مورو لـ"عربي21": أقول للإخوان تطوروا وإلا تجاوزكم الزمن
مورو: الثورات العربية هي بداية الطريق وليست نهاية المطاف — عربي21

مورو لـ”عربي21": أقول للإخوان تطوروا وإلا تجاوزكم الزمن

قال إن إيران والمد الشيعي خطر كبير

* “النهضة” أصبحت إحدى المؤسسات التي يوكل إليها تسيير أمور البلاد اليوم
 
 * استمرت تجربة تونس لأنها بلد صغير لا يهتم به الآخرون.. بعكس مصر
 
 * نجاح العسكر في استلام السلطة بسبب نقص وعي الشعوب
 
 
حذر نائب رئيس البرلمان التونسي ونائب رئيس حركة النهضة عبد الفتاح مورو، أن جماعة الإخوان المسلمون إذا لم تطور من أدائها وتتواكب مع الواقع الجديد؛ فسوف يتجاوزها الزمن، معربا عن تفاؤله بقدرة الحركة على التكيف مع المعطيات الجديدة لتجاوز هذه الأزمة.
 
 ورأى مورو، في حوار خاص مع “عربي21”، أن حركة النهضة التونسية أصبحت اليوم إحدى المؤسسات التي يوكل إليها تسيير أمور البلاد، وأنها باتت رقما صعبا في الحياة السياسية التونسية.
 
 وأكد مورو أن وعي الشعوب هو الضمانة الوحيدة لإبعاد العسكر عن سدة الحكم “ومواجهة ديكتاتورية الدبابة”، معتبرا أن “وعي الشعب التركي هو من أسقط انقلاب تموز/ يوليو الفاشل، بينما ارتفاع نسبة الأمية وغياب الوعي في بلاد الربيع العربي وراء تغول العسكر”، وفق قوله.
 
 في شأن آخر، قال مورو إن السعودية “فوتت على نفسها فرصة تاريخية لحماية السنّة في اليمن؛ بل وحماية نفسها بتخليها عن دعم حزب الإصلاح (اليمني) في عهد الملك عبد الله، فأضاع اليمن”، كما قال.
 
 وحذر مورو إيران من المضي في سياسة نشر التشيع في البلاد الإسلامية، وعبر عن ثقته بفشلها، واصفا هذه السياسة بـ”سياسة نشر الخراب وتمزيق الأمة”. وقال إن نجاح الثورة الإيرانية سياسيا لا يقتضي بالضرورة نجاحها مذهبيا.
 
 وإلى نص الحوار:
 
 * هل تشكل دعوة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي للجيش بالتدخل لمواجهة الاحتجاجات العمالية والفئوية؛ ردة عن الديمقراطية أم انقلابا على ثورة الياسمين؟
 

 — الرئيس التونسي دعا إلى حماية المؤسسات الاقتصادية الهامة في البلاد بواسطة الجيش، ولم يدع الجيش لتسلم أمور الحكم أو التدخل فيها من قريب أو بعيد. وهذا مطلب يقتضيه الخوف من أن تؤدي بعض التجاوزات غير المدروسة من قبل المحتجين إلى الإضرار بتلك المؤسسات الاقتصادية والاستراتيجية، ومن ثم الإضرار بمصالح الدولة التونسية، ولذلك أوكل الرئيس إلى الجيش الحراسة فقط، وليس اتخاذ القرار أو المشاركة فيه، ولم يفوضه بأية سلطات.
 
 * كيف ترى مستقبل حركة النهضة الإسلامية في تونس اليوم في ظل التفاعلات الداخلية وفي الجوار العربي؟
 

 — أولا حركة النهضة ليست إسلامية، ولكنها حركة النهضة وفقط.. ولكن لعلها تكون أحد الأسافي أنها إحدى المؤسسات التي يوكل إليها تسيير أمور البلاد وإدارة المؤسسات بها الآن، فهي أصبحت بالفعل رقما من أرقام الحياة السياسية المعتبرة في تونس، ويمكن أن يُستند إليها في إقامة و إدارة مؤسسات الدولة التونسية حاليا.
 
 * هل ترى أن الربيع العربي كان لعبة غربية، أم أنه انتفاضة حقيقية من الشعوب؟
 

 — الذي أعلمه أن الحراك الثوري في بلدان الربيع العربي كان حراكا وطنيا خالصا، ولم يكن يدار من الخارج، ولكن أن تكون قد سعت بعض القوى الأجنبية الخارجية إلى استثمار نتيجة هذا الحراك لتحقيق مصالحها الخاصة؛ فهذا ممكن..
 
