نيويورك تايمز: هل ناقش الروس التأثير على مستشاري ترامب؟
نيويورك تايمز: مسؤولون في المخابرات الروسية بحثوا كيفية التأثير على ترامب من خلال مستشاريه- أ ف ب

نيويورك تايمز: هل ناقش الروس التأثير على مستشاري ترامب؟

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا لكل من ماثيو روزنبيرغ وآدم غولدمان ومات أبوزو، حول مزاعم بحث مسؤولين في المخابرات الروسية كيفية التأثير على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من خلال مستشاريه.
 
 وتقول الصحيفة إن مسؤولي الاستخبارات الأمريكية جمعوا أدلة الصيف الماضي، تكشف عن نقاشات مسؤولي استخبارات وسياسيين روس حول كيفية التأثير على ترامب من خلال مستشاريه، بحسب ما أكده ثلاثة مسؤولين أمريكيين سابقين وحاليين وعلى معرفة بشؤون المخابرات.
 
 ويكشف التقرير، الذي ترجمته “عربي21”، عن أن النقاشات ركزت على مدير حملة ترامب في وقتها بول مانافورت، والجنرال المتقاعد مايك فلين، الذي كان يقدم الاستشارات له، حيث كان الرجلان على اتصالات غير مباشرة بالمسؤولين الروس، الذين كانوا واثقين من أنه يمكن استخدام كل منهما لتشكيل رأي ترامب حول روسيا.
 
 ويشير الكتّاب إلى أن بعض الروس تفاخروا بمدى معرفتهم بفلين، فيما تحدث آخرون عن استخدام علاقاتهم بالرئيس الأوكراني المعزول فيكتور يانوكوفيتش، الذي يعيش في المنفى في روسيا، والذي تعاون في وقت ما مع مانافورت. 
 
 وتقول الصحيفة إن “هذه المعلومات كانت من بين المؤشرات -التي تضمنت أيضا معلومات حول اتصالات مباشرة بين مستشاري ترامب والمسؤولين الروس– التي قدمت للمسؤولين الأمريكيين العام الماضي، وذلك عندما بدأوا في التحقيق في المحاولات الروسية في التدخل في الانتخابات، وإن كان أي من شركاء ترامب ساعد موسكو في جهودها، وتضيف تفاصيل المداولات، التي لم تنشر من قبل، إلى القلق الذي أثارته حملة التدخل الروسي داخل الحكومة الأمريكية”. 
 
 ويلفت التقرير إلى أن المعلومات التي جمعت الصيف الماضي تعد موثوقة إلى درجة أن وكالات الاستخبارات مررتها لمكتب التحقيقات الفيدرالي، الذي كان في ذلك الوقت قد فتح تحقيقا لمكافحة التجسس لا يزال جاريا، مستدركا بانه ليس من الواضح إن كان المسؤولون الروس حاولوا التأثير المباشر على مانافورت وفلين، ذلك أن محاميهم ينكرون التعاون مع الحكومة الروسية للتشويش على الانتخابات. 
 
 ويذكر الكتّاب أن المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية “سي آي إيه” جون برينان، أدلى بشهادته يوم الثلاثاء، حول الفترة الحرجة العام الماضي، عندما أصبح مقتنعا بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان يحاول توجيه نتائج الانتخابات، وقال إنه رأى معلومات تشير إلى أن روسيا أرادت استخدام المسؤولين في حملة ترامب، بعلمهم أو دونه؛ للمساعدة في ذلك المجهود، وتحدث بغموض عن اتصالات بين أصدقاء ترامب والمسؤولين الروس، دون تسمية أحد، حيث قال إن تلك الاتصالات “أثارت أسئلة في نفسي، حول ما إذا كانت روسيا قادرة على الحصول على تعاون من هؤلاء الأفراد”. 
 
