ميدل إيست آي: كيف أثبت الهجوم الأخير فشل خطة "أسرلة" القدس؟
ميدل إيست آي: أثبتت القدس أنها مرشحة أكثر لتكون مسرحا للعنف- أ ف ب

ميدل إيست آي: كيف أثبت الهجوم الأخير فشل خطة “أسرلة” القدس؟

كتب رئيس وحدة الأخبار سابقا في صحيفة “هآرتس”، الصحافي الإسرائيلي ميرون رابوبورت، مقالا نشره موقع “ميدل إيست آي” في لندن، عن فشل الجهود الإسرائيلية في توحيد مدينة القدس، أو “أسرلة” المدينة المقدسة. 
 
 ويبدأ الكاتب مقاله، الذي ترجمته “عربي21”، بالقول إن “شارع حاييم بارليف، أو ما يعرف بشارع رقم 1، هو شارع متعدد المسارب في القدس الشرقية، ويمتد بشكل مواز لحدود عام 1967، قبل أن تحتل إسرائيل القدس الشرقية، التي كانت تحت سيطرة الأردن”.
 
 ويضيف رابوبورت: “أنشئ هذا الشارع قبل 20 عاما، بصفته جزءا من الجهود لدمج وسط القدس مع الأحياء اليهودية الجديدة، التي أقيمت خارج الخط الأخضر؛ بهدف الالتفاف على الأحياء الفلسطينية في شمال القدس، وتكريس فكرة القدس العظمى تحت الحكم الإسرائيلي اليهودي إلى الأبد”.
 
 ويتابع الكاتب قائلا إن “السكة الحديدية الخفيفة، التي أنشئت قبل عقد من الزمان، هي أيضا كانت تهدف إلى توحيد القدس، وتربط بين هذه الأحياء الكبيرة التي تم ضمها (المغتصبات)، التي يعيش فيها 100 ألف يهودي، لقلب المدينة، وتمر خلال المناطق التي يسكنها الفلسطينيون بكثافة، وتمتد السكة بجانب شارع رقم 1، موحدة الجهود القديمة (للدمج) مع الجديدة”.
 
 مشروع فاشل
 

 ويعلق رابوبورت قائلا إنه “من المثير للاهتمام أن الناشط الإسلامي مصباح أبو صبيح، وهو من منطقة سلوان، بدأ هجومه في محطة قطار على تلك السكة يوم الأحد، حيث قتل امرأة يهودية في الستين من عمرها، وشرطيا إسرائيليا بعد ذلك”.
 
 ويشير الكاتب إلى أن “هذه لم تكن هي المرة الأولى التي يكون فيها الشارع رقم 1 هدفا لهجوم فلسطيني، فبعد القتل الوحشي الذي ارتكبه متطرفون إسرائيليون ضد الشاب محمد أبو خصير، قبل عامين، انفجرت مناطق الفلسطينيين في شمال القدس بالغضب، ووقعت كثير من أعمال العنف المرتبطة بالانتفاضة الفلسطينية الحالية، أو انتفاضة السكاكين، التي بدأت في القدس قبل عام بالضبط، على نقاط مختلفة من الشارع رقم1، فأصبحت الرموز التي تمثل (أسرلة) القدس هدفا للعنف والقتل”.
 
 ويستدرك رابوبورت قائلا: “بالرغم من الطموح بتصوير القدس مع أجزائها المضمومة مدينة موحدة، إلا أن إسرائيل أهملت لسنوات طويلة شرق القدس، وربما يكون ذلك أملا بأن يدفع ذلك سكانها الفلسطينيين للملل والهجرة، ما يقوي من السيطرة الإسرائيلية على هذه المناطق، وكانت هذه السياسة واضحة في القيود المفروضة على البناء في المناطق التي يسيطر عليها الفلسطينيون في المدينة، حيث إن حوالي ثلث الوحدات السكنية في شرق القدس مبنية دون تصاريح بناء”.
 
 ويلفت الكاتب إلى أنه “مع أن الفلسطينيين يشكلون نسبة 40% من سكان القدس، البالغ عددهم 830 ألف نسمة، إلا أن المناطق الفلسطينية لم يطلها سوى 10% من ميزانية البلدية، وأحيانا أقل من ذلك، ما تسبب بتسجيلها أعلى نسبة فقر في إسرائيل، فهناك 75% يعيشون تحت خط الفقر في القدس الشرقية”.
 
 وينوه رابوبورت إلى أن هناك ادعاء بأن العمدة نير بركات، الذي انتخب قبل 8 سنوات، حاول تغيير هذا الواقع، مشيرا إلى أن بركات، الذي يعارض بشدة أي تنازلات للفلسطينيين في القدس، ادعى بأن تحسين الأوضاع المعيشية في المناطق الفلسطينية هو الطريقة الوحيدة لإسرائيل لتفرض سيادتها على المدينة. 
 
 ويذكر الموقع أن الاستثمار في القدس الشرقية زاد خلال وجود بركات في منصبه، وكانت الصحف الإسرائيلية مليئة بالتقارير حول عملية “الأسرلة”، التي تضمنت تعليم كثير من فلسطينيي القدس وتوظيفهم، لافتا إلى أن دراسة أجراها معهد واشنطن عام 2011، أظهرت أن 40% من الفلسطينيين المقدسيين يفضلون الجنسية الإسرائيلية على الجنسية الفلسطينية، حيث اعتبر هذا الأمر دليلا على أن عملية “الأسرلة” كانت ناجحة، وأظهر استطلاع أحدث رقما أعلى من ذلك، وهو أن 52% سيختارون الجنسية الإسرائيلية إن تم تقسيم القدس بين إسرائيل ودولة فلسطينية مستقبلية. 
 
