مفتٍ سابق بلبنان يتحدث لـ"عربي21" عن اعتقاله وتعذيبه
تحدث طراس عن تسريب أسئلة التحقيق لتشويه صورته — أرشيفية

مفتٍ سابق بلبنان يتحدث لـ”عربي21" عن اعتقاله وتعذيبه

قال المفتي السابق لمنطقة راشيا في لبنان، الشيخ بسام الطرّاس، إن قضية اعتقاله واستجوابه من قبل الأمن العام اللبناني الأحد الماضي؛ “هي سياسة بامتياز، ويراد من خلالها المقايضة على ملفات داخلية لبنانية”، وفق تأكيده.
 
 وكان جهاز الأمن العام اللبناني قد قام الأحد باعتقال الشيخ الطرّاس واخضاعه للاستجواب قبل الإفراج عنه لاحقا.
 
 وكشف الطرّاس لـ”عربي21" عما تعرض له من “استجواب عنيف” وتعذيب، كما تطرق للحديث عما حصل لباقي الموقوفين من تعذيب جسدي ونفسي، كما تحدث عن “تلفيق” التهم للمعتقلين؟
 
 ووجهت للشيخ الطرّاس تهم تتعلق بالتخطيط للانفجار الذي وقع عند مستديرة كسارة في مدينة زحلة، الشهر الفائت، حيث استهدفت، بحسب ما أفادت قناة “الميادين”، موكبا لحركة أمل الشيعية؛ كان في طريقه إلى مدينة صور للمشاركة في ذكرى اختفاء مؤسسها موسى الصدر في ليبيا. إلا أن الحركة نفت، في وقتٍ لاحق، صحة هذه المعلومات.
 
 وكانت وزارة العدل اللبنانية قد أفادت بمعلومات نشرتها وسائل إعام لبنانية “أنه بنتيجة التحقيقات المجراة بإشراف مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي هاني حلمي الحجار، لم يتبين وجود اي اعتراف من الشيخ بسام الطراس أو اعتراف عليه من أي من الموقوفين في ما يتعلق بعبوة كسارة، خلافا لما ذكرته بعض وسائل الإعلام”.
 
 وقال الشيخ بسام الطرّاس لـ”عربي21": “عند توقيفي ظننت للوهلة الأولى بأنه سيتم استجوابي حول ملف معين كأي مواطن يتم استدعاؤه من قبل الأجهزة الأمنية، ولكن تبين لي بعد دقائق أن هناك هدفا سياسيا يراد من خلاله التفاوض، أو ربما إشغال الرأي العام بقضية بهدف تحييد قضية أخرى”.
 
 وقال: “تعرضت لإساءة كبيرة”، مضيفا: “عند إيقافي أًوثقت يداي، واصطُحبت برفقة أربعة عسكريين عاملوني وكأنني مجرم.. ايضا خلال التحقيق تعرضت للتعنيف اللفظي واتُهمت بالكذب، في الوقت الذي أغمضت فيه عيناي ووضعت بمواجهة الحائط، يضاف إلى ذلك التهويل باسخدام أساليب جديدة للتعذيب عليّ، فيما يردد عسكري آخر “ماضربت أحد من عشر دقائق”، في تهديد مباشر لي”.
 
 وتحدث عن تبدل الأسلوب معه عند حضور المفوض العسكري لدى الحكومة، وقال: “عند حضوره استنكر ما تعرضت له من إساءة وأساليب تعذيب، وأجرى تحقيقا متعبا، ولكن عاملني بكل رقي واحترام، وهو حق أي مواطن من حقه ألا يعنف ويتعرض لقمع في حال لم تكن إجاباته بحسب ما يشتهيها المحققون”.
 
 وعن باقي المعتقلين، قال الشيخ الطراس: “كنت سمع أنّات الموقوفين والسباب الذي ينهال عليهم. استمر هذا الأمر لسبع ساعات وأنا مقيد اليدين بشدة إلى الخلف، إلى درجة شعرت بأن ذراعي ستنخلع من شدة الألم، ولم أكن أظن بأن الذي يدخل هذا المكان بإمكانه الخروج منه، وهو ما لا يقبله السجانون على اعتبار أن من يخرج سيتحدث عما رأى وسمع، وهو ما حصل معي تحديدا”.
 
 واضاف متأثرا: “ما تعرضت له بسيط أمام هول ما تعرض له باقي الموقوفين. فمن يقع عليه التحقيق قد يتعرض للموت، أوربما للقتل العمد في حال عجز المحققون عن تلفيق ملف ضدي أو ضد غيري، وبالترويج بأن فلان اعترف بالتفجير وحاول الهرب فتمت تصفيته”.
 
 وعن دور دار الفتوى في قضيته، شكر الشيخ الطرّاس “مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان وأمين الفتوى الشيخ أمين الكردي على دورهما في رفع المظلومية عنه”.
 
 وأشار الى أن ما يتم الحديث عنه بأن دار الفتوى تأخرت عن متابعة قضيته غير صحيح، قائلا: “المنفذون اختاروا السادسة مساء الأحد لاعتقالي، وهو توقيت ينشغل فيه الناس عادة بالتجهيز للإفطار في يوم عرفة، عدا أن عائلتي لم تدرك في البداية أنني معتقل، فعند استدعائي قيل لي أن الأمر يتعلق بوجود خطأ في تأشيرة على جواز سفري”.
 
 وأردف قائلا: “لعبت دار الفتوى دورا ضاغطا، وهو ما وضعتني عائلتي بصورته بعد خروجي من الاعتقال، حيث قامت الدار، إلى جانب باقي العلماء، بالاتصالات اللازمة مع وزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير العدل المستقيل أشرف ريفي”.
 
 وعن حملات التضامن معه، قال: “لم تبق جهة إلا وتضامنت معي، وهذا أمر أسعدني حقا، سوى بعض الحقودين”، على حد قوله.
 
 وعن موقفه من وسائل الإعلام، قال الشيخ طراس: “شُنت ضدي حملة عنيفة تحديدا من قبل قناتي “إل بي سي” و”الجديد”، خصوصا عندما نشروا خبرا ملفقا بأنني اعترفت بما نسب ضدي من اتهامات”.
 
 وتساءل: “من هو العميل الذي سرّب من داخل التحقيق هذه المعلومة المغلوطة؟ ومن هو القادر في هذه الشعبة التواصل مع الإعلام ومده بمثل هكذا معلومات؟”، مضيفا: “نشرت القناتان أسئلة بالفعل استجوبت بشأنها، لكنها سُوّقت بطريقة مخالفة للواقع”، على حد قوله.
 
 وقال: “ما زالت هاتان القناتان تلفقان الأكاذيب لأنهما مرتهنتان بحسب تمويلهما لجهات وحزب معين، وقد يتغير موقفهما في حال تبدل واقع التمويل”، وفق تقديره.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.