مستشارو حملة ترامب تواصلوا مع المخابرات الروسية
نيويورك تايمز: أعضاء في حملة ترامب كانوا على اتصال مع المخابرات الروسية- رويترز

مستشارو حملة ترامب تواصلوا مع المخابرات الروسية

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا، تقول فيه إن تسجيلات لمكالمات هاتفية تم رصدها، تظهر بأن أعضاء من فريق حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرئاسية عام 2016 وأشخاصا آخرين مرتبطين به اتصلوا بشكل متكرر بمسؤولي استخبارات روس في السنة السابقة للانتخابات، بحسب أربعة مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين.
 
 ويذكر التقرير، الذي ترجمته “عربي21”، أن وكالات الاستخبارات وإنفاذ القانون رصدت المكالمات في الوقت الذي تم فيه اكتشاف المحاولات الروسية للتأثير في الانتخابات، عن طريق قرصنة أجهزة اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي، بحسب ثلاثة مسؤولين، مشيرا إلى أن وكالات الاستخبارات سعت بعد ذلك لمعرفة إن كانت حملة ترامب تتعاون مع الروس في موضوع القرصنة أو أي جهود أخرى للتأثير في مجرى الانتخابات. 
 
 وتورد الصحيفة نقلا عن المسؤولين الذين تمت مقابلتهم في الأسابيع الأخيرة، قولهم إنهم إلى الآن لم يروا أدلة على مثل هذا التعاون، مستدركة بأن المكالمات المعترضة أقلقت وكالات الاستخبارات ومؤسسات تطبيق القانون؛ وذلك لحجم الاتصالات التي كانت تتم في وقت كان يمدح فيه ترامب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث قال في مرحلة من مراحل حملته في الصيف الماضي إنه يأمل بأن تكون المخابرات الروسية سرقت رسائل هيلاري كلينتون وأن تنشرها.
 
 وينقل التقرير عن المسؤولين، قولهم إن الاتصالات المعترضة لم تكن محصورة على المسؤولين في حملة ترامب، بل تضمنت آخرين ممن لهم علاقة بترامب، لافتا إلى أنه كان من بين الأشخاص المتصل بهم على الجانب الروسي أعضاء من الحكومة ممن هم خارج نطاق وكالات الاستخبارات، حيث تحدث المسؤولون السابقون والحاليون بشرط عدم ذكر أسمائهم؛ لأن التحقيق سري ولا يزال جاريا.
 
 وتورد الصحيفة نقلا عن المسؤولين، قولهم إن أحد الأشخاص الذين رصدت مكالماتهم كان بول مانافورت، الذي كان رئيسا لحملة ترامب لعدة أشهر العام الماضي، وعمل مستشارا سياسيا في أوكرانيا، مشيرة إلى أن المسؤولين رفضوا تسمية الأشخاص الآخرين المرتبطين بترامب في تلك المكالمات المعترضة.
 
 ويشير التقرير إلى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي يقوم بالبحث في كم كبير من المعلومات، تشكل سجلات المكالمات والمكالمات المعترضة جزءا منها، في الوقت الذي يتم فيه التحقيق في العلاقة بين الحكومة الروسية والأشخاص المرتبطين بترامب، بالإضافة إلى قرصنة نظام الحاسوب التابع للجنة الوطنية للحزب الديمقراطي، بحسب المسؤولين عن إنفاذ القانون الفيدرالي، حيث قال المسؤولون إن مكتب التحقيقات الفيدرالي حصل على سجلات بنكية وسجلات سفر وأجرى مقابلات.
 
 وتلفت الصحيفة إلى أن مانافورت، الذي لم توجه إليه أي تهمة، رفض الروايات الرسمية في مقابلة هاتقية يوم الثلاثاء، وقال: “هذا سخيف.. ليست عندي فكرة إلام يشير هذا، فلم أتحدث بعلمي مع أي ضباط مخابرات روس، ولم أتورط في أي شيء على علاقة بالحكومة الروسية، أو إدارة بوتين، أوأي قضية أخرى تخضع للتحقيق اليوم”، وأضاف مانافورت: “لا يبدو الأمر وكأن هؤلاء الناس يلبسون شارات تقول: (أنا ضابط مخابرات روسي)”.
 
 ويكشف التقرير عن أن “هناك العديد ممن يرتبطون بترامب، مثل مانافورت، قاموا بالتجارة في روسيا، وليس غريبا أن يتعامل رجال الأعمال الأمريكيون مع مسؤولين استخباراتيين أجانب، وفي أحيان كثيرة دون علم منهم، في بلدان مثل روسيا وأوكرانيا، حيث وكالات الاستخبارات مغروسة في المجتمع بشكل عميق، ولم يتحدث المسؤولون الأمنيون الأمريكيون عن مدى كون تلك الاتصالات متعلقة بالتجارة”.
 
 وتفيد الصحيفة بأن المسؤولين لم يكشفوا تفاصيل كثيرة، بما في ذلك ما تم نقاشه خلال المكالمات، وهوية المسؤولين الاستخباراتيين الروس الذي شاركوا، وكم من مستشاري ترامب كانوا على اتصال بالروس، مشيرة إلى أنه ليس واضحا عما إذا كانت تلك المحادثات لها علاقة بترامب نفسه.
 
