الدين السعودي بين الشعار والتجديد

مهنا النويصر يكتب لـ عربي21: الدين السعودي بين الشعار والتجديد

تسارع الدولة السعودية إلى ارتداء الدين عند شعورها بأزمة ما داخلية، وقد استمرت على هذا النهج وبوتيرة مختلفة.. وفي هذه الايام حيث يبدو أن الخيار العلماني هو الأفضل لا من حيث الممارسة فذلك أمر قديم ،،بل من حيث التجذير السلوكي والمؤسساتي والكوادر القائمة عليه..حيث تم اختزال الدولة في مجموعة اختارها ولي العهد محمد بن سلمان لتمارس المهام بمنأى نسبي عن الدولة الحقيقية المعهودة والتي تحتوي خبرات تلائم المجتمع.

ومن المتوقع وجود أشخاص لديهم وعي ديني أو وطني أو حقوقي لا يسرهم التوجهات الجديدة للدولة وقد يعيقون ذلك أن تمكنوا أو قد يكشفون خفايا هذه المجموعة الموازية مما قد يؤدي إلى تعثرها أو إجهاضها.
 
 لقد تشكلت القوة الموازية لتقوم بإعادة رسم السعودية الجديدة إن صح التعبير، وذلك من خلال سحب مجموعة من المكونات الدينية العامة وغرس البديل الذي له طابع العلمنة والتغريب والإلهاء كهيئة الترفيه أو منتجعات البحر الأحمر التي ستكون مستثناة من أي موانع رسمية أو دينية بحسب الأنباء المتداولة..إضافة إلى ذلك قد يأتي في شكل ديني براق وجميل ومحبب مثل (مجمع الحديث النبوي) والذي من اهدافه تصحيح المفاهيم المغلوطة المستقاة من الأحاديث..وهو أمر يمكن معرفة أهدافه على ضوء مؤتمر ترامب في الرياض حيث تم الاتفاق على مقاومة الفكر المتطرف وهو بطبيعة الحال الفكر الذي لا يعجب ترامب او الذي يخشاه سلمان او محمد بن زايد او السيسي.

وبرهان ذلك أنه بعد أن وضع الثلاثة أيديهم على جمجمة بيضاء مضيئة تعبيرا عن افتتاح مركز مقاومة التطرف المسمى اعتدال على طريقة العرب في تسمية الأعمى بصيرا والملدوغ سليما ..بعد هذه الحركة تم تعيين البقمي مسؤولا عن هذا المركز فافتتحه بعدة تغريدات ليست ضد داعش او ضد غلاة السلفيين الذين ينكرون الإعذار بالجهل والشبهة والتأويل وليست ضد بوكوحرام أو أشباههم بل ضد من يعاديهم محمد بن زايد ومن دار فلكه.

و قد تم استثناء الفصيل السلفي الاستخباراتي المعروف باسم الجامية أو المداخلة، و شخصيات أخرى ليست جامية خالصة ولكنها مرتبطة بالأجندة الأمنية، وهؤلاء جميعا لا يعلمون للأسف أنهم ليسوا سوى مرحلة يستعملون فيها ثم يتم الاجهاز عليهم.

التجديد المشار اليه في العنوان سيكون على وفق مسطرة (العلمانية السعودية) الجديدة، وهي العلمانية التي بشر بها سفير الامارات في واشنطن وهي التي تمارس الان من قبل المجموعة الموازية للدولة و التي تجلت تصرفاتها في الاساليب القذرة المستخدمة في الحرب الاعلامية ضد قطر وما تبع ذلك من حصار و تشويه وتجلت كذلك في الاساليب القمعية المنتمثلة في اعتقال مجموعة من القضاة والدعاة والنشطاء والمنع من السفر الذي طال المئات بعضهم نساء واطفال.

يراهن الكيان الموازي هذا على تمرير اجنداته التي تدعي مقاومة التطرف بقوة وفورا !! من خلال أردية مختلفة كالتخويف وكتم الاصوات والقمع والفصل من الوظائف والمنع من السفر واعلان القوائم السوداء وتسليط (الدرباوية الالكترونيين) ودرباوية المستشارين الجدد.. ومع ذلك وبإزائه استعمال رداء ديني مموه،،وهذه الاردية والاقنعة تم تصميمها ووضع اهم بنودها في (خلوة العزم) برئاسة محمد بن زايد وعضوية محمد بن سلمان وفريق كبير من افراد الدولة الموازية، ومن افراد اساتذتهم الامارتيين،فهل ستستمر السعودية في استعمال شعار الدين والى اي مدى يمكنها الاستمرار في ذلك في ظل موجة الشك والنقمة العارمة (المكتومة)بين افراد المجتمع،الذي اصبح ينظر بكثير من الريبة في مصداقية الدولة،بل وفي مستقبلها،بل في مستقبل الشعب الذي يشعر أنه مغلوب على أمره وأن عليه فقط السمع والطاعة وإن سجن أهلك وأخذ مالك،،وساق البلاد والعباد الى كوارث حروب ومنازعات و صفقات وتحالفات لا تبشر بأي خير في المستقبل؟

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.