استفتاء 16 نيسان.. نظام رئاسي جديد لن ينهي جدلا سياسيا قديما

محمود عثمان يكتب لـ عربي21: استفتاء 16 نيسان.. نظام رئاسي جديد لن ينهي جدلا سياسيا قديما

يتوجه المواطن التركي إلى صناديق الاقتراع الأحد، من أجل الاستفتاء على التحول من النظام البرلماني الحالي إلى نظام رئاسي جديد. 
 
 الحملات الانتخابية خافتة وباهتة قياسا بالاستحقاقات الانتخابية السابقة. 
 
 الرئيس رجب طيب أردوغان ومعه حزب العدالة والتنمية، الوحيد الذي أخذ الأمور على محمل الجد. حزب العدالة والتنمية أول من بدأ الحملة الانتخابية، واستمر بها بالزخم ذاته إلى هذا اليوم. 
 
 الرئيس أردوغان ورئيس الوزراء بن علي يلدرم زارا بالتناوب جميع المحافظات التركية، بينما حزب الشعب الجمهوري لم يغط إلا بعض المحافظات.
 
 وجرت العادة سيكون مسك الختام في إسطنبول، الخزان البشري الضخم، والمدينة الأكبر والأهم. 
 
 حيث سيقيم حزب العدالة والتنمية، اليوم السبت، أربعة مهرجانات في مناطق متعددة من المدينة المترامية الأطراف.
 
 أما حزب الحركة القومي حليف حزب العدالة والتنمية في جناح “نعم”، فقد ترك الحملة الانتخابية منذ أيام، محيلا المهمة للحزب الأكبر والأكثر تأثيرا. 
 
 كالعادة يدخل حزب العدالة والتنمية المعركة الانتخابية بقائمة طويلة من الإنجازات والإجراءات والتغييرات التي تلامس حياة المواطن التركي اليومية. 
 
 الرئيس أردوغان ورئيس الوزراء يلدرم يتكلمان بلغة الأرقام والأدلة الملموسة.
 
 في الجهة المقابلة، لا تملك المعارضة سوى لغة التشكيك والتخويف. 
 
 تخويف المواطن من نظام قادم لا يعرفه. 
 
 يركز حزب الشعب الجمهوري على هذه النقطة تحديدا، لكنه لا يملك الرؤية والخطة التي تقنع المواطن غير المؤدلج بأن النظام الرئاسي شر مستطير، لا بد من مقاومته والوقوف بوجهه. 
 
 إنما يقف عند التشكيك والتخويف فقط، وكثيرا ما يسوق حججا تعوزها أبسط الأدلة وأضعف البراهين، بل إنه كثيرا ما اضطر للإصرار على أشياء مختلقة لا أساس لها من الصحة، بسبب فقر استراتيجيته الانتخابية.
 
 محاولات الساعة الأخيرة لتعكير الأجواء والاصطياد في الماء العكر:
 
 محاولة تحريف كلام مستشار الرئيس:
 
 
عمدت القوى المعارضة إلى مقال قديم كتبه مستشار رئيس الجمهورية البرفسور “شكري قره تبا” حول اللامركزية الإدارية، وضرورة دعم وتقوية البلديات، وزيادة صلاحيات السلطات المحلية. 
 
 فسرت المعارضة كلامه على أنه مطالبة بنظام الولايات أي الفيدرالية! وأن النظام الرئاسي الجديد ينص على الفيدرالية بين الولايات كما أمريكا، وبالتالي فإنه سوف يذهب بتركيا نحو التقسيم.
 
 هذه الادعاءات وضعت حزب الحركة القومي ورئيسه دولت بهجالي في موقف حرج. فاضطر للإدلاء بتصريح مبهم غير واضح. يفهم منه احتمالية تغيير في موقف حزب الحركة القومي. 
 
 في محاولة لقطع للشكوك والتأويلات الخاطئة صرح الرئيس أردوغان قائلا: “موقفنا واضح جدا من قضية هوية الدولة. النظام الجديد ليس فيه جملة واحدة تنص على الولايات والفيدرالية. أنا من يعبر عن الموقف الرسمي وليس أحدا غيري. حتى لو كان مستشارا لي”. 
 
 رئيس الوزراء يلدرم بدوره، ذهب أبعد من ذلك فقال متحديا: “ليثبوا جملة واحدة تنص على الفيدرالية، وأنا مستعد للاستقالة من رئاسة الوزراء ورئاسة الحزب”.
 
