ملفات وأجندات ساخنة على طاولة لقاء ميركل مع أردوغان
الزيارة تأتي وسط توتر متصاعد واتهامات للاتحاد الأوروبي بالتلكؤ في تطبيق اتفاق ملف اللاجئين-أرشيفية

ملفات وأجندات ساخنة على طاولة لقاء ميركل مع أردوغان

تكتسب الزيارة المرتقبة للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لأنقرة الأسبوع المقبل أهمية خاصة بنظر المراقبين، بالنظر لكونها تأتي وسط توتر متصاعد في العلاقة بين تركيا والاتحاد الأوربي، وتزايد اتهامات أنقرة لدول الاتحاد بإهمال ما جرى الاتفاق عليه بخصوص ملف اللاجئين. 
 
 وستصل المستشارة الألمانية في الثاني من شباط/ فبراير أي الأسبوع القادم لأنقرة لبحث عدد من الملفات العالقة وعلى رأسها اتفاق اللاجئين.
 
 وكانت تركيا هددت قبل يومين بإلغاء الاتفاق مع أوروبا في حال أصرت اليونان على رفض تسليم العسكريين الأتراك الثمانية المتهمين بالمشاركة في الإنقلاب العسكري العام الماضي، بعد رفض المحكمة العليا في أثينا تسليمهم لأنقرة .
 
 ويرى الصحفي المتابع للشأن التركي صالح عياد إن زيارة ميركل ستحمل العديد من الملفات الهامة، والتي قد يضاف إليها ملف الجنود الأتراك الأربعين العاملين ضمن قوات الناتو، ممن استنكفوا عن العودة لتركيا وطالبوا باللجوء لألمانيا بعد انتهاء مهمتهم .
 
 ملف المطلوبين
 
 وأشار عياد في حديث مع “عربي21” أن من أبرز الملفات العالقة بين البلدين “موضوع المطلوبين الأتراك المتواجدين في ألمانيا وعلى رأسهم رئيس تحرير صحيفة “جمهوريت” السابق وعدد آخر من عناصر حزب العمال الكردستاني”.
 
 وأوضح عياد أن تركيا لديها حساسية عالية في ملف المطلوبين على خلفية محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة، معتقدا أن الأزمة “ستكبر وتزداد” .
 
 ولفت لحالة التلكؤ والبطء التي تغلف تعاملات الاتحاد الأوروبي وبرلين تحديدا في هذا الملف، مؤكدا أن ذلك من شأنه التأثير السلبي الكبير على مجمل العلاقات المستقبلية.
 
 ونوه عياد إلى أن موضوع الجنود سيحظى بالنصيب الأكبر من المحادثات بين الجانبين، مستبعدا بذات الوقت أن يؤدي الملف في نهاية المطاق لوقوع قطيعة .
 
 التقارب مع روسيا
 

 وحول التقارب التركي الروسي في مقابل الاتحاد الأوروبي، قال عياد إن تركيا تربط تقاربها بروسيا بشكل أساسي بعدة اعتبارات، على رأسها الملف الأمني بسبب تضررها بشكل مباشر بما يحصل في الجوار السوري .
 
 وأضاف أن أنقرة باتت اليوم تضع حلين أمام الاتحاد اللأوروبي وألمانيا وهما : “إما أن تقدموا حلا ودعما للقضايا المشتركة ومستقبل العلاقة، أو أن نذهب في تقارب مع روسيا” .
 
 وختم عياد حديثه بالقول إن تركيا ستوصل رسالة بأن تقاربها مع روسيا هو حاجة “أمنية إستراتيجية جيوسياسية” مشيرا إلى أن الأتراك سيحاولون إقناع أوروبا بأن التقارب مع موسكو سيخدم توجهات محاربة تنظيم الدولة بما ينعكس إيجابا على الاتحاد الأوروبي.
 
 من جهته قال الدكتور عزيز القزاز خبير العلاقات الدولية في ألمانيا إن تركيا اليوم هي ساحة تنافس بين اللاعب الأمريكي واللاعب الألماني .
 
 علاقات خاصة مع تركيا
 

 وأوضح القزاز في حديث مع “عربي21” أن ألمانيا لها علاقة خاصة مع تركيا، فهما حلفا في خنادق الحرب العالمية الأولى والثانية، ورفاق الدم والسلاح، وهذا له تأثيراته الكبيرة حتى وإن لم تظهر بالإعلام ، مشيرا إلى أن صغار الضباط الأتراك معجبون بألمانيا ويحبونها مقابل الولايات المتحدة الأمريكية.
 
 وحول العلاقات الروسية الألمانية، قال إنه في حال حدوث تقارب بينهما، و”أمنت ألمانيا الجانب الروسي، فإنها تستطيع بعد ذلك الانطلاق نحو الأمام لكون الأوروبيين يعتقدون أن الخطر الأول الذي يتهددهم هو من روسيا” .
 
 وقال أيضا “تأمين ألمانيا نفسها من روسيا يدفعها للانسحاب من المظلة النووية الأمريكية، هي تريد ذلك، ولكنها لا تعلن، فضلا عن فقدان حلف الناتو مسببات وجوده، بانتهاء حلف وارسو”.
 
 وحول العلاقات التركية الأوربية قال القزاز إن الأتراك فقدوا الأمل بدخول الاتحاد الأوروبي، وأضاف:” حتى عهد قريب فإن السياسة التركية كانت تتعامل بالنفس الأوروبي وبأنهم يريدون اللحاق بأوروبا للحصول على العضوية الكاملة، بعد ذلك اضطروا لإسقاط ذلك من الحسابات وبدء التفكير صوب مسارات أخرى يتنبا البعض أنها ستتجه إما لروسيا او الصين”.
 
 ويجيب الدكتور عزيز بالقول إن المنطقة العربية هي أقرب شيء، حيث عادت تركيا للمنطقة العربية من البوابة السورية، بعد أن كانت قد طلقته سابقا، على حد تعبيره.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.