 القدس غير المستقرة
 

 ويعلق الكاتب قائلا: “سواء كانت نتائج تلك الاستطلاعات صحيحة أو خاطئة، فإن الواضح هو أن عملية (الأسرلة) محدودة جدا، فكما أظهر الباحث في منظمة (إرعميم) لحقوق الإنسان في القدس أفيف ترتاسكي، بأن السلطات الإسرائيلية ليست مستعدة بعد لـ(دفع الثمن) لمشاركة صادقة وذات معنى للفلسطينيين في الحياة المدنية في القدس”. 
 
 ويبين رابوبورت أن “أي محاولة من الفلسطينيين للمطالبة بحقوق متساوية، حتى من خلال إضفاء شرعية ضمنية لسيادة إسرائيل على هذه المدينة المتنازع عليها أهملت، بل سحقت”.
 
 ويقول الكاتب إنه “بالرغم من عملية (الأسرلة) المدعاة، التي ربما بسببها كانت القدس هي أقل المدن استقرارا في المناطق الفلسطينية، فإنه في تموز/ يوليو 2014، بدأ مخيم شعفاط وغيره من المناطق في شمال القدس انتفاضتهم المصغرة، بعد مقتل الشاب أبو خضير”.
 
 ويتحدث رابوبورت عن ثورة السكاكين قائلا إنه “في تشرين الأول/ أكتوبر 2015، كان حادث طعن في المدينة القديمة هو فاتحة لانتفاضة السكاكين، التي ما تزال مستمرة ترتفع وتيرتها وتنخفض، فالمكان الذي أرادات إسرائيل (أسرلته) أصبح المكان الذي ولد هذه الموجة من العنف”.
 
 ويواصل الكاتب قائلا: “جاء هذا الأمر مفاجأة للسلطات الإسرائيلية، فقبل شهر فقط تفاخر بركات بين الناشطين الليكوديين بأن إسرائيل استطاعت تحقيق الهدوء في القدس الشرقية، باستخدام سياسة (العصا والجزرة)، في إشارة إلى الإغلاق والعقوبات الجماعية الأخرى التي فرضت على المناطق الفلسطينية، بعد الموجة الأولى من عمليات الطعن”.
 
 ويورد الموقع أن صحيفة “هآرتس” نقلت عن بركات قوله: “المواطنون السيئون يفهمون الآن … ليس تعاطفا أن تكون مؤيدا للشر”، مشيرا إلى أن نائبه، مئير تورغمان، الذي يرأس لجنة البناء المحلية، كان أكثر وضوحا، حيث قال بعد عملية يوم الأحد: “عشنا دائما مع الأمل الكاذب بأنه إن ساعدنا هؤلاء الناس (الفلسطينيين)، فإنهم سيغيرون تصرفاتهم الحيوانية.. لكن يبدو أن لا شيء يساعد”، وأعلن تورغمان، ردا على الهجوم، بأنه سيوقف تراخيص البناء للفلسطينيين كلها. 
 
 تأجيل الحلم
 

 وينقل المقال عن مراسل القناة الإسرائيلية الثانية أوهاد هيمو، قوله إن صعود حركة حماس وغيرها من المنظمات الإسلامية في القدس هو بشكل كبير من تدبير إسرائيل، كون إسرائيل، بحسب تحليله، دفعت السلطة الفلسطينية خارج القدس الشرقية، وهي عملية بدأت بإغلاق بيت الشرق في القدس عام 2001، ما خلق فراغا ملأته حركة حماس.
 
 ويشير رابوبورت إلى أن أبو صبيح، الذي قام بهجوم يوم الأحد، كان ناشطا في عدة منظمات إسلامية، وكان يعرف في جميع أنحاء القدس الشرقية بأسد الأقصى؛ بسبب مشاركته في عدة أحداث مع الشرطة الإسرائيلية والناشطين الإسرائيليين اليمينيين داخل وحول ما يسميه المسلمون الحرم الشريف، ويسميه اليهود جبل الهيكل.
 
 ويجد الكاتب إن “النظرة إلى أبو صبيح بصفته مدافعا عن الأقصى ضد المحاولات الإسرائيلية لتغيير واقعه -حيث هو مقدس لدى الجانبين، وقضيته حساسة بالنسبة للفلسطينيين في القدس وفي غيرها- تفسر التأييد الواسع الذي حصل عليه فعله في القدس الشرقية، وإن كان هناك قلق بين العامة الفلسطينيين بشأن تورط شباب فلسطينيين، وحتى أطفال في الثانية عشرة من العمر في عمليات طعن، إلا أن هذا لم يكن الحال مع أبو صبيح”. 
 
 ويبين رابوبورت أن “أبو صبيح لم يكن صاحب الصورة النمطية للفلسطيني الذي يقوم بهجوم حقيقي أم مفترض ضد قوات أمن إسرائيلية أو مدنيين، بل إنه استخدم بندقية “إف-16” أوتوماتيكية، وفي هذا إشارة إلى أن هجومه لم يكن هجوما عفويا وغير مخطط، بل يبدو أقرب إلى الانتفاضة الثانية مما رأينا العام الماضي”.
 
 ويقول الكاتب إنه “من المبكر القول إن كان هجوم الأحد سيكون بداية تحول إلى مواجهات أكثر عنفا بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كما أن الإشاعات حول الهدف الحقيقي للهجوم لا تزال موجودة”.
 
 ويخلص رابوبورت إلى أن “القدس أثبتت مرة أخرى بأنها تحت السياسة الإسرائيلية الحالية مرشحة أكثر لتكون مسرحا للعنف الذي يهدد بالانتشار إلى المناطق الفلسطينية الأخرى، من أن تكون مختبرا لعملية (الأسرلة) المفروضة”.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.