 * هل ترى أن القوى الأجنبية استثمرت ذلك الحراك فعلا؟
 

 — قد تكون نجحت؛ لأن الشعوب هي التي قامت بهذا الحراك، ولكن الحراك كان بحاجة إلى قيادات لتسييره، وقد تلكأت القوى الوطنية في استثمار هذا الحراك، وقام بينها خلافات بين الإسلاميين والعلمانيين، وضيعت علينا فرصة تاريخية كبيرة وليتها ما قامت.
 
 *هل الربيع العربي جولة أم نهاية المطاف؟
 

 — الربيع العربي هو بداية مطاف حقيقة، وهذا المطاف سيستمر طالما أن هناك شبابا واعدا ومدركا؛ يريد أن يخدم وطنه وبلده بعيدا عن الديكتاتورية، ويريد أن يسخر طاقاته.
 
 * هل كشف الربيع العربي سوءات الإسلاميين في المجال السياسي العام؟
 

 — يقينا أنهم لم يكونوا متهيئين بشكل كاف لأن يتلقفوا الشأن العام أو يديروه، ولكن هذه ظرفية يمكن تداركها عن طريق التعلم والتدريب لأخذ مواقف مختلفة، وفهم حقيقة الحكم، ومعرفة ما الذي يتطلب من الحاكم أن يكون عليه من إدراك وفهم.
 
 * ما الفرق بينكم وبين إخوان مصر.. وما تفسيركم لما حدث في مصر؟
 

 — هو الفرق بين الكبير والصغير، مصر بلد كبير عليه أنظار العالم جميعا، والقرار فيه لا يمكن أن يتخذ داخل حدوده بمعزل عمن يسيّرون العالم والمنطقة، بينما تونس بلد صغير لا يمكن أن يهتم به الكثيرون، وهذا الذي هيأ للتونسيين أن يخلصّوا أنفسهم من المتابعة اليومية لقراراتهم وأن يستقلوا بقرارهم في بعض الأحيان.
 
 * هل يرجع ذلك لطبيعة القيادة الإسلامية لدى كليهما أم لوعي التونسيين؟
 

 — طبيعة القيادة هنا وهناك قد تكون أحد العوامل.. ولكن الفضل في هذا الفرق ليس للإسلاميين، ولكن بفضل الوعي العام المنتشر بين أطياف الشعب التونسي، بين الإسلاميين والعلمانيين، بينما في مصر لم يكن الأمر يتعلق بصراع العلمانيين والإسلاميين، بينما كان خلافا في نمطي حكم.. نمط مدني ونمط عسكري، ولم ينم الوعي في مصر لإبعاد العسكر عن الحكم، بينما في تونس الوعي كان قائما على أن الحكم مدني وسيستمر كذلك.
 
 * هل وعي القيادة التونسية ومرونتها كانت لها دور في ذلك؟
 

 — يعني هذا الوعي كان مشوبا بخوف من أن يقع في تونس ما وقع في مصر.. فأسبقية مصر في الصدام هي التي ساعدت الإسلاميين في تونس على أن يبتعدوا عن الحكم.. ونحن استفدنا من تجربة مصر.
 
 * البعض يردد أن الإخوان المسلمين ربما دورهم الفاعل يكون في نهايته، وأنها الجماعة لم تعد قادرة على الاستمرار.. فما رأيكم؟
 

 — الإخوان يشعرون اليوم بأنهم في نهاية مرحلة فهم تفتح على مرحلة جديدة من الفهم، وهم قادرون على استيعاب الواقع الجديد، وإدراك أن الخطاب الإسلامي القديم لم يعد قادرا على أن يسوّغ الآن بان مباشرة الشأن السياسي بتنظيمات من هذا النوع، وهذا الفهم موجود الآن لدى قيادات الحركة ويحتاج إلى بعض الوقت، ولكنه يتبلور شيئا فشيئا.
 
 * هذا يعني أن الحركة ستكيف نفسها أم لا؟
 

 — بالطبع لا بد من تكييف نفسها مع التطورات والمتغيرات، وإذا لم تكيف نفسها فسيقع ما نخاف منه، ويتم تجاوزها. وما أراه أنها تسعى اليوم لأن تفهم متطلبات المرحلة الجديدة وتتكيف حسبها؛ لأنها لا تصدر عن مقدس، ولكنها تصدر عن رأي يمكن استبعاده او تجاوزه أو تغييره. وما يحصل اليوم في الحركة الإسلامية هو تفاعل مع الواقع الجديد يجعلها قادرة على أن تدخل بثوب جديد في الحياة العامة.
 
 * التمدد الشيعي في المنطقة كان له أثر في بلاد الربيع العربي.. كيف يمكن التصدي له؟
 

 — إيران والمد الشيعي؛ خطر كبير، وأعطى معطى جديدا للواقع الوطني في شمال إفريقيا لم نكن نعرفه. فنحن لم نعرف منذ مدة طويلة هذا التشرذم الفئوي المذهبي أو الخلاف العقائدي، ولم يكن قائما لدينا، ولكن للأسف اصبح الآن هذا معطى جديدا.. معطى مربكا.. أدخل علينا ضيقا شديدا. وينبغي للإيرانيين أن يفهموا أنهم لن يُفلحوا في إدخال هذا المعطى في حياتنا.
 
