ناشط أراكاني يوضح خلفية الحملة الحديدة ضد الروهنجيا (مقابلة)
تحدث الأراكاني عن ضعف دور الأمم المتحدة

ناشط أراكاني يوضح خلفية الحملة الحديدة ضد الروهنجيا (مقابلة)

طالب عطا نور الآسلام الأراكاني، الناشط الروهنجي ومدير قناة آرفيجين العربية، مجلس الأمن بإرسال قوات حفظ السلام إلى أراكان لحماية شعب الروهنجيا من الإبادة.
 
 وأوضح عطا نور، في مقابلة مع “عربي21”، أن الروهنجيا شعب أصيل في ولاية أراكان منذ مئات السنين، والتاريخ يشهد بذلك، معتبرا أن حكومة أونغ سان سوتشي خاضعة كليا للجيش في ميانمار، وأنها لم تحرك ساكنا في قضية الروهنجيا.
 
 وأشار إلى أن كثيرا من المراقبين طالما حذروا من انفجار الأوضاع في أراكان منذ 2012، حيث قاد الجيش مدعوما من حكومة ميانمار حملة إبادة وتطهير عرقي ضد مسلمي أراكان منذ منتصف 2011 دون توقف، معتبرا أن المنظمات الدولية لم تقدم ما يغير الأحداث في الواقع الروهنجي..
 
 وفيما يلي نص الحوار:
 
 مقاومة المعتدي حق مشروع
 
 * تغير خطاب الحكومة البورمية من مظلومية وجرائم إبادة إلى أنها تكافح الإرهاب والعنف.. ما الذي دفع الأراكانيين إلى المواجهة؟
 

 — دائما يقولون أن الكبت يولد الانفجار، وهذا ما كنا نحذر منه منذ سنوات، حيث إن الروهنجيا يعيشون من عشرات السنوات تحت قمع وصلف الآلة العسكرية البورمية، وزاد هذا القمع منذ 2012م، وهم، أي الروهنجيا، يُقمعون صباح مساء وتقل أفراد عوائلهم وأسرهم وتختطف شبابهم وتغتصب نسائهم، ويعيشون في ظلم واضطهاد لا مثيل له، فلا بد من أن يصل الوضع إلى المواجهة وهذا أمر بديهي.
 
 * وهل المجتمع الدولي غافل عن مؤامرات حكومة ميانمار ضد المسلمين؟
 

 — بلا شك المجتمع الدولي غافل ولا يحرك ساكنا، ولا يملك إلا تصريحات الإدانة والاستنكار، وهذا النوع من التحرك من المجتمع الدولي لم يجد نفعا، سواء مع حكومة بورما الفاشية العسكرية في السابق، ولا حتى مع الحكومة المدنية الحالية بقيادة أونغ سان سوتشي، والخاضعة كليا للجيش في ميانمار.
 
 قوات حفظ السلام
 
 * ما دور دول العالم في دعما لشعب الروهنجي؟
 

 — للاسف أكثر دول العالم تكتفي بتقديم الإغاثة للروهنجيا في داخل أراكان، والتي لا تصل إلى المحاصرين في الداخل البورمي، أو في مخيمات اللاجئين في بعض الدول المجاورة، بينما المضطهدون الروهنجيون يحتاجون إلى دعم سياسي قوي بتحريك القضية في دهاليز الأمم المتحدة واللجان التابعة لها، للخروج بقرار إلزامي لحكومة ميانمار يلزمها بإعادة الجنسية وكافة حقوق المواطنة كاملة للروهنجيا، وإيقاف الظلم والاضطهاد والإبادة التي يمارسها جيش ميانمار ضدهم حتى الساعة.
 
 * ماذا يجب على الأمم المتحدة اتخاذه من تحركات لكي يتمكن مسلمي الروهنجيا من الحصول على حقوقهم المسلوبة؟
 

 — يجب على الأمم المتحدة إصدار قرار عبر مجلس الأمن بإرسال قوات حماية دولية لإقرار السلام في ولاية أراكان لحماية الروهنجيا من الإبادة التي يتعرضون لها، فطالما أن حكومة بورما تتعمد عدم حمايتهم، بل وتشرف على حملات الإبادة بحقهم، فإنه يجب على المجتمع الدولي، وعلى رأسه الأمم المتحدة، التدخل لحمايتهم، كما نطالب كافة الدول العربية والإسلامية الضغط على الأمم المتحدة لإرسال قوات حفظ سلام إلى أركان.
 
