لماذا يفشل تعويم الجنية المصري؟

مصطفى محمود شاهين يكتب لـ عربي21: لماذا يفشل تعويم الجنية المصري؟

أصبحت الكتابة عن الوضع الاقتصادي المصري مثيرة للإحباط بسبب تردي أوضاع المصريين من سيء الى أسوأ، فتدهور الجنيه المصري مستمر حتى أصبحت تسمع كل صباح لأول مرة الدولار يصل الى 12 جنيه او اول مرة 13 جنيه او 14 جنيه، أصبح امرا معتادا ولم يعد الامر مثيرا للدهشة كما كان من قبل ولم تعد زيادة الأسعار هي الأخرى من الامور المستغربة بل تعودنا عليها من كثرة مطالعة الاخبار في مصر. 
 
 ولم يعد يجدي نفعا ان تتحدث الى هذه الحكومة وان تظهر لها مناطق الخلل فتتجنبه او تبدي حلولا فتطبقها فنظام الحكم في مصر نظام فاشل بامتياز لا يمكن أن تثبت انه نجح في حل ازمة اقتصادية واحدة يعاني ويصرخ منها الجميع، والحكومة لا تسمع شيئا على الاطلاق. 
 
 والان اصبح حديث الساعة هو تعويم الجنيه فهل لو قلنا للحكومة أن التعويم سيفشل ولن يحقق المرجو منه هل ستسمع الحكومة الى كلامنا، وهل يوجد في هذه الدولة من يكبح التدهور والانزلاق السريع نحو الهاوية ام أن السقوط امر محتوم وقضاء مكتوب على هذا الشعب المنكوب الذي لا يستطيع حتى ان يقول لا لهؤلاء الطواغيت والفراعين الذين يأكلون لحمه ويرمونه عظما، انها مأساة شعب لا يملك من امره شيئا، ولم يستطع احد من الاقتصاديين او من المفكرين المصريين ان يرسم خطا لنجاة الشعب او يضع تصورا يساعده على الأقل في تقليل خسائره وآلامه في الفترة المقبلة.
 
 على اية حال فان تطبيق التعويم امر قد أصبح قاب قوسين او أدنى وفق شروط صندوق النقد، والاقتصاديون قبل غيرهم يعلمون ان مصر قد طبقته من قبل في 2003 ولم يغن عنهم من الامر شيئا، فحينما طُبق من قبل وعدوا الناس بزيادة الإنتاج وزيادة الاستثمار وزيادة فرص العمل وتبخر كل ذلك وانخفض الجنية ولم تزد فرص العمل وانهارت الانتاجية وزادت المصانع المغلقة كل ما سيفعله التعويم هو رفع الأسعار على الأقل بنسبة 40 ? مما سينعكس على المتغيرات الاقتصادية الكلية من ناتج وتشغيل وبطالة وأسعار الفائدة والتضخم. 
 
 لذا فان التعويم سيفشل في مصر للأسباب الخمسة التالية: 
 
 أولها يكمن في اذواق وتفضيلات المصريين، فأذواقهم ترتبط بكل ما أنتج بالخارج والمصريون لم يعودوا يثقون في انتاجهم الوطني وعقدة الخواجة أصبحت واقعا قائما لا مفر منه. 
 
 ثانيها ارتفاع التضخم في مصر والذي ينعكس بصورة مباشرة في ارتفاع الأسعار والذي سيزدى الى الضغط على الجنية ومن ثم انهياره بصفة مستمرة وهو ما ينعكس على عدم استقرار الجنية امام العملات الأخرى. 
 
 ثالثهما هو سعر الفائدة في مصر فارتفاع التضخم جعل الفائدة الحقيقة على الايداعات سلبية بما يعنى ان المودع في أي حساب ادخاري في مصر يكبد بخسائر ضخمة في أمواله فيدفع المواطنين والأجانب الى حد سواء الى التخلص من الجنية وإبداله بعملة أخرى وهو ما ينعكس بتزايد الاقبال على شراء الدولار ويزيد من تدهور الجنية في نهاية الامر. 
 
 رابعهما هو المضاربة على الدولار فارتفاع الدولار المستمر يغرى الجميع بالتجارة في الدولار فأصبح الجميع يعمل على جمع الدولار من كل مصادرة المختلفة بغرض تحقيق أرباح عالية في ظل انتشار الشائعات عن قرب تحقق التعويم فأصبح الجميع مقبل على شراء الدولار مما يزيد الطلب عليه مما يرفع سعره أكثر وأكثر. 
 
 خامسها هو مستوى الدخل وقد أصبح جليا ان الفئة التي أغدق عليها من الاموال سواء ارتبط ذلك بفئات القضاة والجيش والشرطة والإعلاميين والسماسرة والمضاربين على الأراضي في مصر كل هؤلاء زاد طلبهم على الدولار لانهم يعلمون علم يقين ان الجنية في تدهور مستمر فالأولى لهم هو التخلص أيضا من الجنية المصري بأسرع ما يمكن حتى يستفيدوا من أسعار الدولار التي ترتفع باستمرار. 
 
 إذن لن يستقر الجنية امام الدولار مستقبلا فتدهور الجنيه أصبح هو القدر المحتوم على المصريين مما يرفع الأسعار وكل سياسات التعويم مآلها الفشل في دولة تتسول معظم انتاجها من الخارج.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.