مطالب باستراتيجية عربية ضد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس
ندوة تناقش مستقبل القدس والاستيطان في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة

مطالب باستراتيجية عربية ضد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس

اعتبر المشاركون في ندوة “مستقبل القدس والاستيطان في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة” مساء أمس أن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة خطيرة مع استمرار المشروع الصهيوني في مخططاته لتصفيتها وتهويد مدينة القدس، لا سيما في ظل الانحياز التام الذي أعلنته الإدارة الأمريكية الجديدة تجاه إسرائيل وانشغال النظام العربي في قضاياه الداخلية.
 
 وأكدت الندوة التي نظمها مركز دراسات الشرق الأوسط ونقابة المهندسين الأردنيين- لجنة مهندسون من أجل فلسطين والقدس بمشاركة نخبة من أصحاب الرأي والفكر الأردني، أكدت على ضرورة التحرك الشعبي للضغط على الحكومات للقيام بدورها في دعم القضية الفلسطينية ومواجهة المشروع الصهيوني ودعم مشروع المقاومة في وجه الاحتلال، مع دعوة الأردن لاستثمار القمة العربية المقبلة المقرر عقدها في العاصمة عمّان الشهر القادم لإعادة القضية الفلسطينية على رأس أولويات النظام العربي.
 
 وحول المواقف الأمريكية حول نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ودعم الاستيطان، أكد المشاركون على خطورة هذه السياسات مطالبين باستراتيجية عربية لمواجهة هذه السياسات، مع العمل على استثمار الجانب القانوني الدولي لما يمثله قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس من انتهاك للقرارات الدولية التي تعتبر القدس أرضاً محتلة.
 
 واعتبر المدير التنفيذي لمركز دراسات الشرق الأوسط الدكتور بيان العمري في كلمة تقديمية أن وصول المرشح الجمهوري ترامب إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية شكّل متغيراً جديداً في نظر الباحثين والمراقبين، خاصة فيما يتعلق بتصريحاته المباشرة في حملته الانتخابية تجاه الصراع العربي- الإسرائيلي وانحيازه لإسرائيل.
 
 وأكد العمري على ضرورة اجتراح استراتيجية عربية ذاتية، رسمية وشعبية، تذهب إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإحقاق الحقوق للشعب الفلسطيني، لا سيما في سياق نزعة دولية وإقليمية تسعى إلى تسويات شاملة للمنطقة العربية (فلسطين ودول الطوق والعراق) تضمن المصالح الإسرائيلية وعلى حساب حقوق الشعب الفلسطيني ودول عربية.
 
 من جانبه أكد المهندس بدر ناصر رئيس لجنة مهندسون من أجل فلسطين والقدس على استمرار النقابة في دورها ضمن الجهود الأردنية الداعمة لصمود الشعب الفلسطيني والدفاع عن قضاياه ودعم المقاومة في وجه الاحتلال.
 
 وأكد ناصر في كلمة باسم النقابة على أهمية الدور الأردني الرسمي في تفعيل الجهد العربي لدعم القضية الفلسطينية، معتبراً أن الموقف الأمريكي كان على الدوام منحازاً للكيان الصهيوني فيما يكرس استمرار هذا الانحياز في السياسة الأمريكية تصريحات ترامب العنصرية ضد المسلمين عامة والفلسطينيين على وجه الخصوص.
 
 فيما أشار مدير الندوة الدكتور عزت جرادات إلى مواصلة المشروع الصهيوني لمخططاته في المنطقة، معتبراً أن القضية الفلسطينية دخلت مرحلة حرجة، فيما عادت إلى الواجهة بعد غيابها عن الأجندة الدولية، لافتاً إلى قرارات ترامب بتعيين سفير أمريكي جديد في إسرائيل ممن يشرعنون الاستيطان ويؤمنون بالقدس عاصمة موحدة لها، إضافة إلى وعود ترامب بنقل السفارة إلى القدس وتعيين صهره- من اليهود اليمينيين- مستشاراً له لشؤون الشرق الأوسط.
 
 وأشار جرادات إلى ما تضمنته تصريحات ترامب خلال لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من نسف لحل الدولتين وانحياز تام لإسرائيل وتكريس الاستيطان.
 
 وتناول أستاذ العلوم السياسية الدكتور نظام بركات جوانب من شخصية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتصريحاته خلال حملته الانتخابية حول القضية الفلسطينية ودعم إسرائيل والاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لدولة الاحتلال، ودعم الاستيطان الذي تسارعت وتيرته بشكل غير مسبوق مؤخراً، وقرار نقل السفارة الأمريكية للقدس، مؤكداً على ضرورة اتخاذ موقف عربي فاعل لمواجهة هذا القرار.
 