 * هم يفتخرون بذلك ويبشرون بالبدر الشيعي وليس الهلال فحسب!
 

 — يجب علينا أن نعي بخطورة هذه المسألة، وأن يعي شبابنا ذلك بشكل خاص. وإن نجاح الثورة الإيرانية على المستوى السياسي ليس بالضرورة يعني نجاحها على المستوى العقائدي أو المذهبي، وإن الذين يلجأون لإختيار التشيع كمذهب لن ينفعون بلادهم، بل سيدخلون على بلدانهم سببا من أسباب الشتات، وستكون نتيجته الفشل وليس النجاح والاستقرار.
 
 * هل ترى أنه لا أمل مستقبلا في الكفاح الديمقراطي الدستوري ببلادنا؟
 

 — يا سيدي؛ الذي يقف أمام الدبابة هو وعي الشعوب، ويكتسب هذا الوعي عن طريق الأنظمة السياسية المتطورة التي ربما تبطئ في الإنجاز، ولكن إنجازها يقيني بعد مدة وبعد حين وسيستقر لدينا وعيا شعبيا يفرض على العسكر الابتعاد عن الحياة السياسية وعن أمور الحكم.
 
 * هل تعتقد أن انتشار الأمية في بلادنا وراء تمكن العسكر، بعكس الوضع التركي؟
 

 — الذي وقف أمام الدبابة هو وعي الشعوب، ومن مقومات وعي الشعوب هذا المستوى المرتفع من الفهم والعلم والإدراك، والقدرة على بلورة بديل، وهذا يتأتي عن طريق تراكم الوعي العلمي والمعرفي الشامل.
 
 * الوضع في مصر.. كيف يمكن حلحلته من وجهة نظركم؟
 

 — أن يبقى الوضع في مصر على هذه الحالة فهذا خطر شديد؛ لأن الشارع المصري منقسم، وإن استفحال التخلف ينتهي بانهيار الدولة، وكذلك الوضع الاقتصادي المتخلف يؤدي إلى انهيار الدولة، وهو ما ينبغي أن نفكر فيه، ونحن نخشى ان يؤدي هذا الوضع المزري في مصر إلى تقسيم الوطن، وهذا الوضع يرغب البعض فيه، فالمصريون مؤهلون لأن يتلافوا وضعهم بأنفسهم دون تدخل خارجي، ومؤهلون لأن يجدوا حلا لهذه المعضلة عن طريق حوار أو تنازل من كل الأطراف، فهذه قضية ضرورية لا بد منها.
 
 * من المعني بالتنازل من وجهة نظرك؟
 

 — الجميع معنيون بالتنازل.. الذي تغلّب والذي خسر.. جميعا معنيون بالتنازل، وأعتبر ان الحركة الإسلامية معنية بالتنازل، وكذلك السلطة العسكرية كذلك معنية بالتنازل.
 
 * هل رأيت وساطات في هذا المجال؟
 

 — لم يبلغني أثر تلك الوساطات، ولكنني لا أستبعدها.
 
 * هل ترى أن القوى العالمية بصدد إعادة تقسيم العالم الإسلامي مجددا؟
 

 — لا يهمني ما يسعى إليه الخصوم.. يهمني كيف نتقبله نحن وكيف نتعامل معه. فمن الطبيعي أن يكون الخصوم يسعون إلى تمزيقنا وإلى بث الفتنة بيننا، ولكن هل نحن على مستوى من الوعي يحول دون تمكنهم من إنجاز مخططاتهم؛ لأنه من الطبيعي أن يسعوا لذلك، ولا أتصور أن الإسلاميين أو غير الإسلاميين سينجحون إذا كانوا ألعوبة بيد الغرب.
 
 * البعض يرى أن السعودية في عهد الملك عبد الله ساهمت في وقوع اليمن بين الحوثيين نكاية في الإخوان.. فما رأيكم؟
 

 — النظام السعودي في عهد الملك عبد الله تخلّف عن مد يديه إلى الواقع السني في اليمن، فالنظام السعودي ليس سببا في هذا الخلل، ولكنه فوّت على نفسه أن يمد يده للسنّة ليأخذ بأيديهم ويساندهم. وكان هناك خلل لديهم في فهم منظومة الواقع اليمني في التخلي عن حزب الإصلاح وتركه وحده أمام جحافل الحوثيين، ما أسقط اليمن في أيديهم على هذا النحو الذي نراه.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.