محلل إسرائيلي يتوقع "آثارا هائلة" لـ"مسلسل" عباس دحلان
دحلان نجح في إثبات مدى ضعف وتضعضع مكانة عباس في العالم العربي-أرشيفية

محلل إسرائيلي يتوقع “آثارا هائلة” لـ”مسلسل” عباس دحلان

أرجع محلل إسرائيلي بارز، لقاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الأسبوع الماضي، مع قادة تركيا وقطر وحركة حماس، إلى “تخلي أصدقائه (عباس) عنه”، في الوقت الذي شهدت مصر والضفة الغربية المحتلة نشاطا ملحوظا لاتباع دحلان.
 
 الطريق طويلة
 ورأي المحلل الإسرائيلي، لشؤون الشرق الأوسط، آفي يسسخاروف، في مقال له على موقع “تايمز أوف إسرائيل”، أن هناك تحول في الأحداث لم يكن لأحد أن يتوقعه، حين التقى الأربعاء الماضي، عباس؛ الذي كان قبل فترة قصيرة حليفا لمصر والسعودية في حربهما ضد الإخوان المسلمين، برئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، خالد مشعل، و”خليفته” إسماعيل هنية.
 
 حيث جرى اللقاء في العاصمة القطرية الدوحة، وسبقه لقاء في تركيا بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ولقاء بالأمير القطري الشيخ تميم بن حمد الثاني في الدوحة.
 
 وتوقع يسسخاروف، أن يؤدي “اللقاء مع قادة حماس (الفرع الفلسطيني للإخوان المسلمين) ومع أردوغان والشيخ تميم؛ وهما أبرز الرعاة لحركة الإخوان المسلمون، الخصم الأكبر لعبد الفتاح السيسي، قد تؤدي في وقت لاحق إلى مصالحة تاريخية حتى مع حماس، على الرغم من أن الطريق للوصول إلى ذلك لا تزال طويلة”. وفق تقديره.
 
 ويسأل المحلل الإسرائيلي، “ما الذي دفع عباس إلى أذرع الإخوان المسلمين وربما حتى حماس، بعد أن وصف قبل أيام قلية فقط بـالخائن من قبل أحد المسؤولين في الحركة في غزة؟”.
 
 وتابع: “الجواب بسيط: محمد دحلان. المسؤول السابق في حركة فتح؛ الذي يتحدى عباس منذ سنوات، نجح هذا الأسبوع في ما لم تنجح حتى حماس فيه؛ لقد نجح في حشد القاهرة إلى جانبه في حربه ضد عباس وإثبات مدى ضعف وتضعضع مكانة أبو مازن (عباس) في العالم العربي”.
 
 ضربات موجعة
 ولفت يسسخاروف، إلى أن دحلان لم يكتفي بذلك، وقام بتنظيم سلسلة من المظاهرات في الضفة الغربية المحتلة، ضد السلطة وقائدها، بمشاركة المئات من ناشطي “فتح”، منوها أن عباس “أدرك أنه تلقى ضربات موجعة في الأسابيع الأخيرة (إضافة لمشاركته في جنازة شمعون بيريس)، حيث تحاك المؤامرة ضده بين القاهرة وأبو ظبي (مكان إقامة دحلان) والسعودية؛ التي قلصت مساعدتها للسلطة”.
 
 وقال: “لذا قرر عباس تغيير اتجاهه؛ فتوجه إلى رعاة الإخوان المسلمين وربما سعى للمصالحة مع حماس، وخاصة أن القيادة السياسية للحركة في الخارج”، مرجعا توجه عباس لقادة حماس في الخارج لعدة أمور منها؛ أن “قادة المنظمة في غزة، كما يبدو، يتعاونون مع دحلان”.
 
