحن وقود محطة توليد الكهرباء إلى غزة، نجح القيادي في حركة “فتح” محمد دحلان، الذي أصبح يمثل تهديدا سياسيا حقيقا للرئيس الفلسطيني محمود عباس، في توجيه ضربة ثلاثية لعباس؛ بمشاركة كل من مصر و”حماس”.
 
 بطل غير متوقع
 

 ومع عودة الأضواء المتوقعة لقطاع غزة، ينظر الفلسطينيون إلى “بطل غير متوقع نجح في إبرام اتفاق بين مصر وحماس؛ هو محمد دحلان”، وفق ما ذكره آفي يسخاروف، محلل شؤون الشرق الأوسط في موقع “ تايمز أوف إسرائيل”.
 
 ومن المتوقع أن تبدأ مصر بإرسال عشرات الشاحنات المحملة بالوقود إلى قطاع غزة، الذي تسيطر عليه حركة “حماس”، لاستئناف عمل محطة الكهرباء، حيث ينظر لدحلان “أنه لعب دورا رئيسيا في صفقة الكهرباء، ويبدو أنه مهد طريقه نحو مصالحة مع حماس”.
 
 وبناء على ما سبق، أوضح يسخاروف، أنه “يتم تصوير دحلان، الذي تربطه علاقات ممتازة مع مصر والإمارات، على أنه الشخص الذي أنقذ غزة من خلال إقناع مصر بإرسال مئات الأطنان من الديزل الصناعي، تعويضا عن تقليص تزويد إسرائيل غزة بالكهرباء الذي بدأ هذا الأسبوع بطلب عباس”.
 
 وأضاف: “ومن خلال إحضار الوقود إلى غزة (من المتوقع وصوله اليوم الأربعاء)، وجه دحلان ضربة لخصمه وخصم حركة “حماس”، رئيس السلطة عباس”، معتبرا أن وصول الوقود “هو حل مؤقت، تتلاشى معه رياح الحرب مع إسرائيل”.
 
 وبالنظر إلى تأكد القيادي في “حماس” خليل الحية هذا الأسبوع، بأن حركته “لا تعتزم الدخول في حرب مع إسرائيل، يبدو أن حماس غير معنية في الوقت الحالي بتصعيد التوتر”.
 
 تهديد سياسي حقيقي
 

 ولفت المحلل، أنه “قد يكون لإعادة تنظيم القوى في غزة، مع دور كبير لمصر وعودة دحلان إلى المنصة الرئيسية، آثار كبيرة على مستقبل القطاع”، مؤكدا أن “عباس يعتبر الآن الشخص الذي ألحق الضرر بالوحدة الفلسطينية وسكان غزة”، حيث قرر منع وصول الوقود لغزة، وتخفيض رواتب الموظفين الحكوميين في القطاع.
 
 وبحسب يسخاروف، “ينظر لدحلان بعد ترتيبه إرسال الوقود، على النقيض من عباس، بأنه الشخص القادر على حل مشاكل غزة”، مؤكدا أن “دحلان تحول إلى تهديد سياسي حقيقي لعباس، الذي عمل بجد لعزله من فتح ومن الضفة الغربية”.
 
 وزعم أنه “بفضل القاهرة ودحلان، سيتم تخفيف أزمة ذات تأثير على حماس، وتعزز من مكانتها ومكانة دحلان، الذي أصبح بحكم الأمر الواقع وزير خارجية غزة، في حين مكانة عباس آخذة بالتآكل”، مشيرا إلى أن “مصادر فلسطينية”، أوضحت أن “التفاهمات بين دحلان، مصر وحماس، شملت على أن تبقى حماس هي المسؤولية على الأمن الداخلي والخارجي القطاع غزة، وهو ما يمكنها من الحكم دون عائق”.
 
 وفي البداية، تتعلق التفاهمات بخطوات إنسانية فقط تشمل؛ فتح معبر رفح الحدودي بين مصر وغزة لفترات أطول، وتزويد غزة بالقود، وفي المرحلة الثانية، وفي حال تقدم الاتفاق بالصورة المتوقعة، “قد تصبح غزة نوعا من الكيان السياسي المنفصل عن الضفة الغربية”، بحسب المحلل الإسرائيلي.
 
 وبموجب هذه التفاهمات، ستلتزم “حماس” بضبط الحدود بين القطاع ومصر، وستسمح بعودة المقربين من دحلان إلى غزة، حيث تتردد أنباء غير مؤكدة عن عودة القيادي في “فتح” والمقرب من دحلان؛ سمير المشهراوي.
 
 فوزي يحتقر عباس
 

 وفي رد سريع على ما يجري، “دخلت السلطة الفلسطينية في وضعية هجوم، وهاجم مسؤولون في فتح مصر لمحاولتها التدخل الصارخ في الشؤون الفلسطينية الداخلية”، وفق يسخاروف الذي نوه أن “أسباب رغبة حماس ودحلان في إلغاء عباس ليست لغزا، لكن ما هو أقل وضوحا هو أسباب موافقة مصر على لعب دور في ذلك، موجهة ضربة لعباس عبر أحد أعدائه، وإبطال محاولته تكثيف الضغط على حماس”.
 
 ورجح المحلل الإسرائيلي، أن يكون لمديرية المخابرات المصرية بقيادة مدير الوكالة خالد فوزي؛ الذي تجري لقاءات وفدي حماس دحلان تحت رعايته، “الدور الرئيسي في الاتفاق وإبطال جهود عباس”.
 
 وبحسب أشخاص التقوا بمدير المخابرات، أكد يسخاروف، أن “فوزي يحتقر عباس بشدة، كما يعتقد أن عباس يمثل عقبة أمام عملية سياسية في المنطقة تسعى مصر إلى الدفع بها، حتى لو كان ذلك على حساب السلطة الفلسطينية”، موضحا أنه فوزي “يرغب في استبدال عباس؛ الذي رفض أكثر من مرة الامتثال لفوزي في القاهرة”، وفق مصادر مطلعة.
 
 وفي المجموع، تم عقد أربعة اجتماعات في الأيام الأخيرة بين وفد “حماس” برئاسة يحيى السنوار، ومعه روحي مشتهى ومسؤولين آخرين في حماس من جهة، والمقربين من دحلان من جهة أخرى، ومن بينهم سمير مشهراوي، وبلغت هذه اللقاءات ذروتها في اجتماع بين دحلان والقائد الجديد لحماس السنوار، والذي استمر لساعتين، بحسب المحلل الإسرائيلي.
 
 ونبه يسخاروف، أن “هناك فجوة هائلة بين دحلان؛ الذي يسعى للمتعة، وكان مسؤولا عن التنسيق الأمني مع إسرائيل في غزة عندما كان رئيسا لجهاز الأمن الوقائي في سنوات التسعينات، وبين السنوار، الرجل الذي قضى 22 عاما في السجن الإسرائيلي”، مؤكدا أنها في “الوقت الحالي يعملان معا على التسبب بضرر بالغ لمحمود عباس”، وفق قوله.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.