 وتقول الصحيفة: “أما فيما إذا كانت روسيا عملت مباشرة مع أي من مستشاري ترامب، فإن هذا أحد الأسئلة المركزية التي يحاول المحققون الفيدراليون، الذين يقودهم المستشار القانوني الخاص روبرت ميولر الثالث الذي عين مؤخرا، الإجابة عنه، وأما الرئيس ترامب فرفض الحديث عن تدخل روسي في الانتخابات، وقال إن تلك (أخبار كاذبة)، وأصر على أنه لم يكن هناك اتصال بين حملته وبين المسؤولين الروس”. 
 
 وينقل التقرير عن مانافورت، قوله في تصريح له: “إن كانت هناك أي جهود روسية للتأثير علي، فأنا على غير علم بذلك، وكانت تلك الجهود ستفشل.. لم أتعاون مع الروس للتأثير في الانتخابات”.
 
 وينوه الكتّاب إلى أن البيت الأبيض ومكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الاستخبارات المركزية رفضوا التعليق، ولم يرد محامي فلين على رسالة إلكترونية تطلب منه التعليق على هذا الموضوع، مشيرين إلى أن شبكة “سي أن أن” تحدثت الأسبوع الماضي عن اتصالات هاتفية معترضة، تبجح فيها المسؤولون الروس بعلاقاتهم بفلين، وناقشوا طرق التأثير عليه.
 
 وتفيد الصحيفة بأن برينان تطرق خلال إفادته في الكونغرس للخطوط العريضة والمعلومات، حيث تطابق ما كشفه مع ما تحدث به المسؤولون السابقون والحاليون، وقال برينان: “كنت مقتنعا في الصيف أن الروس كانوا يحاولون التدخل في الانتخابات، وكانوا عدوانيين جدا”، وأضاف أنه وحتى مع نهاية إدارة باراك أوباما كانت هناك “أسئلة ظلت عالقة لدي، وتتعلق فيما إذا حقق الروس نجاحا في جعل أشخاص أمريكيين، سواء كانوا مشاركين في الحملة أم لا، للعمل لصالحهم، سواء بمعرفة منهم أو بغير معرفة”.
 
 ويشير التقرير إلى أن شهادة برينان كانت هي الشهادة العامة الأولى إلى الآن، التي تتحدث عن الكيفية التي بدأت فيها المؤسسات الاستخباراتية الأمريكية في التخوف من أن تكون حملة ترامب قد حصلت على دعم من الهجوم الروسي على الانتخابات.
 
 ويقول الكتّاب إنه “مع بدايات الصيف، كان مسؤولو الاستخبارات الأمريكيون شبه متأكدين من أن قراصنة روسيين هم من قاموا بسرقة عشرات آلاف الرسائل الإلكترونية من الحزب الديمقراطي وحملة هيلاري كلينتون، ولم يعد هذا في حد ذاته أمرا غير عادي من الأمريكيين، حيث قام الجواسيس الأجانب باختراق حملات سابقة، وتفعل أمريكا ذلك في الانتخابات في أنحاء العالم، بحسب ما قال المسؤولون، لكن وجهة النظر من الداخل كانت هي أن جمع المعلومات من خلال اختراق شبكات المعلومات هو ما يفعله الجواسيس”.
 
 وبحسب الصحيفة، فإن المخاوف بدأت في التزايد عندما بدأت المعلومات ترد بأن المسؤولين الروس ناقشوا إن كان مفيدا نشر بعض الرسائل الإلكترونية المقرصنة ومعلومات أخرى لتشكيل الرأي الأمريكي، أي لتحويل المواد التي سرقها القراصنة إلى أسلحة.
 
 ويورد التقرير نقلا عن تقرير غير سري للمخابرات الأمريكية، تم نشره في كانون الثاني/ يناير، قوله إن بوتين “أمر بحملة تأثير في 2016 تستهدف الانتخابات الرئاسية الأمريكية”، لافتا إلى أن مانافورت كان قبل أن يقود حملة ترامب الانتخابية في شهر أيار/ مايو الماضي، يعمل لأكثر من عشر سنوات مع مؤسسات سياسية تميل لروسيا، ولأناس في أوكرانيا، بينهم الرئيس السابق يانوكوفيتش، الذي كان حليفا مقربا من بوتين.
 
