مصر تعود لزمن صلاح نصر.. وتقارير الأمن تُقصي السفراء
حسابات أمنية أم مهنية؟

مصر تعود لزمن صلاح نصر.. وتقارير الأمن تُقصي السفراء

تسببت التقارير الأمنية التي يعتمد عليها قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي لتعيين أو إقالة المسؤولين الحكوميين؛ في استبعاد سبعة دبلوماسيين في مراتب عليا، ونقلهم إلى مناصب إدارية دنيا بوزارات أخرى.
 
 وأصدر السيسي، الاثنين، قرارا باستبعاد السفير معتز أحمدين، والسفير أشرف حمدي، إلى جانب خمسة دبلوماسيين آخرين، بحجة تأييدهم لثورة يناير 2011، والتعاطف مع الرئيس محمد مرسي، فيما قرر قائد الانقلاب نقلهم إلى مناصب إدارية بالوزارات ودوواوين المحافظات.
 
 ومثّل السفير أحمدين؛ مصر بالأمم المتحدة في عهد الرئيس مرسي، حيث شغل منصب مندوب مصر الدائم لدى ا?مم المتحدة منذ أيار/ مايو 2012، حتى تموز/ يوليو 2014، (بداية حكم السيسي)، ومنذ ذلك الحين لم يشغل أية مناصب حتى نقله لوزارة النقل، بحجة أنه كان محل ثقة من مرسي.
 
 أما نقل السفير أشرف حمدي، سفير مصر في لبنان بعهد مرسي، والذي تم نقله من بيروت مع أول حركة تغيير دبلوماسي للسيسي، فيأتي على خلفية حوار له مع صحيفة لبنانية نسبت له تصريحات عن المصالحة مع الإخوان، إلى جانب خلافه مع الجهات السيادية المصرية حول ملف العلاقات الخارجية مع الطوائف السياسية في لبنان، ما تسبب في نقله لوزارة التنمية المحلية.
 
 يذكر أن الاعتماد على التقارير الأمنية في اختيار المسؤولين؛ هي الطريقة التي اعتمدها الرئيس جمال عبد الناصر في قراراته، في فترة الستينيات من القرن الماضي، واعتمد فيها على رئيس مخابراته الشهير صلاح نصر.
 
 وقرار السيسي بهذا الصدد ليس الأول هذا العام، حيث قام في 18 أيار/ مايو الماضي باستبعاد خمسة دبلوماسيين، بينهم وزيران مفوضان، حيث تم نقلهم إلى وزارتي الزراعة والتنمية الإدارية إلى جانب دواووين المحافظات.
 
 ويأتي قرار استبعاد الدبلوماسيين، بقيادة الوزير سامح شكري، بالرغم من أن السيسي لم يعتمد بعد حركة تنقلات السلك الدبلوماسي، والتي كان من المقرر أن تصدر في آذار/ مارس أو نيسان/ أبريل، من كل عام. ويعزو محللون سبب تأخرها للتقارير الأمنية.
 
 “مذبحة الخارجية”
 

 ووصف مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير عبد الله الأشعل، قرار استبعاد الدبلوماسيين بـ”مذبحة الخارجية”، واعتبر أنها “محاولة من النظام لتطويع الوزارة والدبلوماسيين”.
 
 الأشعل الذي عانى نفسه من الإقصاء من الخارجية في زمن الرئيس المخلوع حسني مبارك، أكد في حديثه لـ”عربي21"؛ أن “ما يحدث بالوزارة يعد كارثة بكل المقاييس، حيث أن النظام يعبث بكل المؤسسات التي تشكل جسد الدولة المصرية، ولم يتبق من مؤسسات الدولة شيء آخر لم يتم العبث به”، بحسب تعبيره.
 
 وقال الأشعل: “من المفترض أن يعمل نظام أي دولة لمصلحة الوطن وأن تحقق سياساته هذه المصلحة، أما في مصر منذ 1952، ادعى النظام أنه الوطن، وصار الولاء للنظام هو معيار تشكيل المؤسسات وترقية القيادات”.
 
 وأضاف: “اليوم، عندما يُستبعد سفراء ودبلوماسيون من الوزارة بسبب التقارير الأمنية بحجة ولائهم لثورة يناير، فإن ذلك يهدد استقرار المؤسسات الحساسة وهي عصب الدولة؛ بسبب تقلب حسابات واتجاهات نظام الحكم”.
 
 وتمنى الأشعل أن “تتمتع وزارة الخارجية بالأمان والاستقرار والمهنية والحرية في مراجعة الحاكم ذي الخلفية العسكرية، وألا تعود لهيمنة دولة المخابرات أحد أسباب هزيمة حزيران/ يونيو 1967”، كما قال.
 
 ماذا بقي من مؤسسات؟
 

 وتساءلت أستاذ العلوم السياسية، سارة عطيفي، عما بقي من مؤسسات في مصر لم “يعبث” بها النظام العسكري، وقالت” “هل بقي في مصر مؤسسات؟”، في إشارة لسيطرة النظام العسكري على مفاصل الدولة ومن بينها وزارة الخارجية.
 
 وأكدت عطيفي لـ”عربي21"، أن “قرار هدم المؤسسات المصرية يخرج من داخل مؤسسة واحدة متحكمة في مفاصل الدولة وهي المجلس العسكري برئاسة عبد الفتاح السيسي”، مضيفة: “مثل تلك القرارات لا تخدم إلا مؤسسة العسكر المحتلة لهذا الوطن بالوكالة”، على حد وصفها.
 
 وأضافت أن “ثورة يناير أزاحت رداء الدولة، وكشفت أنه لا توجد دولة بالمعنى المفهوم الذي درسناه في الجامعات الأمريكية”، موضحة أن “مصر كانت عبارة عن تركة للعسكر منذ انقلاب 1952، والدليل على ذلك؛ تقدم وازدهار جميع الدول التي نالت استقلالها مع مصر التي بقيت محلك سر، بل انهارت فخسرنا الأرض والعرض وضاعت القدس والجولان وجنوب لبنان والضفة الغربية وسيناء”، كما قال.
 
 وقالت الأكاديمية المصرية بالجامعات الأمريكية، إنه لا وجه للمقارنة الآن بزمن التقارير الأمنية لصلاح نصر، مضيفة: “الآن نحن في عصر التحالفات العربية الصهيونية، وهناك صفقة القرن الكبري التي يسعى منفذوها لإزالة كل العراقيل أولا قبل التصريح بها”، وفق تعبيرها.