مصنعو السيارات يتجهون نحو الجزائر.. وهذه الأسباب
شركات فرنسية افتتحت عدة مصانع في الجزائر — أ ف ب

مصنعو السيارات يتجهون نحو الجزائر.. وهذه الأسباب

نشرت صحيفة “جيوبوليس” الفرنسية تقريرا تناولت فيه الأسباب الكامنة وراء اختيار مصنعي السيارات فتح مصانع لهم في الجزائر.
 
 وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته “عربي21”، إن المصنع الألماني فولكس فاجن افتتح يوم 27 تموز/يوليو سنة 2017 مصنعا لتجميع السيارات في الجزائر. ويُعد هذا البلد ثاني أهم أسواق السيارات في القارة الأفريقية، بعد جنوب أفريقيا. وعموما، جاء هذا الافتتاح بعد تمركز شركات أجنبية أخرى، على غرار رينو، في هذه الدولة. 
 
 وأشارت الصحيفة إلى أن شركة فولكس فاجن عقدت شراكة مع مجمع “سوفاك” المحلي، حتى تتمكن من التمركز في الجزائر. ويقع مقر المصنع الجديد لأهم مصنع سيارات على الصعيد العالمي في مدينة غليزان (التي تبعد 300 كلم عن غرب العاصمة). ومكن هذا المشروع، القادر على إنتاج حوالي 200 سيارة يوميا، من استثمار أكثر من 170 مليون دولار.
 
 ونقلت الصحيفة تصريح رئيس العلامة التجارية لفولكس فاجن، هربرت ديس، الذي أفاد فيه أن “القارة الأفريقية تتيح لنا فرصا هامة لتنمية وتطوير مجموعتنا (…) في الوقت الذي نُساهم فيه نحن في جلب التكنولوجيات المتقدمة إلى أفريقيا، وخاصة تلك التي تتعلق بسيارات “الجولف””. 
 
 في شهر حزيران/يونيو من سنة 2016، أكدت صحيفة جون أفريك الفرنسية أنه “نظريا، تحظى الجزائر بكل الامتيازات القادرة على استقطاب المصانع، ذلك أنها تُمثل ثاني أكبر سوق أفريقي وتمتلك بنية تحتية، وطرقا، وسككا حديدية تضمن خدمات لوجستية فعالة. ومن ناحية أخرى، تفرض هذه الدولة القوية احترام القواعد والقوانين المتعلقة بالاستيراد وبالرسوم الجمركية (الأمر الذي لا يحدث في بقية البلدان الأفريقية)”.
 
 وأوردت الصحيفة (جيوبوليس) أن هذه الامتيازات تُفسر تواجد “رينو”، أهم الشركات في السوق العالمية للسيارات، في منطقة وادي تليلات (التي تقع في الشمال الغربي للبلاد) منذ سنة 2014. وتجدر الإشارة إلى أنه في الفترة ذاتها، ركزت شركة هيونداي الكورية الجنوبية فرعا لها في مدينة تيارت (الواقعة في شمال غرب البلاد).
 
 أما شركة دايملر الألمانية، فقد افتتحت مصانع في رويبة (في ضواحي العاصمة) وفي تيارت. وعلى الرغم من فشلها سنة 2016، لا زالت مجموعة بيجو سيتروين تجري محادثات مع العاصمة الجزائرية لإنشاء مصنع لها هناك. وعلاوة على ذلك، عبرت مجموعة فيات الإيطالية وشركات يابانية عن اهتمامها بالامتيازات التي تُوفرها هذه الدولة.
 
 وأضافت الصحيفة أنه لمواجهة ضخامة حجم واردات السيارات، قررت السلطات الجزائرية تقليص حصص الاستيراد، من 152 ألف سيارة سنة 2016 إلى 83 ألف سيارة فقط خلال العام الحالي. وبفضل هذا الإجراء، أعلنت وزارة التجارة الجزائرية أن تكلفة الواردات في قطاع السيارات لم تتجاوز المليار دولار سنة 2016، بعد أن بلغت 7.6 مليار دولار سنة 2012. 
 
 وأفادت الصحيفة أن الخبير الاقتصادي، عبد اللطيف رباح، صرح لوكالة فرانس برس أن “فاتورة الواردات أصبحت تُشكل خطرا على الموازين الخارجية للبلاد”. ويعود ذلك أساسا إلى تراجع أسعار النفط، المصدر الرئيسي لمداخيل البلاد. كما أشار رباح إلى أنه “في غضون خمسة عشر عاما، استوردت الجزائر أكثر من أربعة ملايين سيارة، بلغت قيمتها حوالي 25 مليار دولار، دون احتساب فاتورة استيراد قطع الغيار”.
 
 وبينت الصحيفة أنه وفقا للأرقام الصادرة عن الديوان الوطني للإحصائيات، تضاعف أسطول السيارات خلال 20 سنة (تحديدا خلال الفترة الممتدة بين سنة 1995 وسنة 2015) من 2.7 إلى 5.5 مليون سيارة، نظرا لارتفاع معدل نمو السكان في الجزائر. واعتمادا على تقييد الواردات، تنوي السلطات الجزائرية تطوير الصناعة المحلية. لذلك، طالبت التجار المستوردين بالانخراط في الأنشطة الصناعية أو شبه الصناعية.
 
 وذكرت الصحيفة أنه قًبيل افتتاح مصنع فولكس فاجن الجديد، شدًد وزير الصناعة والمناجم محجوب بدة، في مقابلة له مع موقع “تي آس آ” الفرنكوفوني، على التذكير بأن “الجزائر لا تريد منع أو تعطيل المشاريع، وإنما محاربة أشكال استيراد المقنع. فقد لاحظنا أن التجار لم يحترموا التزاماتهم. بالتالي، قمنا بحثّهم على الالتزام بمعايير كراس الشروط. نحن هنا لمساعدة أولئك الذين يرغبون في العمل من أجل دعم “الصنع المحلي الجزائري”. وفي الواقع، كانت هذه التصريحات بمثابة تحذير موجه للمصنعين الأجانب والمهنيين الجزائريين.
 
 وفي نفس هذه المقابلة، عرج محجوب بدة على انخفاض “معدل التكامل” الواضح في قطع غيار السيارات المصنعة في الجزائر. وتخطط الحكومة للترفيع في مستوى هذا المعدل من 40 إلى 50 بالمائة خلال السنوات القادمة. وفي حال نجحت في تحقيق هذا الهدف، فإن نسبة الواردات ستنخفض حتما. وحاليا، لا تعتمد مجموعة دايملر سوى على 15 بالمائة من قطع غيار السيارات المنتجة محليا. أما رينو، فتعتمد على 20 بالمائة منها، علما وأن النسبة الرسمية التي أعلنت عنها هذه الشركة قد بلغت 30 بالمائة. 
 
 وفي الختام، قالت الصحيفة إن هذه المصانع الأجنبية ستساهم في دعم سوق الشغل الجزائرية. ومن جهتها، صرحت مجموعة فولكس فاجن أن مصنع غليزان سيُوفر 1800 موطن شغل مباشرة بالإضافة إلى 3500 فرصة عمل.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.