 * وكيف أحوال مسلمي أراكان الآن في طريق الهروب؟
 

 — أوضاعهم مأساوية، حيث هربت العوائل إلى الجبال والغابات في وقت تشهد فيه المنطقة أمطارا موسمية استوائية وتيارات هوائية باردة.. ومن بين هؤلاء نساء وأطفال وشيوخ، ولا يملكون ماء ولا طعاما، و قد حصلنا بصفة خاصة على العديد من مقاطع الفيديو والصور ا لتي تبين حجم مأساتهم. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
 
 * وما عدد ضحايا الاعتداءات الأخيرة، ومنذ موجة التطهير العرقي التي بدأت في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي؟
 

 — في الأسبوع الأخير هناك أكثر من ثلاثة آلاف شهيد، كما تذكر بعض الإحصائيات، وتم تهجير أكثر من 50 ألف شخص، وهم الآن في الجبال والغابات أو في المنطقة الحدودية بين بورما وبنجلاديش، علاوة على أن عشرات القرى تم إحراقها بالكامل. ومنذ تشرين الأول/ أكتوبر 2016 تم إحصاء عشرات الآلاف من الشهداء، وآلاف النساء تعرضن للاغتصاب، و تهجير أكثر من مائتي ألف شخص إلى خارج قراهم وبيوتهم.
 
 * و هل لديكم سجل بموجات الإبادة والتطهير العرقي منذ الانقلاب العسكري في 1962؟
 

 — نعم لدينا مركز متخصص يُعنى بحصر الوثائق وتدوين الأحداث يسمى مركز الدراسات والتنمية الروهنجية، حيث يملك المركز سجلات إحصائية عديدة، ومن بينها سجل أبرز الأحداث التي مرت ضد الروهنجيا في أراكان منذ عام 1942م، أيضا إحصاء عن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت ضد شعبنا مابين 1942م و1980م، 
 
 وهذا الجدول يبين جانبا من تلك الأحداث:
 
 تدمير قرى المسلمين — 895 قرية 
 مشرّدين بدون منازل — أكثر من 700 ألف.
 تم إحراق قرى ومواقع — أكثر من 7000 موقع.
 إغلاق أبواب الوظائف — أكثر من 170 ألف عاطل
 هتك أعراض المسلمات — أكثر من 2000 امرأة
 قتل المسلمين على أيدي الموك البوذيين — أكثر من 5500 مسلم
 المعتقلون من غير جريمة ولا محاكمة — أكثر من 400 أربعة آلاف مسلم
 تدمير مساجد ومدارس — أكثر من 900 مسجد ومدرسة
 إحراق المصاحف والكتب الدينية أكثر من 250 ألف
 مصادرة الأراضي الوقفية والخاصة — أكثر من 12500
 مصادرة الأراضي الزراعية والأملاك — تساوي ملايين الريالات
 طرد موظفين من وظائفهم — أكثر من 10 آلاف مسلم
 المفقودون — أكثر من 25 ألف.
 ماتوا جوعا — أكثر من 25 ألف
 عام 1942 — مقتل أكثر من مائة ألف روهنجي
 انقلاب عسكري في 1962 — تصاعدت الانتهاكات وتهجير الروهنجيا من بيوتهم وقراهم
 عام 1962 — تشريد حوالي 300 ألف مسلم و طردهم إلى بنغلاديش
 عام 1978م — تهجير حوالي نصف مليون إلى خارج البلاد
 عام 1988 — تهجير حوالي 150 ألف لإخلاء مساحة لبناء قرى للبوذيين
 عام 1991م — تهجير حوالي نصف مليون
 هذا بالإضافة إلى هجرة عشرات الآلاف منذ أحداث عام 2012، وأحداث تشرين الأول/ أكتوبر 2016 وحتى الآن.
 
 * متى بدأت أزمة المسلمين في أراكان؟ وهل هناك خلفية تاريخية لمسلسل التنكيل بالمسلمين منذ سيطرة ملك البورما على ولاية أراكان المسلمة في القرن التاسع عشر، وحتى اليوم؟
 

 — الروهنجيا هم السكان الأصليون لمنطقة تسمّى أراكان، وكانت مملكة إسلامية مستقلة وصلها الإسلام في عهد الخليفة هارون الرشيد عام 788م، وحكمها 48 ملكا مسلما. وهناك آثار إسلامية تثبت حكم الروهنجيا الإسلامي لأراكان في الفترة ما بين 1430م إلى 1784م.
 