 وينوه التقرير إلى أن تقريرا للمخابرات الأمريكية تم نشره في كانون الثاني/ يناير، توصل إلى أن الحكومة الروسية تدخلت في الانتخابات لتساعد ترامب، لكنه لم يشر عما إذا كان أي من فريق حملة ترامب شارك في ذلك المجهود.
 
 وبحسب الصحيفة، فإن هذه المكالمات المعترضة تختلف عن المكالمات المسجلة التي بين مستشار الأمن القومي السابق لترامب، مايكل فلين، والسفير الروسي لأمريكا سيرغي كسلياك، لافتة إلى أنه في تلك المكالمات، التي أدت إلى استقالة فلين ليلة الاثنين، ناقش الرجلان العقوبات التي فرضتها إدارة باراك أوباما على روسيا في شهر كانون الثاني/ ديسمبر. 
 
 ويشير التقرير إلى أن مكتب التحقيق الفيدرالي رفض التعليق، بالإضافة إلى أن البيت الأبيض رفض التعليق مساء الثلاثاء، مستدركا بأن السكرتير الصحافي شون سبايسر وقف إلى جانب ترامب في قوله إنه لم يتصل أحد من حملته بالمسؤولين الروس قبل الانتخابات.
 
 وتنقل الصحيفة عن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، قوله بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية بيومين في تشرين الثاني/ نوفمبر، بأنه “كانت هناك اتصالات” خلال الحملة بين المسؤولين الروس وفريق ترامب، وأضاف ريابكوف لوكالة “إنترفاكس” للأنباء: “بالطبع نعرف معظم الناس من حاشيته”.
 
 ويذكر التقرير أن فريق ترامب الانتقالي أنكر ما قاله ريابكوف، وقالت المتحدثة باسم ترامب في وقتها هوب هيكس: “هذا الكلام ليس دقيقا”، وقامت وكالة الأمن القومي باعتراض المتخصصة في مراقبة اتصالات المخابرات الأجنبية بتسجيل المكالمات بين المرتبطين بترامب والروس، كجزء من عملية الرقابة الروتينية، وبعد ذلك طلب مكتب التحقيق الفيدرالي من وكالة الأمن القومي جمع ما أمكن من معلومات حول العاملين الروس في تلك المكالمات، والتدقيق في اتصالات لم يتم تحليلها.
 
 وتبين الصحيفة أن مكتب التحقيقات الفيدرالي قام بالتدقيق في بيانات ثلاثة أشخاص آخرين قريبين من ترامب، رغم أنه ليس من الواضح إن كانت مكالماتهم قد رصدت أم لا، وهم رجل الأعمال والمستشار السياسي السابق للحملة كارتر بيج، والناشط الجمهوري القديم روجر ستون، بالإضافة إلى فلين، مشيرة إلى أن الرجال الثلاثة ينكرون أن تكون لهم اتصالات غير صحيحة مع المسؤولين الروس.
 
 ويلفت التقرير إلى أنه “كجزء من التحقيق، يحاول مكتب التحقيقات الفيدرالي التحقق من صحة المعلومات الواردة في ملف تسلمه من رجل المخابرات البريطاني السابق، الذي يحتوي على مجموعة اتهامات تشير إلى مؤامرة كبيرة بين ترامب والمرتبطين به مع الحكومة الروسية، وتضمن الملف ادعاءات لا تدعمها أدلة بأن لدى الروس أفلام فيديو فاضحة يمكن استخدامها في ابتزاز ترامب، حيث قضى مكتب التحقيقات الفيدرالي عدة أشهر يحقق في الملف، لكنه لم يؤكد بعد أي من ادعاءاته الخطيرة”.
 
 وتقول الصحيفة إن المسؤولين الكبار في مكتب التحقيقات الفيدرالي يعتقدون بأن ضابط المخابرات البريطاني الذي جمع الملف كريستوفر ستيل، له تاريخ من المصداقية، وأطلع المحققين العام الماضي على كيفية حصوله على المعلومات، وقال أحد المسؤولين الأمنيين الأمريكيين بأن عملاء من مكتب التحقيقات الفيدرالي اتصلوا بمصادر ستيل.
 
 وبحسب التقرير، فإن التحقيق مع مانافورت بدأ الربيع الماضي، حيث تشعب من تحقيق جنائي يتعلق بعمله مع حزب موال لروسيا في أوكرانيا، ومع الرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش، وركز على سبب اتصالاته الوثيقة بالمسؤولين الأمنيين الروس والأوكرانيين.
 
 وتؤكد الصحيفة أن تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي يستمر في وقت يجري فيه تحقيق منفصل في الكونغرس في التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية، منوهة إلى أن تحقيق لجنتي المخابرات في مجلس الشيوخ ومجلس النواب يبحث في عملية القرصنة التي قاموا بها، وكذلك في اتصالات فريق ترامب بالمسؤولين الروس.
 
 وتختم “نيويورك تايمز” تقريرها بالإشارة إلى قول نائب جمهوري يوم الثلاثاء، إن التحقيق يجب أن يركز على فلين، ويجب أن يدعى ليقدم شهادته أمام الكونغرس.