مسؤول “الإخوان الليبية”: سنعلن رسميا عن مبادرات إصلاح الجماعة

كشف المسؤول العام لجماعة الإخوان المسلمين الليبية، أحمد عبد الله السوقي، عن أن مبادرات إصلاح الجماعة، التي تهدف للإعلان عن مرحلة جديدة لها، في مراحلها الأخيرة، سيتم الإعلان عنها رسميا خلال الفترة المقبلة عقب الإنتهاء منها.
 
 ولفت — في مقابلة خاصة مع “عربي21”- إلى أنه جرت مناقشات معمقة في قيادة الجماعة وقواعدها، بشأن المراجعات والتصحيحات والتطويرات، لضمان صناعة التغيير بأقل قدر ممكن من الأخطاء أو الخسائر.
 
 وأكد “السوقي” أن التغيير سيطال أنماط العمل الإدارية والتنظيمية، ويركز على صناعة ثقافة جديدة يمكنها من تحقيق نجاحات في واقع الجماعة الخارجي الدعوي والمجتمعي، مضيفا أن من أهم ملامح التغيير المرتقب تجنيب العملية الدعوية ما وصفها بالمناكفات والصراعات السياسية أو الانقسامات الاجتماعية، خاصة أن الجماعة مشروع دعوي بالأساس.
 
 ورأى أن أداء حكومة الوفاق الوطني يجعلها غير مؤهلة لإيجاد الحلول المناسبة لإخراج ليبيا من أزمتها، فقد وُلدت ضعيفة، حيث إنها التقاء مشاريع متناقضة، ولم تعمل على تحقيق تقارب بين الفرقاء، مضيفا: “لو أضفنا إلى ذلك قلة خبرة مكوناتها، وضعف الدعم الدولي لها، وتراكم الأزمات التي لم تُحسن التعامل معها، فسنجد أنفسنا أمام مرحلة خطيرة”.
 
 وفيما يلي نص المقابلة كاملة:
 
 ما هي أبرز ملامح عملية المراجعة والتجديد التي تحدثتم عنها سابقا؟
 

 التغيير سيتجه نحو المجال التنظيمي الداخلي، وكذلك في طرق وأنماط ووسائل التفاعل مع الواقع الخارجي المجتمعي.
 
 سيطال التغيير أنماط العمل الإدارية والتنظيمية، ويركز على صناعة ثقافة جديدة يمكنها من تحقيق نجاحات في واقع الجماعة الخارجي الدعوي والمجتمعي، وصناعة الثقافة تحتاج إلى مصابرة ووقت وتحتاج إلى أدوات قياس دقيقة يمكن من خلالها تحسس الأداء وانعكاس تلك الثقافة وتفاعلها في الواقع وتحدد حجم الخلل ونوعه سعيا للتدارك والتصحيح والتقويم.
 
 ومن أهم ملامح التغيير وجوانبه هو تجنيب العملية الدعوية المناكفات والصراعات السياسية، والجماعة هي مشروع دعوي بالأساس، وبذلك لابد أن تضطلع بمهامها وتساهم مع غيرها في عمليات الدعوة والإصلاح التي يحتاجها المجتمع، حيث إن الدعوة إلى الله والإصلاح المجتمعي وظيفة تستهدف كل المجتمع بعيدا عن أي تجاذبات أو انقسامات اجتماعية أو سياسية.
 
 تحدثتم عن مبادرات لإصلاح للجماعة سعيا للإعلان عن مرحلة جديدة.. فما الذي وصلتم له في هذا الصدد؟
 

 نحن في المراحل الأخيرة في هذا المشروع الذي انطلق في شكل مقترحات من الأعضاء في بداية عام 2013م، وشُكلت لجان تدرس تلك المقترحات، وتبعا لذلك انطلقت مناقشات معمقة في قيادة الجماعة وقواعدها، ونحرص على تكوين قناعات عريضة تشمل أكبر عدد ممكن من قطاعات وأعضاء الجماعة، ويتم ذلك من خلال المشاركة في صناعة هذه المراجعات والتصحيحات والتطويرات، وإيجاد مناخ وبيئة صالحة لإيجاد نقاشات مستفيضة عميقة تحقق أعلى درجات التوافق وقدر مناسب من القناعات المشتركة التي تضمن صناعة التغيير بأقل قدر ممكن من الأخطاء أو الخسائر، وسيتم الإعلان رسميا عن هذا المشروع خلال الفترة المقبلة عقب الإنتهاء منها.
 
 قيل إن مجلس شورى الإخوان بليبيا ناقش إمكانية النظر في حل الجماعة.. فما مدى صحة ذلك؟
 

 ليس من صلاحيات المجلس أو المسؤول العام حل الجماعة أو الحديث عن هكذا مقترح، فهذا إجراء تضطلع به أعلى سلطة في الجماعة، وهي المؤتمر العام — وهو التقاء جميع الإخوان الحاصلين على عضوية حضور المؤتمر — ومع اعتقادنا بأن للجماعة دورا مهما مع غيرها من المؤسسات الدعوية والمجتمعية في عمليات إصلاح المجتمع، إلا أننا لن نسمح بأن يُستغل اسم الجماعة بل وجودها مبررا للانقلاب على مبادئ وقيم التغيير الذي جاءت الثورة من أجلها، ولن نقبل أن يكون ذلك ذريعة لعودة الاستبداد والظلم للبلاد.
 
