معلقة في "نيويوركر" تتناول "الشاي مع رقم 2" في حزب الله
نيويوركر: صعود دور حزب الله أدى إلى تعميق الانقسام الطائفي في المنطقة- رويترز

معلقة في “نيويوركر” تتناول “الشاي مع رقم 2” في حزب الله

أجرت المعلقة في مجلة “نيويوركر” روبن رايت، مقابلة مع الرجل الثاني في حزب الله نعيم قاسم، أكد فيها أن حزبه قرر المشاركة في الحرب السورية لحماية الدولة من التفكك، ولمنعها من التحول إلى عدوة.
 
 وتقول رايت في مقال مطول، تحت عنوان “تناول الشاي مع رقم2”، إنه “في معظم أنحاء لبنان يدير حزب الله مقابر خاصة، وبعضها لديه صفحة (فيسبوك) خاصة به لمقاتليه، وزرت في الفترة الأخيرة بعضها، بما فيها (حديقة زينب الجديدة)، التي سميت على اسم حفيدة النبي محمد، وهناك أحصيت 115 قبرا جديدا، وغطي كل واحد منها برخامة طويلة تحمل تفاصيل عن حياة المقاتل، ويحمل شاهد أحد القبور صورة ملونة للمقاتل خضور صفا ( 19 عاما)، وكان قبره في الصف الأول، وقتل في أيلول/ سبتمبر، وهو (يؤدي واجباته الجهادية) كما كتب على الشاهد، وزين قبره بثلاث شموع وأزهار اصطناعية بيضاء ومصحف صغير، وقريبا منه بالون كبير مكتوب عليه (مبارك) للشهادة على قبر علي حسين وهبي، وكانت هناك عدة عائلات تقوم بالعناية بشواهد القبور الأخرى، ونفض الغبار عنها، ووضع الزهور، أو تجلس إلى جانبها على كراس بلاستيكية مهيأة للزاور”.
 
 وتضيف الكاتبة في مقالها، الذي ترجمته “عربي21”: “لقد قتل حوالي ألفي مقاتل من حزب الله، وجرح على الأقل 6 آلاف مقاتل منذ عام 2012، عندما قررت هذه الحركة الشيعية التدخل في الحرب الأهلية السورية، نيابة عن رئيس النظام السوري بشار الأسد، وهذا عدد مذهل في ضوء حجم انتشاره هناك، ويحتفظ حزب الله بخمسة آلاف مقاتل في سوريا، بالإضافة إلى ثلاثة آلاف جاهزين للانتشار في حال الحاجة إليهم، وذلك بحسب مسؤولين لبنانيين ومصادر مقربة من الحزب، وكانت الخسائر فادحة منذ الصيف الماضي، بعد التصعيد في عملية حلب، التي تعد المركز التجاري، وأكبر مدينة سورية، وكان على حزب الله أن يقوم بالتجنيد وسد النقص في المقاتلين، وتشير الشائعات في بيروت إلى أن الحزب خفف من معايير التجنيد، وسرع من عمليات التدريب، ولم يعد يشدد كثيرا على عمليات التثقيف الديني”.
 
 وتتابع رايت قائلة: “نعيم قاسم، رجل الدين الذي يلبس عمامة بيضاء، ولديه لحية مهندمة لتتناسب معها، هو الرجل الثاني في حزب الله، وقام مقاتلان من مكتب العلاقات الخارجية في الحزب بأخذي في سيارة شيفرليه (سوف)، تمت تغطية نوافذها، للقاء قاسم في أحد أحياء بيروت الفقيرة، معقل حزب الله القوي، وكان علم حزب الله والعلم اللبناني معلقين على زاوية غرفة اللقاء، وعلى الطاولة كان هناك صحن من التمر واللوز، وقدم لنا الحاضرون صواني الشاي والشراب والماء ونحن نتحدث، وسألت قاسم عن التدخل في سوريا، وعما إذا كان يستحق الثمن السياسي والبشري المتزايد”.
 
 وتشير المجلة إلى أن قاسم رد قائلا: “لأنكم في الغرب تحبون استخدام المجازات والأمثلة، فسأقدم لك واحدا”، وأضاف: “لدي بيت، في البيت مقاتل وزوجته وأطفاله، وهناك عدو يهاجم البيت، ولديك حديقة وجدار، وعلى بعد مئة متر بستان زيتون، ما هو الأفضل، حماية بستان الزيتون أم البيت؟ فقرب البستان سيتم قتل المقاتل، لكنهم لو وصلوا إلى البيت، فسيدمر ويموت كل من فيه، وذهبنا إلى سوريا قريبا من بستان الزيتون”، وتابع قاسم قائلا: “نعتقد أن الخسائر والتضحيات في سوريا مهمة، لكنها أقل أهمية من تفكك سوريا”.
 