 وأشار بركات إلى صدور عدة تحذيرات داخل أمريكا من تأثير قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس على العلاقة مع الدول العربية والمصالح الأمريكية الثابتة في الشرق الأوسط رغم أن المنطقة لم تعد ضمن أولويات السياسة الخارجية الأمريكية، معتبراً أن سياسة ترامب تجاه الشرق الأوسط غير واضحة ويصعب التنبؤ بها.
 
 فيما اعتبر أستاذ القانون الدولي الدكتور أنيس القاسم أن قرار نقل السفارة الفلسطينية إلى القدس شائك قانونياً وسياسياً، حيث يتعارض مع القانون الوطني الأمريكي الذي يعتبر القدس الشرقية أرضاً محتلة، إضافة إلى كونها منطقة تراث أوقاف دينية إسلامية ومسيحية لا يجوز لأي قوات احتلال التملك فيها، كما أشار إلى عشرات القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية باعتبار القدس الشرقية أرضاً محتلة لا يجوز التغيير في وضعها أو المساس بأملاك أصحابها.
 
 ودعا قاسم الدول العربية للتحرك قانونياً لمواجهة إسرائيل وفق القانون الدولي، بما في ذلك تبني ملف سحب عضويتها من الأمم المتحدة استناداً للقرار الصادر عن الأمم المتحدة عام 1982 باعتبار إسرائيل دولة “غير محبة للسلام” مما يبطل عضويتها في المنظمة الدولية والتي تشترط على كل دولة عضو فيها أن تكون “محبة للسلام”، كما دعا إلى الاستعانة بالبابوية والقوى الدولية ذات الوزن الديني الكاثوليكي لحماية القدس لما لها من مكانة دينية من ممارسات التهويد بما في ذلك قرار نقل السفارة.
 
 
 من جهته عبّر أستاذ العلوم السياسية الدكتور أحمد سعيد نوفل عن تخوّفه من أن يكون عام 2017 عام تصفية القضية الفلسطينية، باعتباره يمثل مرور 50 سنة على احتلال القدس، ومرور 100 سنة على وعد بلفور، لا سيما في ظل الإدارة الأمريكية الحالية وسعيها لتطبيع العلاقات الإسرائيلية- العربية، معتبراً أن السياسة الأمريكية كانت على الدوام منحازة لإسرائيل.
 
 وأكد نوفل على ضرورة التركيز على مواجهة الاحتلال الإسرائيلي ومشروعه الاستيطاني العدواني تجاه الفلسطينيين، وليس فقط قضية نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وتناول نوفل الموقف العربي تجاه القضية الفلسطينية معتبراً أن مواجهة المشروع الصهيوني الاستعماري يمثل مسؤولية عربية مشتركة، كما أكد على ضرورة تحرك القيادات العربية وقادة الأحزاب والقوى السياسية والشعبية لدعم المقاومة الفلسطينية ومواجهة الإرهاب الصهيوني، مطالباً السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال والعمل على شرعنة المقاومة الفلسطينية.
 
 فيما اعتبر رئيس مجلس النواب الأسبق المهندس عبد الهادي المجالي أن القدس تواجه خطراً حقيقياً مع استمرار المخططات الصهيونية في تهويدها وانشغال النظام العربي بقضاياه داخلية، معتبراً أن انتصار ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية يمثل انتصاراً لليمين الإسرائيلي، وأن ترامب جاد في تصريحاته تجاه القضية الفلسطينية وينتظر الوقت المناسب لتنفيذها.
 
 واعتبر المجالي أن عدم حل القضية الفلسطينية واستمرار الظلم بحق الشعب الفلسطيني يمثل إرهاباً حقيقياً يتوجب محاربته، داعياً الجانب الرسمي الأردني، باعتباره الوصي على المقدسات في مدينة القدس، إلى وضع استراتيجية لمواجهة الخطر الصهيوني على المدينة المقدسة واستثمار القمة العربية المقبلة في هذا الشأن، بحيث تعود القضية الفلسطينية على رأس الأولويات العربية واستثمار العلاقات العربية مع أمريكا والدول العظمى لدعم القضية الفلسطينية، كما دعا إلى تشكيل لجنة وطنية مقدسية مدعومة عربياً تعمل على دعم صمود أهل القدس في وجه ممارسات التهويد والتهجير الإسرائيلية.
 
 كما أكّد المشاركون جميعاً على الوقوف صفاً واحدا أمام المشروع الصهيوني ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية سواء على حساب ثوابت الشعب الفلسطيني وقضيته أو على حساب الأردن أو أي دولة عربية، مطالبين الدول العربية، والإسلامية وعلى رأسها تركيا وإيران، بتحمل مسؤولياتهم تجاه القدس والمقدسات، لأنها لا تخص فلسطين وحدها، بل العالم العربي والإسلامي أجمع، لا سيما أن احتلال إسرائيل للمقدسات كان احتلالاً من يد العرب والمسلمين.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.