 ما هو تقييمكم لتجربة حزب “العدالة والبناء” السياسية؟ وهل أضافت للجماعة أم خصمت من رصيدها؟
 

 للحزب نجاحات وإخفاقات كأي مكون بشري يسعى لتحقيق الكمال، وتقييم التجربة يجب أن لا يتم بمعزل عن الظروف التي نشأ وعمل بها الحزب، فالعمل الحزبي والسياسي عموما هو تجربة جديدة وثقافة التعدد والتنوع والاختلاف غريبة في مجتمع دام التصحر السياسي والتنوع المجتمعي فيه عقودا إبان عهد الاستبداد.
 
 لو أضفنا إلى ذلك حجم الحرب والتضليل الذي مُورس على الحزب وأعضائه، فسنجد أن النجاح لن يكون مبهرا، بل يمكن اعتبار أن صمود الأحزاب في ساحات العمل السياسي هو ذاته إنجاز ضد من يحاول إقصاءهم والعصف بالعملية السياسية برمتها.
 
 بعد عام من بداية العمل بالاتفاق السياسي.. كيف ترى استمرار ضعف حكومة الوفاق الوطني؟
 

 حكومة الوفاق وُلدت ضعيفة، حيث إنها مكون من مشارب مختلفة، بل هي التقاء مشاريع متناقضة، لوحظ من البداية حجم الاختلاف بل التباين الواضح بين مكوناتها، وللأسف الشديد الحكومة لم تعمل على تحقيق تقارب بين هؤلاء الفرقاء وظلت تحاول إرضاء الجميع، مما جعل دورها ضعيفا لا يرقى إلى الدور المطلوب في المرحلة، لو أضفنا إلى ذلك قلة خبرة مكوناتها، وضعف الدعم الدولي لها، وتراكم الأزمات التي لم تُحسن التعامل معها، فسنجد أنفسنا أمام مرحلة خطيرة يمر بها الوطن ويعاني منها المواطن من ارتفاع في الأسعار، ونقص في السيولة، وقلة في الخدمات، وأزمات تليها أزمات، في ظل احتراب ومخاطر أمنية محدقة. وبالتالي لا أظن أن الحكومة بهذا الأداء ستكون مؤهلة لإيجاد الحلول المناسبة وإخراج الوطن من محنة بل فتنة تتقاذفه.
 
 هل تعتقد أن “فزاعة الإرهاب”التي يقاتل بذريعتها “حفتر” في بنغازي منذ أكثر من عامين قد سقطت أم لا؟
 

 لازال “حفتر” ومشروع الثورة المضادة يستفيدون من هذه الفزاعة، ويستخدمونها لإقصاء أطراف تدعم الثورة وتدعو لنجاحها وتحقيقها أهدافها.
 
 فالإرهاب مصطلح يُراد له أن يكون فضفاضا يُلبسه هؤلاء من يشاؤون، حتى أنهم بدؤوا يشككون في قوات عملية البنيان المرصوص، وغير بعيد سنسمع هؤلاء ينعتونهم بالإرهاب، وسينسى الكثيرون أنهم من أسقطوا مشروع التطرف والإرهاب في ليبيا، وسيتم ذلك من خلال حملات تحريض وشيطنة ممنهجة تقوم بها مؤسسات إعلامية تُقاد من غرف استخباراتية محترفة في صناعة الرأي العام وقيادته وتوجيه الصراع لصالح مشروع الكرامة والثورة المضادة.
 
 ممثل حفتر بالمجلس الرئاسي علي القطراني دعا سابقا لمناقشة مقترح “الحكم العسكري” للبلاد، وقال إن “الحل اليوم بات يتمثل في حل عسكري لمدة سنتين، يتم على إثرها تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية”.. كيف ترون تلك التصريحات؟
 

 هم أوصلوا الناس للقبول بأي مشروع، بل أوصلوهم إلى القبول بعودة الاستبداد، من خلال عمليات عسكرية واضطراب أمني وخلق خلل مجتمعي وتضييق على المواطن من خلال صناعة أزمات متتالية وإدخال أطراف إقليمية بل دولية وتمكينهم من إدارة الصراع والتدخل في شؤون البلاد.
 