 وأضاف المحلل: “هكذا تختلط أوراق التقسيم المعروفة للمعسكرات الكلاسيكية؛ التي نشأت في السنوات الأخيرة (سنة معتدلون وإخوان مسلمون وشيعة وسنة جهاديون) أمام أعيننا من جديد؛ الشرق الأوسط الجديد أصبح منذ مدة مسلسل درامي سياسي مثير ومأساوي من الصعب توقع ما تحمله الحلقة القادمة فيه”.
 
 ولفت إلى أن “العداء بين دحلان وأبو مازن ظهر أواخر 2010، عندما انتشرت تقارير مشكوك في صحتها، تحدثت أن دحلان يخطط لانقلاب ضد عباس؛ ما دفع الرئيس الفلسطيني إلى القيام بخطوة سريعة كانت نهايتها طرد دحلان في أوائل كانون الثاني/يناير 2011 من حركة فتح”، وهو ما دفع دحلان لترك الأراضي الفلسطينية والإقامة في الإمارات.
 
 صداع مستمر
 ومنذ ذلك الحين يحاول دحلان حشد دعم له وخاصة في مخيمات اللاجئين في الضفة والقطاع، وباءت محاولاته بالفشل؛ ورغم أن الأشخاص المقربين منه لم ينجحوا في كسب مكانة لهم، لكنهم كانوا بمثابة صداع مستمر لعباس وأجهزة الأمن الفلسطينية، وفق المحلل الإسرائيلي، الذي أشار إلى أن المقربين من عباس، يزعمون أن دحلان يستخدم مسلحين تابعين له في أماكن مختلفة؛ مثل مخيم قلنديا شمال القدس، ومخيم بلاطة القريب من نابلس، لتنفيذ هجمات ضد “إسرائيل”، في محاولة لزعزعة العلاقات بين رام الله و”وتل ابيب”.
 
 ونبه يسسخاروف، أن الأشهر الأخير شهدت تغير ما؛ وهو “إضعاف مكانة عباس في الأراضي الفلسطينية، في الوقت الذي دعمت الرباعية العربية (مصر والسعودية والإمارات والأردن) الجهود لمساعدة دحلان، ومارست القاهرة على وجه الخصوص، ضغوطا على عباس للتصالح مع دحلان وقبوله من جديد في صفوف فتح؛ لكن عباس ومعه قيادة فتح، أصروا على رفض عودة دحلان إلى صفوف الحركة”.
 
 وبين أن عبد الفتاح السيسي، “لم يستقبل رد عباس بالنسبة لعودة دحلان ورفضه عقد قمة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برحابة صدر؛ وهو ما دفع النظام المصري ودون الإدلاء بأي تصريح للإعلام، بالعمل ضد عباس، بأساليب مصرية كلاسيكية؛ حيث سمح لدحلان بإجراء لقاء مع العشرات من مؤيديه في القاهرة؛ فيما اعتبر كتحد واضح لأبو مازن”.
 
 الرئيس المقبل
 ومضى المحلل، “توصلت مصر إلى تفاهمات مع حماس (وفق المحلل) للسماح بدخول زوجة دحلان، جليلة دحلان إلى غزة؛ عبر معبر رفح، بعد أن منعت السلطة دخولها عبر معبر إيرز (بين حانون شمال قطاع غزة)؛ وتعمل جليلة منذ سنوات في غزة بموافقة حماس (التي ترى في ذلك طريقة لإزعاج أبو مازن)، في مجال الأعمال الخيرية”.
 
 كما وافقت مصر على فتح معبر رفح في كل شهر مدة 10 أيام، على الأقل؛ وهو ما سيؤدي بحسب يسسخاروف، إلى “تعزيز مكانة دحلان في غزة، الذي لا يزال المرشح المرغوب فيه لمنصب الرئيس المقبل”، وفق قوله.
 
 كما نوه المحلل الإسرائيلي، إلى أن جهود دحلان “لم يتوقف عند حدود غزة؛ حيث أقام جهاد طملية (له سجل طويل من المواجهات مع عباس)، وهو أحد مناصريه الأسبوع الماضي، اجتماعا في مخيم الأمعري في قلب رام الله، بعنوان “توحيد صفوف فتح”؛ حضره نحو 200 من ناشطي الحركة، حيث دعوا إلى اعتماد مبادرة المصالحة المصرية السعودية الإماراتية، وبكلمات أخرى، “أعربوا عن تأييدهم لدحلان ومعارضتهم لعباس”.
 
