معرض لمخطوطات قرآنية في واشنطن لـ"بناء الجسور"

معرض لمخطوطات قرآنية في واشنطن لـ”بناء الجسور”

يقيم متحف الفن الآسيوي في واشنطن اعتبارا من السبت معرضا كبيرا هو الأول في الولايات المتحدة لنسخ من القرآن خطت بين القرنين السابع والسابع عشر، بهدف استعراض التاريخ الإسلامي الغني في فن رسم المصاحف، ومد الجسور مع المسلمين.ويضم المعرض حوالي ستين مصحفا أو مخطوطة لنص قرآني، كتبت بين القرن السابع، أي القرن الأول للهجرة، والقرن السابع عشر، وهي تعد تحفا فنية في الخط العربي.
 
 ويستمر هذا المعرض المسمى “فن القرآن” حتى العشرين من شباط/فبراير 2017، وهو يقام في متحف “فرير ساكلر” في قلب العاصمة الأميركية.
 
 وغالبا ما كانت هذه النسخ تكتب بطلب من الخلفاء والسلاطين أو الأثرياء والنافذين في العهود الإسلامية المختلفة، ومعظمها، 47 من أصل 63، حصل عليها المتحف من متحف الفنون التركية والإسلامية في اسطنبول، أما الباقي فهو من خزانة المتحف الأميركي نفسه.وتلقي هذه النسخ التي خطت في مختلف مراحل التاريخ الإسلامي الضوء على تطور رسم المصاحف، منذ جمعها للمرة الأولى في زمن الخلافة الراشدة، وحتى العصور اللاحقة.
 
 في صدر الإسلام، كان القرآن محفوظا في صدور المسلمين الأوائل الذين سمعوه من النبي على مدى أكثر من عشرين عاما، وعلى مخطوطات متفرقة خطها من كانوا يعرفون الكتابة آنذاك، إلى أن جمعت في مصحف واحد في زمن الخليفة الثالث عثمان بن عفان، ونسخت منها سبع نسخ وزعت على المدن الإسلامية، وصارت المرجع في كتابة المصاحف في ما بعد.
 
 حروف من ذهب
 
 وإذا كان هذا المعرض ذا ملامح دينية بحكم انه يستعرض نسخا من الكتاب الذي يؤمن المسلمون بأنه وحي من السماء، إلا أن الهدف الأول منه هو إظهار القيمة الفنية للمخطوطات، بحسب سيمون ريتينغ احد المسؤولين عنه، ويقول “نحن قبل كل شيء متحف فني”.ويضيف “نحن نقارب هذا الموضوع من زاوية تحول القرآن إلى نص مجموع في كتاب، وكيف تطور فن الخط معه”.وتقول مفوضة المعرض معصومة فرهاد “نريد أن نظهر التنوع الكبير في المخطوطات”، موضحة أن النسخ المعروضة جمعت من كل بقاع العالم الإسلامي، من العراق إلى أفغانستان مرورا بتركيا.
 
 ومن المخطوطات المعروضة ما كتب على جلود حيوانات، ومنها نسخة من العراق أو إيران تعود إلى ما بين القرن الثامن ومطالع القرن التاسع، ومصحف كبير طوله متران وعرضه متر واحد من مدينة شيراز في إيران يعود إلى العام 1599، وهو مكتوب بحبر ملون ومطعم بحروف من ذهب.
 
 يفتتح هذا المعرض قبل أسبوعين على الانتخابات الرئاسية الأميركية المقررة في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر، وفي ظل خطاب متشدد يعتمده المرشح الجمهوري دونالد ترامب تجاه المسلمين وصولا إلى التهديد بمنعهم من دخول الولايات المتحدة.
 
 بناء جسور
 
 يقول سيمون ريتينغ “المعرض يفتح أبوابه في زمن الانتخابات، وفي ظل انقسام حول الخطاب العام عن الإسلام” مضيفا “أنها فرصة رائعة للحوار بين الثقافات وبناء الجسور”.
 
 ويقول ريتشارد كورين المسؤول في مؤسسة “سميثسونيان” التي تدير معظم معارض واشنطن “سيأتي إلى هذا المعرض بضع مئات من الآلاف كثيرون منهم لا يعرفون شيئا كثيرا عن الإسلام، هنا سيكتشفون الفن الإسلامي والثقافة الإسلامية”.ويضيف “في هذا الوقت من تاريخ بلدنا، من المهم جدا أن نفعل ذلك، لكي تنتصر المعرفة على الجهل”، في إشارة شبه مبطنة إلى دونالد ترامب.وبحسب كورين، فإن مظاهر التوتر والالتباس إزاء الإسلام تزداد في الولايات المتحدة.ويقول “إن توصلنا إلى ردم هذه الهوة في هذا المتحف نكون قد نجحنا في عملنا”.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.