 وتلفت الكاتبة إلى أن “حزب الله أنشأته إيران، بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وحدثت عليه تحولات، من خلال ثلاثة قرارات تكتيكية، وكان كل منها مقامرة جريئة، وزاد تأثير الحزب مع كل قرار، رغم زيادة الثمن، وتقلب شعبيته”.
 
 وتبين رايت أن “الأول هو قرار قيادة الحركة عام 1993 الخروج من السرية، حيث ارتبطت الحركة بعقد من العمليات الإرهابية واحتجاز الرهائن، وأعلنت عن نفسها حزبا سياسيا، وشاركت في الانتخابات البرلمانية، وأصبح الحزب اليوم من أكثر اللاعبين من عدة أحزاب سياسية تمثل الطوائف اللبنانية الـ18 المعترف بها، وظل لبنان لأكثر من عامين دون رئيس، وهو منصب مخصص للمسيحيين؛ بسبب الشلل السياسي في البرلمان، وفاز في شهر تشرين الأول/ أكتوبر المرشح ميشال عون، الجنرال السابق والمتحالف مع حزب الله منذ عقد بالرئاسة، وطور الحزب مؤسسات عامة موازية أيضا، ويأتي بعد الحكومة من ناحية تقديم الخدمات الاجتماعية بما في ذلك العناية الصحية في لبنان، ويعد واحد من مستشفياته الكبيرة مركز العناية بالقلب الواقع على الطريق الرئيسي للمطار، ويدير الحزب مدارس وبرامج رعاية اجتماعية ووسائل إعلامية متقنة”.
 
 وتورد الكاتبة أن “القرار الثاني كان في عام 2006، عندما قام مقاتلو حزب الله بالتوغل داخل الحدود مع إسرائيل، واختطفوا جنودا إسرائيليين، كورقة للمقايضة لإطلاق سراح حلفاء له في السجون الإسرائيلية، وأدت العملية إلى أطول الحروب العربية الإسرائيلية، وكانت حربا مدمرة بشكل واسع، خاصة في الضاحية الجنوبية في بيروت، لكنها أدت إلى تعادل استراتيجي، وهو أول شيء يحدث في النزاعات الحديثة في الشرق الأوسط، ويقول قاسم: (وضعنا هذا الأمر في قلوب الناس في العالم العربي، وساد اعتقاد أن حزب الله قادر على تحقيق انتصارات أخرى)، وبحلول عام 2008 كان زعيم الحزب حسن نصر الله أكثر القادة شعبية في العالم العربي، وحتى بين السنة، وذلك بناء على استطلاع أجرته جامعة مركز السلام والتنمية في جامعة ميريلاند”.
 
 وتنوه رايت إلى أن “حزب الله يعد اليوم من أكبر قوى (المقاومة) في العالم العربي، مع أنه ليس دولة، وصنفه معظم العالم العربي منظمة إرهابية، وزاد جيشه بشكل مستمر، ولديه حوالي 20 ألف جندي نظامي، وضعف العدد من المقاتلين الذين يمكن أن نطلق عليهم جنود احتياط، ولديه عدد كبير من المقاتلين الذين نشروا في الجنوب اللبناني على الجبهة الإسرائيلية، كما في سوريا”. 
 
 وتذكر الكاتبة أن “ترسانة حزب الله من المقذوفات الصاروخية والصواريخ تعادل سبعة أضعاف ما كان يملكه قبل الحرب مع إسرائيل، التي جرت قبل عقد من الزمان، بحسب ما أخبر السفير الإسرائيلي داني دانون، مجلس الأمن الدولي في الصيف الماضي، وقال: (لدى حزب الله صواريخ تحت الأرض أكثر مما يملكه حلفاء الناتو فوق الأرض)، وما أكثر قوة أن الحزب لديه القدرة على ضرب تل أبيب وإيلات، الميناء والمنتجع في جنوب إسرائيل، وقالت صحيفة (واشنطن بوست) الشهر الماضي، إن حزب الله حصل على معدات عسكرية أمريكية الصنع، بما فيها (إم113)، وهي عربة عسكرية كلاسيكية مصفحة لنقل الجنود، ولم يعد حزب الله يدرب مقاتليه سرا، فلديه معسكرات تدريب ومراكز لفنون الحرب في شرق سهل البقاع، حيث تظهر لاقطاتها الفضائية للعيان، بل لديه أسطوله من طائرات الاستطلاع دون طيار، مئات منها قوية، وبعضها مزود بقنابل”. 
 
