توسع مصرى غير مسبوق بالإقتراض المحلي

ممدوح الولي يكتب لـ عربي21: توسع مصرى غير مسبوق بالإقتراض المحلي

توسعت الحكومة المصرية في الإقتراض من الداخل والخارج، حتى اقترب حجم الدين العام من حجم الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن الخطورة تزداد مع تزايد معدلات نمو هذا الإقتراض بالشهور الأخيرة، سواء للإقتراض الخارجى أو الداخلي.
 
 فخلال الشهور الثلاثين الأولى من عمر نظام ما بعد يوليو 2013، كان المتوسط الشهري لزيادة الدين الخارجي 152 مليون دولار، لكن هذا المتوسط الشهري زاد الى 1 مليار و884 مليون دولار، خلال شهور الربع الأول من العام الحالى أى 12 ضعف. 
 
 أما بالنسبة للدين العام الداخلي فقد كان متوسطه الشهري خلال الشهور الثلاثين الأولى للنظام 28 مليار جنيه، لكن هذا المتوسط الشهري زاد الى 42.7 مليار جنيه خلال الربع الأول من العام الحالي أى زاد بحوالي النصف. 
 
 وفي ضوء بيانات البنك المركزي فقد تبين صعود أرصدة الإقتراض الحكومي خلال شهر مايو الماضي — وهى آخر بيانات معلنة — الى أرقام غير مسبوقة بالمرة، وباستعراض مفردات الدين الداخلي والمكونة من: الاقتراض من خلال سندات الخزانة وأذون الخزانة، والاقتراض المصرفي سواء من البنوك أو من البنك المركزي. 
 ففيما يخص اقتراض الحكومة من البنوك بخلاف البنك المركزي، فقد بلغ المتوسط الشهرى لتلك القروض خلال الشهور الثلاثة والثلاثين الأولى من عمر النظام 6ر2 مليار جنيه، لكن زيادة تلك القروض بلغت خلال شهر مايو الماضى أكثر من 50 مليار جنيه ، أي 19 ضعف للمتوسط الشهور وهو رقم غير مسبوق تاريخيا. 
 
 أما أذون الخزانة التى تطرحها الحكومة فقد بلغ متوسط زيادتها الشهرية بالشهور الثلاثة والثلاثين 6ر7 مليار جنيه، في حين بلغت الزيادة بشهر مايو الماضي 5ر20 مليار جنيه، وكانت الزيادة بأبريل قد بلغت 5ر17 مليار جنيه بما يشير للتصاعد بأرصدتها. 
 
 وفيما يخص الاقتراض من خلال سندات الخزانة فقد بلغ متوسطها الشهري بالشهور الخمسة والثلاثين وحتى مايو الماضي 5ر12 مليار جنيه.
 
 وامتد الإقتراض الحكومى الى البنك المركزى ليصل المتوسط الشهرى لصافى مطلوبات المركزى من الحكومة، خلال الشهور الثلاثة والثلاثين الأولى من عمر النظام 4ر10 مليار جنيه ، وتحولت الحكومة خلال شهر مايو الماضى لتحويل جانب من ديونها للبنك المركزى ، الى سندات بلغت قيمتها حوالى 32 مليار جنيه. 
 
 وهكذا نجد أن زيادة الدين الحكومى خلال شهر مايو الماضى وحده ، من القروض المصرفية — بخلاف البنك المركزى — وأذون الخزانة وسندات الخزانة قد بلغت 7ر66 مليار جنيه ، بمتوسط يومى 2344 مليون جنيه أى بحوالى 98 مليون جنيه كل ساعة. 
 
 والمهم أن تلك الديون المحلية تزيد من عبئ الفوائد بمصروفات الحكومة حتى أصبح لها النصيب النسبي الأكبر، لتشكل حوالى ثلث المصروفات الحكومية، وهو ما يأتي على حساب الإستثمارات الحكومية من مشروعات البينة الأساسية والمدارس والمستشفيات. 
 
 وصعوبة سدادها لمستحقات الموردين لها من السلع والخدمات خاصة نشاط المقاولات ، حتى أن بعض الشركات لم تعد تتعامل مع الحكومة، كما أدى ذلك الى تحجيم فاتورة أجور الموظفين بالحكومة وتقليل دعم الطاقة وزيادة أسعار العديد من الخدمات الحكومية.
 
 ولأن البنوك هي المقرض الأول للحكومة، والمشترى الأكبر لأذون وسندات الخزانة فإن هذا يأتى على حساب تمويل الشركات الخاصة التي لا تقبل البنوك على اقراها لتزايد مخاطرها فى ضوء حالة الركود بالأسواق والصعوبات التى تواجها سواء فى الإنتاج أو التسويق. 
 
 كما تحمل تلك الديون الأجيال القادمة أعباء سداد تلك الديون ، مما يعنى استمرار حالة استحواز أقساط وفوائد الديون على النصيب الأكبر من الإنفاق بالموازنة ، لسنوات عديدة قادمة. 
 
 ولم تكتف الحكومة بالتوسع فى الاقتراض الخارجي من خلال السعي للإقتراض من البنك الدولي، وبنك التنمية الأفريقى وبعض الصناديق الإنمائية العربية والبنوك الأوروبية، والدول الأخرى مثل الصين وكوريا الجنوبية وروسيا وصندوق النقد الدولى مؤخرا ، الى جانب التوسع في الاقتراض الداخلي.
 
 حيث اتجهت خلال الشهور الأخيرة للتوسع في طبع النقود، ففي خلال الثلاثة والثلاثين شهرا الأولى من عمر النظام الحالي، بلغ المتوسط الشهري لزيادة اصدار النقود 7ر2 مليار جنيه، لكن المعدل زاد خلال شهر أبريل الماضي حوالي 11 مليار جنيه، وزاد عن العشر مليارات جنيه فى شهر مايو ، الأمر الذي يزيد من عرض النقود مقابل نقص بالسلع بالأسواق نتيجة التشدد مع المستوردين ، مما يؤدى لزيادة الأسعار. وهي الأسعار المرتفعة أصلا بسبب زيادة سعر صرف الدولار تجاه الجنيه المصري، مما زاد من تكلفة الواردات الى جانب زيادة سعر الفائدة ثلاث مرات مؤخرا وخلال أشهر قليلة، مما زاد من تكلفة التمويل للشركات المقترضة والتى تنقل تلك الزيادات الى السلع المنتجة.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.