 ثم في عام 1784م تم احتلال مملكة أراكان من قبل دولة بورما المجاورة، وصارت أراكان من ذلك التاريخ ولاية تابعة لبورما. وكان الروهنجيا، حتى بعد احتلال بورما، مواطنين يتمتعون بكامل حقوق المواطنة مع وجود اضطهاد ضدهم لكونهم مسلمين، حتى وقع الانقلاب العسكري عام 1962م فساءت حالة الروهنجيا إلى عام 1982م حيث تم إصدار قانون بنزع جنسياتهم واعتبارهم مهاجرين قدموا من بنجلاديش.
 
 وفي أعقاب ذلك تصاعدت الانتهاكات والتهجير القسري بحق الروهنجيا إلى خارج بورما، وتشريد مئات الآلاف داخل بورما. وفي عام 1978م تم تهجير حوالي نصف مليون مسلم، وفي عام 1988 تم تهجير أكثر من 150 ألف روهنجي. وفي عام 1991م فر حوالي نصف مليون، هذا بالإضافة إلى هجرة عشرات الآلاف منذ أحداث عام 2012، وأحداث تشرين الأول/ أكتوبر 2016 وحتى الآن.
 
 وفي حزيران/ يونيو 2012، بدأت سلسلة مذابح جديدة ضد الروهنجيا، واندلعت الشرارة بمقتل عشرة دعاة بورميين من جماعة التبليغ قدموا إلى أراكان لتعليم الناس أحكام الدين، وأثناء عودتهم إلى العاصمة يانغون اعترضت عصابة بوذية الحافلة التي كانت تقلهم، فتم قتلهم جميعا والتمثيل بجثثهم قبل إلقاء جثثهم على قارعة الطريق. وكانت تلك بمثابة اشتعال شرارة قتل وإبادة المسلمين مجددا.
 
 الأمم المتحدة
 
 * ما دور المنظمات المعنية بالقضية الروهنجية من أبنائها في الخارج إلى جانب المجتمع الدولي؟
 

 — المنظمات الروهنجية تحاول إيصال الصوت الشعب الروهنجي إلى العالم، وتحريك المجتمع الدولي لاتخاذ مواقف صارمة، رغم النقص الذي لدى تلك المنظمات سواء في جانب المال أو التسهيلات النظامية أو المساندة الإعلامية.
 
 وأما المنظمات الدولية فإنها لم تقدم ما يغير الأحداث في الواقع الروهنجي، وهي وإن أصدرت العديد من بيانات الإدانة والاستنكار، إلا أنها لم تقم بخطوات عملية تجبر حكومة ميانمار على إرجاع حقوق الروهنجيا، ولم تتخذ إجراءات وتدابير عملية لمنع وقوع المجاز في أراكان. وكان من المفترض إرسال قوات حماية دولية إلى أراكان، طالما أن هناك مجازر ترتكب بحق الروهنجيا وهذا الذي نطالب به منذ مدة.
 
 * ما اهم النقاط التي تناولها التقرير الأممي الذي سلمه عنان لسانسوكي وما توصيات عنان؟
 

 — أبرز ما جاء في تقرير لجنة كوفي عنان، والتي شكلتها حكومة بورما الحالية، وهي لجنة استشارية مكونة من تسعة أعضاء، حيث طالبت اللجنة بإعادة الحقوق المسلوبة من الروهنجيا، وعلى رأسها إعادة حق المواطنة، والاعتراف بالروهنجيا كعرقية أصيلة في البلاد، وطالبت بعدم استخدام “القوة المفرطة” من قبل جيش ميانمار، ومنع الانتهاكات المروعة التي طالت الروهنجيا، وطالبت بفتح حدود أراكان أمام المنظمات الإغاثية، والسماح لوسائل الإعلام الدولية للعمل في داخل أراكان. كما طالبت برفع القيود عن حركة المواطنين من الروهنجيا داخل بلدهم ميانمار، كما طالبت بإعادة النظر في قانون الجنسية لعام 1982 بما يتماشى مع “المعايير والمعاهدات الدولية”، إشارة إلى ضرورة وقف العمل بقانون سحب مواطنة الروهنجيا.
 
 “سان سوتشي” خاضعة للجيش
 
 * ما هو دور أونغ سان سوتشي الحاصلة على جائزة نوبل للسلام في الدفاع عن حقوق الإنسان الأراكاني؟
 

 — “أونغ سان سوتشي” هي مستشارة الدولة ووزيرة خارجيتها، وفازت بجائزة نوبل للسلام عام 1991م، لكنها لم تحرك في أرض الواقع الروهنجي شيئا، ولم تلتفت لإضطهاد المسلمين في ميانمار، بل وحتى خلال حملتها الانتخابية لم تشر إلى معاناة أبناء أراكان، بل أنكرت وجود عرقية اسمها الروهنجيا في بورما بدلا من الانتصار لمظلوميتهم.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.