 فالحل المطروح جاء بعد ذلك كله اعتقادا منهم أن المواطن جاهز لقبوله، وأبلغ رد على ذلك هو ما شهدته البلاد من احتفالات لجميع قطاعات الشعب ومكوناته التي ملأت الميادين والساحات ابتهاجا بهذه الثورة المباركة وما دوت به حناجرهم وشعاراتهم التي رفعوها، والتي تقول بأن لا مجال لعودة العسكر وحكم الاستبداد والهيمنة، فلن ننسى دماء أهرقت، ونفوس ارتفعت، وأطراف بُترت، ولن نضيع هذه الأمانة، بل سنواصل المشوار ذودا عن الحرية والكرامة الحقيقية، ولن نعود لقيود العسكر والظلم والفساد والاستبداد، فقد تحررنا وحررنا الوطن.
 
 كيف ترون المجلس الأعلى للثورة الذي أعلن عنه رئيس حكومة الإنقاذ عمر الحاسي وما أعلن عنه سابقا مفتي ليبيا الصادق الغرياني عن وجود وثيقة دستورية تدعو لتشكيل مجلس للأمة لقيادة البلاد؟
 

 لا نشك أن كلا من فضيلة الدكتور الصادق الغرياني وكذلك الأستاذ عمر الحاسي ينطلقون من المصلحة العامة وينشدون حلا للمشكلة الليبية، ويحاولون بذلك تجنيب البلاد ويلات الحرب والدمار والانقسام والتدخل الأجنبي، ولكم تمنينا قبل إطلاق مثل هذه المشاريع أن تكون هناك حملة علاقات عامة وتواصل واسع وتحقيق قناعات عريضة يمكن من خلالها تبني مشاريع كهذه، وعلى كل حال نتمنى أن نلتقي على حل عملي يشرك فيه الجميع ولا يكون مبنيا على إقصاء الأطراف أو فرض مشاريع دون إيجاد قناعات واسعة بها، ونتمنى أن يكون لدعوات رص الصفوف التي انطلقت صدى واسعا يؤسس لإنطلاق مشروع المصالحة الوطنية الشاملة، والتي لا نرى عنها بديلا في بناء الأوطان وتقدمها وأزدهارها.
 
 دعوتم إلى التعجيل بإطلاق مبادرة للمصالحة الوطنية وصولا إلى تحقيق وفاق وطني يجنب البلاد مزيدا من الدماء.. فلماذا لا تبادرون أنتم بإطلاق وتبني مبادرة ما للمصالحة؟
 

 لنا مساهمات عديدة في برنامج المصالحة الوطنية الشاملة من خلال تواجد بعض أعضائنا في مشاريع المصالحة التي يطلقها الخيرون من بني الوطن، وكذلك من خلال المبادرات المتعددة التي يعرضها أعضاء الجماعة في لقاءاتهم تلك، وسبب عدم تصدرنا لهذه المشاريع هو أننا نعتقد أن تأخرنا خطوة في هذا السياق هو ذاته مساهمة في نجاح مشروع المصالحة الوطنية الشاملة التي ننشد، وهذا مثال واضح يؤكد أن مصلحة الوطن مقدمة دائما عندنا، وأن خروج البلاد من محنتها يستدعي التنازلات من جميع الأطراف، وبذا تبنى الأوطان وتنهض الشعوب وتتحقق الآمال.
 
 المنسق السابق للعلاقات المصرية — الليبية خلال عهد القذافي، أحمد قذاف الدم، قال إن “جماعة الإخوان مساكين وكانوا ضحية لأمريكا”.. ما تعقيبكم؟
 

 من يعرف الإخوان وينصفهم لا يمكن أن يوافق على هذه التصريحات غير المنطقية أو المقبولة، بل يعتبر أنها في إطار تغييب الحقيقية والاستهتار بعقول الليبيين، وهي محاولة لاستدعاء خطاب “القذافي” إبان حكمه، ونعت الإخوان كونهم صناعة أمريكية أو محاولة إلصاق تهم العمالة للخارج، ونحن نعتقد أنه يمكن تغييب الحقيقة لزمن، ولكن لا يمكن طمسها وتزيفها إلى الأبد، بل سيظهر جليا وبإذن الله قريبا نبل هذه الجماعة وحرصها ووطنيتها، وسيعلم الجميع حقيقة أبنائها الذين شهد لهم القاصي والداني أنهم من خيرة أبناء الوطن الحريصين على حريته وتقدمه. 
 
 كيف تقيمون تطورات مواقف المجتمع الإقليمي والدولي من الأزمة الليبية؟
 

 مواقف المجتمع الدولي وتدخله في ليبيا يأتي من عدّة دول إقليمية ودولية بعضها هو في اتجاه دعم وجود حلول للمشكلة الليبية، ومعظمها تدخلات لتغليب طرف على آخر لدواعي تحقيق مصالح سياسية أو اقتصادية أو أمنية، ونعتقد ألا مجال لنجاح أي عملية سياسية إلا من خلال العمل على وقف كل التدخلات السلبية، وعلى الأمم المتحدة أن تعمل جاهدة وتتصدى لكل التدخلات التي من شأنها تأجيج المواقف ودعم الصراع بين الفرقاء الليبيين.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.