 حقيقة الأمر، المعارضة قولت المستشار “شكري قره تبا” ما لم يقله. والرجل صاحب خبرة واختصاص، فهو رئيس سابق لبلدية “قيصري”، وهو حقوقي برفيسور في القوانين الدستورية. لكن السياسة لا ترحم.
 
 عقب تصريح رئيس الجمهورية أردوغان، وتصريح رئيس الوزراء يلدرم، صرح رئيس حزب الحركة القومي دولت بهجالي قائلا: “اقتنعت بما قاله كل من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، وأعد ذلك كافيا بالنسبة لي”.
 
 محاولة رئيس حزب الشعب الجمهوري السابق دنيز بايكال:
 

 محاولة أخرى جاءت من رئيس حزب الشعب الجمهوري السابق “دنيز بايكال”. فقد أدعى بايكال بأن الاستفتاء على الدستور يجب أن يتعدى نسبة 70 في المئة! علما بأن الدستور التركي ينص على نسبة “50 في المئة زائد واحد”، كافية لحسم الأمر قانونيا.
 تدخل بعض الدول الأوروبية:
 
 لم تخف الدول الأوربية معارضتها للتغيير الدستوري في تركيا، ولم تدخر وسعا في عرقلة مساعي حزب العدالة والتنمية للتواصل مع الجاليات التركية في أوروبا. 
 
 حتى وصل الحد بالسلطات الهولندية إلى درجة الاعتداء على وزيرة في الحكومة التركية، ضاربة الأعراف الدبلوماسية عرض الحائط.
 
 آخر ذريعة استندت عليها بعض الدولة الأوربية للمطالبة بتأجيل الاستفتاء، كانت عملية التفجير الإرهابية التي قام بها حزب العمال الكردستاني في مدينة دياربكر!
 
 عامل أردوغان وتأثيره على نتيجة الاستفتاء:
 
 غالبية الشعب التركي، كما بقية الشعوب، لا تكترث بالتفاصيل الدستورية، إنما تنظر إلى من يتبنى الدستور ويدافع عنه. 
 
 عام 1980 اعتبر الشعب التركي قائد الانقلاب آنذاك الجنرال “كنعان إفرين” منقذا ومخلصا له من حالة الفوضى وانعدام الأمن، لذلك صوتوا على الدستور، الذي جاء به “إفرين” بنسبة فاقت 90 في المئة . علما بأن ذاك الدستور كان وما يزال، يكرس لسلطة الانقلاب ووصاية العسكر!
 
 توقعات نتيجة الاستفتاء:

 
 ما من شك في أن العامل المؤثر بشكل مباشر هو شخصية الرئيس رجب طيب أردوغان، فغالبية الذين سيصوتون بـ”نعم” سيفعلون ذلك بسبب ثقتهم المطلقة بالرئيس أردوغان. 
 
 كما أن غالبية من سيصوتون بـ”لا”، سيفعلون ذلك معارضة لشخص الرئيس أردوغان، هذا الأمر ليس بجديد، إنما هو استمرار لظاهرة سياسية طارئة محورها أردوغان موالاة أو معارضة. بناء على ذلك يمكننا التنبؤ بشكل عام بنتيجة استفتاء يوم غد.
 
 لكن الحملة على حزب الحركة القومي، والحراك الذي أحدثته داخل الحزب، حيث بدأت تلوح في الأفق إرهاصات تمرد جديد ضد رئيس الحركة دولت بهجالي. ما سينعكس سلبا وبشكل مباشر على نتائج استفتاء اليوم.
 
 لولا هذا التطور السلبي، لكان بإمكاننا القول بأن نتيجة الاستفتاء ستكون فوق 55 في المئة، وربما تقارب الستين في المئة. 
 
 لكن تطورات الساعة الأخيرة سوف تؤثر على النتيجة لتجعلها تتراوح بين 52 في المئة إلى 55 في المئة. 
 
 طبعا هذا مجرد تخمين، وإن كان يستند إلى بعض المعلومات والقراءات والمعطيات والتحليلات. 
 
 أيا كانت نتيجة الاستفتاء، فإن يوم 16 نيسان/ أبريل سوف يأخذ مكانه في صفحات تاريخ تركيا الحديث، شاهدا على حدث سياسي سيشكل أحد أهم المنعطفات التاريخية في مسيرة تركيا الحديثة.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.