رفيق الحريري كان ليرشح عون دون مشاركته الحكم

نزيه الأحدب يكتب لـ عربي21: رفيق الحريري كان ليرشح عون دون مشاركته الحكم

علل رئيس الحكومة السابق سعد الحريري قراره ترشيح الجنرال ميشال عون لرئاسة الجمهورية اللبنانية بعدما سُدت السُّبل أمام الإتيان بغيره، بأنه “نابع من ضرورة حماية لبنان وحماية النظام وحماية الدولة وحماية اللبنانيين”، وأضاف أنه “مستعد للمخاطرة بنفسه وبشعبيته ومستقبله السياسي ألف مرة وليس مستعداً للمخاطرة بحياة أحد من اللبنانيين”، غامزاً من قناة رفض الرأي العام السُني لوصول عون إلى سُدة الرئاسة الأولى. وسأل “ماذا كان ليفعل رفيق الحريري في مثل هذا الموقف أو حيال ذاك القرار؟”… الجواب على هذا السؤال للشيخ سعد يمكن استحضار إجابته من التجربة الأخيرة في الحياة السياسية للرئيس رفيق الحريري.
 
 عندما أصر الرئيس السوري بشار الأسد، في زمن وصايته على لبنان، على التمديد لرئيس الجمهورية الجنرال إميل لحود برغم معارضة لبنانية واسعة للقرار، ردّد مسؤولون لبنانيون بأن الأسد هدّدهم “إذا عارضتم التمديد للحود سأحرق البلد”، وكان الرئيس رفيق الحريري والوزير وليد جنبلاط والبطريرك الماروني صفير قادة المعارضة المحلّية للتمديد، وقدّم الحريري أكثر من اقتراح لمعالجة الأزمة باستبدال لحود بمرشحين محسوبين على القيادة السورية بينهم الوزير سليمان فرنجية، لكن الأسد رفض مناقشة أي اقتراح، وعزا البعض في حينه أسباب ذلك إلى طلب خاص من القيادة الإيرانية.
 
 نفس السيناريو يتكرر اليوم مع جنرال آخر هو ميشال عون الذي تصر إيران عبر حزب الله على حصر دائرة المرشحين لرئاسة الجمهورية بشخصه، وعندما سار سعد الحريري على نهج أبيه بترشيحهِ بديلاً لعَون من داخل الحجرة الضيقة للتحالف اللبناني مع محور الممانعة هو النائب سليمان فرنجية، كرر المِحور رفضَه مناقشة البديل.
 
 في أزمة التمديد للحود اختار رفيق الحريري في نهاية المطاف أمنَ لبنان واستقراره فصوّت مع أعضاء كتلته النيابية لإميل لحود تجنيباً للبنان خطراً أخذه على محمل الجد. لكن قراره جاء بفقرتَين، الأولى هي الرضوخ والتمديد حمايةً للبنانيين وليس لنفسه، كما تأكد لاحقاً، أما الفقرة الثانية فهي انتقاله إلى صفوف المعارضة ورفضه تشكيل حكومة في الولاية الممددة للحود، وهنا يكمن الفارق بين الأب والإبن. فالرئيس سعد الحريري كما يعلم الجميع وبخلاف ما انتهجه والده في الأزمة المماثلة، اتفق مع الجنرال ميشال عون على كل حصته “السُنية” في الحكم وعلى تشكيله وترؤسه الحكومة بعد انتخاب عون، وهذا ما يطعن في بُعد “التضحية لأجل الوطن” الذي ذكره الحريري في خطابه، خصوصاً وأن الأخير يعاني من سلسلة أزمات خارجية وداخلية، يؤمل في أن يساهم ترؤسه حكومة لبنان في حلحلة جزء منها لا سيما المتعلق بالعلاقة مع المملكة العربية السعودية.
 
 سعد الحريري يذهب آخر الشهر لانتخاب ميشال عون دون معيةٍ من بيئته الناخِبة التي رأت في الموقف الحازم لرئيس البرلمان نبيه بري المعارض لترشيح عون أكثر تمثيلاً لتطلعاتها، كما يذهب دون رئيس كتلته النيابية فؤاد السنيورة الذي أعلن مع بعض نواب “المستقبل” رفض رئاسة عون، ما يُنذر بانشقاق داخل تيار الحريري يُضاف إلى الإنشقاق الطرابلسي المتمثل بالوزير المستقيل أشرف ريفي.
 
 في الختام وبغض النظر عن عدم شعبوية خطوة سعد الحريري، لا بد من قراءة الجانب الشجاع فيها، وكذلك الأمل في أن تضع حداً للفراغ الرئاسي عسى أن يدخل لبنان في مرحلة مساكنة سياسية بين جميع أطيافه، تُحول البلاد إلى جزيرة آمنة في بحر الدماء والدمار من حولها رغم مشاركة بعض الأطراف اللبنانيين في ورشة الحرب الإقليمية.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.