محلل سياسي لبناني: السعوديّة لا الحريري "ترئِّس" عون
هل يجلس عون على كرسي الرئاسة؟ — أرشيفية

محلل سياسي لبناني: السعوديّة لا الحريري “ترئِّس” عون

قال الكاتب والمحلل السياسي اللبناني سركيس نعوم إن العماد ميشال عون لا يزال مقتنعاً بأن زعيم تيار المستقبل اللبناني، سعد الحريري، قد يتبنّى ترشيحه لرئاسة الجمهوريّة بعدما وصل ترشيح الأخير للنائب سليمان فرنجية إلى طريق شبه مسدودة
 
 وفي مقال له في صحيفة النهار اللبنانية قال نعوم إن قناعة عون مبنية أيضا على تمسّك “حزب الله” به مرشّحاً رئاسيّاً رسميّاً وحيداً، كما على وجود مؤيّدين له داخل “المستقبل” مثل الوزير نهاد المشنوق ونادر الحريري والدكتور غطاس خوري. ومبني أيضاً الاقتناع نفسه على ترشيح عدوّه اللدود سابقاً الدكتور سمير جعجع “زعيم” “القوات” له للرئاسة الأولى بعد التفاهم الذي نشأ بينهما، وعلى سعيه مع الحريري حليفه لدفعه إلى تأييده.
 
 وتابع: “المعطيات المتوافرة تشير إلى أن فيه تمنّيات. ومنها أن سياسّيين قريبين من 8 آذار يتعمّدون تزويده بين حين وآخر معلومات تؤكّد أن الحريري يسير نحو تبنّي ترشيحه. علماً أن “حزب الله” مُرشِّحه يتساءل وباستغراب عن مصادر معلومات هؤلاء وعن أهدافهم”. 
 
 وتختلف معطيات الحزب عن معطيات المقربين من 8 آذار، بحسب الكاتب، متابعا: “مُعطياته (الحزب) تتناقض مع مُعطياتهم. ومنها أيضاً أن الوضع داخل “تيار المستقبل” ليس سليماً رغم أن الحريري صاحب القرار فيه وذلك لارتباكه جرّاء غياب الأخير عن البلاد قرابة أربع سنوات، وجرّاء بروز طموحات رئاسيّة حكوميّة عند قياديّين فيه وصراع بارد بينهم. ومنها ثالثاً فشل الحريري قبل نحو سنتين في تسويق عون للرئاسة بسبب رفض “تيّاره” وحلفائه وأبرزهم “القوّات اللبنانيّة”. ومنها رابعاً انشقاق قيادات في “المستقبل” جرّاء الاختلاف في السياسة والطموح إلى رئاسة الحكومة وجهر قيادات أخرى لا تزال فيه برفضها ترشيح الحريري لفرنجية. ومنها خامساً أن الحريري ليس سيّد القرار في الشأن الرئاسي. وإعلان ذلك ليس مسّاً به بل هو إقرار بواقع يعرفه اللبنانيّون وأخصامه السياسيّون أو أعداؤه الذين لا يمتلكون بدورهم أن يقرّروا وبأنفسهم مصير الاستحقاق الرئاسي، وأموراً أخرى”.
 
 ولفت إلى أن قرار “المستقبل” مرتبط بالسعودية، مثلما قرار “حزب الله” مرتبط بإيران والأسد، مع فارق أن الحزب يؤثر في القرار في حين أن الحريري الابن عاجز عن التأثير في القرار السعودي.
 
 
 وأشار إلى البعض يعتقد أن على عون أن يُعيد حساباته، وأن يطلب من حلفائه أموراً عمليّة قبل الاسترسال في أمل الوصول إلى الرئاسة. 
 
 ومن هذه الأمور العملية “الطلب من حكيم القوّات جعجع إقناع المسؤولين السعوديّين مباشرة بترئيس عون وليس الحريري، فعلاقته المتنوّعة بهم قويّة ومستمرّة. والتخلّف عن ذلك قد يُثير شكوكاً عونيّة في مستقبل غير بعيد. ومنها ثانياً الطلب من “حزب الله” أن يرعى جدّياً تسوية داخليّة تفتح المؤسّسات بعد إنهاء الشغور الرئاسي، وتمنع الانزلاق نحو حرب مذهبيّة عمل جاهداً لتلافيها”.
 
 
 وذكّر الكاتب بأن المواقف المتناقضة الإقليميّة — الروسيّة — الدوليّة المتعلّقة بسوريا والمنطقة “قد تُضعف قدرته على منع الفوضى العنفيّة في البلاد ولا سيّما إذا نجح أعداء حليفه الإيديولوجي في بدء نشر هذه الفوضى في بلاده. وهو قادر على ذلك. لكنّه مُحجم عن المحاولة لأنّه يريد أن يكسب الدنيا والآخرة كما يقال وأن يضمن في الوقت نفسه وضعاً سياسيّاً — وطنيّاً يحقّق أهدافه ويزيد من هزال أخصامه أو أعدائه ومنهم الحريري. وهذا الموقف لا يعني رغبة في تسوية إذ أن شرطها تبادل التنازل حتى وإن كانت مؤقّتة”.
 
 وختم نعوم مقاله بأن العارفين كلّهم يعرفون أن الراحل الأمير سعود الفيصل اتّصل هاتفيّاً عند بدء (الطائف) أو الإعداد له بـ(الجنرال) قائلاً: “أتمنّى أن تشارك معنا ولن تعود إلى لبنان إلّا راضياً”. رفض متذرّعاً بالخوف من الانفجار الأمني. فكان رد الفيصل: “هل الآن الوضع مستقرّ وغير منفجر؟”. وقد ذكّر الوزير الفيصل عون بذلك يوم زار لبنان بمعيّة الملك (الراحل) عبدالله والرئيس الأسد، إذ كانا جالسين قرب بعضهما، بالقول: “راح عليك كتير يا جنرال”. ورحيل الفيصل لا يعني أن السياسة الرئاسيّة اللبنانيّة للسعوديّة قد تغيّرت. وعندما يزور عون السعوديّة بدعوة رسميّة ينتظرها من زمان أو فرنجية تكون الرئاسة صارت قريبة من واحد منهما. ولا يعني ذلك قطعاً انتخاب أي منهما. فللـ”حزب” وإيران راعيه وحليفه الإيديولوجي كلمتهما أيضاً.