 ويبين الكتّاب أن علاقات مانافورت بأوكرانيا أدت إلى مغادرته حملة ترامب في آب/ أغسطس، بعد أن ظهر اسمه في سجلات مالية سرية تظهر حصوله على مبالغ بالملايين حصل عليها من حزب يانوكوفيتش، ولم يقم بالإفصاح عنها.
 
 وتلفت الصحيفة إلى أن روسيا تعد أوكرانيا حاجزا أمام تمدد حلف الأطلسي شرقا، حيث دعمت الانفصاليين في صراعهم الطويل مع الحكومة الديمقراطية المتداعية في كييف.
 
 وينوه التقرير إلى أن علاقات فلين بالمسؤولين الروس تعود إلى فترة عمله في وكالة استخبارات الدفاع، التي رأسها بين عامي 2012 و2014، وكان يضغط منذ ذلك الوقت باتجاه جعل روسيا حليفا في الحرب ضد المتطرفين الإسلاميين، مشيرا إلى أنه قضى يوما في موسكو في مقر المخابرات العسكرية الروسية عام 2013، وبقي يصر على إمكانية تحول روسيا لحليف، حتى بعد أن قامت روسيا بالاستيلاء على القرم في العام التالي، وقال مسؤولون من إدارة أوباما بأن ذلك ساعد على اتخاذهم القرار لدفعه خارج الوكالة.
 
 ويذكر الكتّاب أن فلين قام في حياته الخاصة بإنشاء علاقات أوثق مع روسيا، ففي عام 2015 كسب أكثر من 65 ألف دولار أمريكي من شركات ذات علاقة بروسيا، بما في ذلك خطوط شحن جوية متورطة بنظام رشاوى شارك فيه مسؤولون روس في الأمم المتحدة والفرع الأمريكي لمؤسسة أمن معلومات، التي يعتقد أنها على علاقة مع المخابرات الروسية.
 
 وتكشف الصحيفة عن أن أكبر مبلغ وصل فلين كان من شركة “آر تي”، وهي شبكة الأخبار التي يمولها الكرملين، حيث دفعت لفلين 45 ألف دولار أمريكي لإلقاء خطاب في موسكو، وحضر أيضا عشاء فاخرا للشبكة، بمناسبة ذكرى إطلاقها، وتم تصويره في هذا الحفل يجلس إلى جانب بوتين.
 
 وينقل التقرير عن عضو كبير في الكونغرس، قوله يوم الاثنين، بأن فلين خدع محققي البنتاغون حول كيفة دفع تكاليف رحلته لموسكو، بالإضافة إلى أنه لم يقم بالإفصاح عن مصدر دخله ذاك على استمارة أمنية كان عليه ملؤها لدى انضمامه للبيت الأبيض، بحسب محققي الكونغرس.
 
 ويقول الكتّاب إن المسؤولين الأمريكيين أشاروا إلى وجود عدة مكالمات هاتفية بين فلين والسفير الروسي في واشنطن سيرغي كيسلياك، في 29 كانون الأول/ ديسمبر، بدأت بعد استدعاء السفير الروسي من وزارة الخارجية الأمريكية، حيث أخبر بأنه ردا على التدخل الروسي في الانتخابات، فإن أمريكا ستقوم بإبعاد 35 شخصا يشك بأنهم جواسيس، وفرض عقوبات أخرى.
 
 وتفيد الصحيفة بأن الاستخبارات الأمريكية تقوم بالتصنت على هواتف الدبلوماسيين الروس بشكل روتيني، حيث أظهرت التسجيلات أن فلين حث الروس على عدم الرد، وقال لهم بأن العلاقات ستتحسن عندما يتسلم ترامب الرئاسة، بحسب ما قال المسؤولون.
 
 وتختم “نيويورك تايمز” تقريرها بالإشارة إلى أنه بعد أن قام فلين بتضليل نائب الرئيس مايك بينس حول طبيعة المكالمات فإنه تمت إقالته من منصبه مستشارا للأمن القومي، بعد 25 يوما صاخبا في مكتبه.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.