 وتقول رايت إن “القرار التكتيكي الثالث كان عام 2012، وهو المشاركة في الحرب الأهلية السورية، وكان القرار في جزء منه لحماية خط نقل السلاح من إيران عبر سوريا إلى لبنان، وقال لي قاسم: (تؤدي سوريا دورا كبيرا في دعم المقاومة عسكريا وسياسيا، ولهذا كان لدينا خياران: إما أن تظل سوريا داعمة للمقاومة، أو يكون لدينا على الحدود الشرقية بلد ضد لبنان والمقاومة، وفي الجنوب إسرائيل، ولهذا وحتى لا تنهار سوريا، فنحن نضمن بأن طريق المقاومة مفتوح للتأكد من استمرارها)”.
 
 وتؤكد الكاتبة أن “الأسد لم يكن قادرا على التمسك بالحكم دون وجود قوات حزب الله على الأرض، بالإضافة إلى الطيران الروسي، والدعم العسكري من الحرس الثوري الإيراني (الذي تكبد أيضا مئات القتلى)، ويعاني جيش الأسد من الضعف وتلاشي قوته، وبعد ستة أعوام قاتل حزب الله على بعض الجبهات الأصعب، بما في ذلك الجبهة الحالية في حلب، وقد يكون ترك أثرا في الساحة القتالية، وقال نصر الله: (هناك أحداث عظيمة تحدث الآن في المنطقة)، وذلك في خطاب نقلته قناة المنار يوم الجمعة، وأشار إلى ما يجري في حلب و(تداعيات النصر الموعود والقادم على المعركة في سوريا والمنطقة)”. 
 
 وتجد رايت أن “نشر مقاتلي حزب الله في سوريا يجعلهم من أكثر الجنود خبرة في الحرب في منطقة الشرق الأوسط في (عيون الناس، والقوى السياسية والدول, عدوة كانت أو صديقة، فنحن قوة إقليمية حقيقية؛ لأن مواقفنا لها آثار إقليمية) كما يقول قاسم”.
 
 وتفيد الكاتبة بأن “صعود دور حزب الله أدى إلى تعميق الانقسام الطائفي في المنطقة، وتراجعت شعبيته، خاصة بين السنة، بعد عام من إرساله قوات إلى سوريا، وآصبح يطلق عليه (حزب الشيطان)، ولا يزال أداة في يد إيران، وبعد ثلاثة عقود من إنشائه لا يزال يعتمد على الدعم المالي من طهران، وقال نصر الله بصراحة غير معهودة في خطاب له في حزيران/ يونيو: (نحن صريحون حول حقيقة ميزانية حزب الله وموارده ونفقاته، وكل ما يأكل ويشرب، وأسلحته ومقذوفاته الصاروخية تأتي من الجمهورية الإسلامية الإيرانية)، وأضاف: (طالما كانت إيران تملك المال، فنحن معنا مال)”.
 
 وبحسب المجلة، فإن “الولايات المتحدة قدرت ما تقدمه الجمهورية الإسلامية الإيرانية لحزب الله سنويا، بحوالي 200 مليون دولار، مع أن العقوبات الدولية أجبرت إيران على تخفيض مساعداتها عامي 2014 و 2015، وقال نائب وزير الخزانة الأمريكية للإرهاب والتمويل الأمني آدم سوزبين: (يعيش الحزب في حالة مالية سيئة لم يشهدها منذ عقود)، وقال المسؤول في لجنة البنوك في الكونغرس في أيار/ مايو: (أستطيع التأكيد لكم، أننا نعمل بجد، وبالتعاون مع شركائنا الدوليين، لنجبرهم على إيقاف عملهم)، وأجبر حزب الله على تخفيض عدد الموظفين وتقليل خدماته الاجتماعية”.
 
 وتختم رايت مقالها بالقول إنه “رغم خسائر حزب الله المتزايدة، إلا أن طموحاته تنمو، فهو (مستعد) لمساعدة الآخرين في المنطقة و(من يرغب بأن يصبح حركة تحرير)، كما قال قاسم، وأدت مشاركة الحزب في سوريا إلى ظهور فرع لها هناك، حيث يقول قاسم: (لو كان هناك خمسة مقاتلين من حزب الله فإنهم يشرفون على 25 مقاتلا في سوريا ممن هم ليسوا بالضرورة من لبنان)، وزعم أن الحزب يساعد المليشيات في العراق والحوثيين في اليمن، وهو مستعد، كما قال رجل الدين البالغ من العمر 63 عاما، لمساعدة (أي مكان فيه قضية نؤمن بها، ومن فيه بحاجة لنا)”.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.