 وهنا يظهر بوضوح الخطأ الذي ارتكبه عباس؛ فبدلا من أن يحاول تقريب خصومه إليه، ومعظمهم نشطاء مركزيين في مخيمات اللاجئين، قرر عباس الخروج ضدهم بكل ما أوتي من قوة، عبر رجاله (أفراد الأجهزة الأمنية) ما أدى إلى غليان أكبر ضد السلطة، خاصة بعد طرد طملية من الحركة، بحسب المحلل الإسرائيلي، الذي لفت؛ إلى أن سكان قلنديا وبلاطة وعسكر ومخيم جنين؛ يرون أنهم يعانون من التمييز من قبل السلطة الفلسطينية؛ حيث أدرك دحلان الفرص الكامنة في هذه الأماكن ونجح في حشد مؤيدين ووكلاء له هناك في السنوات الخمس الأخيرة، في الوقت الذي استمر عباس بالعمل بكل قوته ضد هؤلاء الناشطين.
 
 وما زال التوتر سيد الموقف في العديد من المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، حيث خرج المئات من الأشخاص للتظاهر ضد السلطة؛ وهو ما أدى إلى وقوع العديد من الإصابات في صفوف المتظاهرين.
 
 مرحلة خطيرة
 وقال يسسخاروف، “هذه الأحداث تؤكد بقوة أن الضفة الغربية تتواجد اليوم في فترة الشفق؛ مرحلة مؤقتة خطيرة ومزعجة، ومكانة السلطة الفلسطينية وقائدها ضعيفة أكثر من أي وقت مضى، في الوقت الذي ما زالت أجهزة الأمن الفلسطينية تظهر قدرتها على فرض النظام، ومع ذلك فإن مكانة أبو مازن ضعيفة للغاية والجميع منشغل في مسألة اليوم التالي”.
 
 وأوضح أن “الكثيرون في فتح يخشون من اليوم الذي ستشهد فيه الحركة انقساما بسبب الصراع العنيد بين دحلان وأبو مازن وتنامي قوة حماس ليس بالبعيد؛ كما أن داخل حركة فتح دحلان ليس الوحيد الذي يعمل على تعزيز مكانته استعدادا للحرب المستقبلية على الخلافة”.
 
 وأشار المحلل الإسرائيلي، إلى أن قيادة حركة فتح تستعد للمؤتمر العام للحركة الذي سيعقد على ما يبدو في أواخر شهر نوفمبر القادم؛ وذلك لتحديد هوية خليفة عباس، لمنصب رئيس الحركة، وقد يتم اختيار نائب لرئيس الحركة أيضا، الذي سيكون بالطبع خليفته عندما يحين الوقت.
 
 وأفاد يسسخاروف، أن هناك أسماء كثيرة للرئيس ونائبه؛ منها المعتقل مروان البرغوثي، وصائب عريقات الذي يشغل منصب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وناصر القدوة، ابن أخت الراحل ياسر عرفات؛ حيث يتميز عن غيره بعدم وجود أعداء كبار له داخل حركة فتح.
 
 واعتبر أن القيادي في حركة فتح، جبريل رجوب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، نجح خلال السنوات الأخيرة في تعزيز مكانته داخل حركة فتح، وحشد دعم كبير له في صفوف عدد كبير من الشبان، وتربطه علاقات ممتازة مع أجهزة الأمن الفلسطينية، وجميع المحافظين تقريبا كانوا جنوده في الماضي؛ وهو من أبرز أعداء دحلان.
 واختتم المحلل مقاله بقوله: “كما ذكرنا أعلاه؛ السياسة الفلسطينية هي مسلسل درامي مثير!”.