هكذا أصبحت أمتعة الفلسطينيين "غنائم" لحواجز الجيش المصري
شهود عيان قالوا لـ”عربي21" إن عمليات التفتيش المستمرة نجم عنها سرقات لحاجيات شخصية- أرشيفية

هكذا أصبحت أمتعة الفلسطينيين “غنائم” لحواجز الجيش المصري

رغم التضييق الذي يمارس على تنقل الفلسطينيين من وإلى قطاع غزة بفعل فتح معبر رفح استثنائيا على فترات متباعدة، لم يسلم من يحالفهم الحظ بالمرور من التنكيل وسوء المعاملة، بل والسلب لأمتعة المسافرين.
 
 فكمائن الجيش المصري المنتشرة على طول الخط الدولي الممتد من مدن القناة حتى رفح في أقصى شمال سيناء، تتلقف المسافرين وتمارس ضدهم أشكالا من التنكيل تصل حد سرقة الأمتعة والمتعلقات الخاصة.
 
 وقال شهود عيان لـ”عربي21" إن كمائن الجيش المنتشرة في شمال سيناء تمارس تضييقا كبيرا، حيث يضطر المسافر عبر هذا الطريق الوحيد للمرور على أكثر من 15 كمينا ما يؤدي إلى تأخر وصولهم سواء إلى معبر رفح أو بالعكس، الأمر الذي يضطرهم في كثير من الأحيان للمبيت في العراء أو داخل المساجد القريبة.
 
 “كمين الريسة”

 ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تعدى ذلك ليصل حد سرقة أمتعة عند بعض الكمائن، خاصة كمين “الريسة” سيئ السمعة الذي يتمركز على مدخل مدينة العريش بشمال سيناء.
 
 وأفادت مواطنة من غزة لـ”عربي21" فضلت عدم ذكر اسمها أنها قدمت من دولة خليجية لزيارة ذويها في غزة، وحين وصولها مطار القاهرة وتوجهها بالسيارة لشمال سيناء، واجهت العديد من كمائن الجيش التي يجري عليها تفتيش وتدقيق في الأمتعة الهويات.
 
 وتابعت :”عندما وصلنا لكمين الريسة كانت مئات السيارات المتكدسة المتجهة لمعبر رفح تتعرض للتفتيش الدقيق من قبل عناصر الحاجز، وتفاجأت باستيلاء العناصر على أغراضنا الشخصية كزجاجات العطر، والملابس والهواتف أمام أعين الجميع، دون أن يتمكن أحد من التفوه أو الحديث مع أفراد الكمين خشية البطش والتنكيل “.
 
 وروت المواطنة أيضا، أن عناصر الجيش صادرت آلة عزف “بيانو” من أحد المسافرين وحين اعتراضه ومناقشته لضابط الكمين تم الاعتداء عليه بالضرب والشتم أمام الجميع ما أدى لإصابته بحالة إغماء”.
 
 وفي شهادة أخرى، قال حسن عبد الرحمن لـ”عربي21"، إنه قدم مؤخرا من تركيا إلى غزة برفقة زوجته وأطفاله، وعند وصوله مطار القاهرة؛ غادر إلى معبر رفح عبر باصات الترحيل التي ترافقها قوات أمنية مصرية، وأضاف :”تعرضت للتفتيش على كمين الريسة، وتم العبث بالأمتعة والحقائب، لنتفاجأ فيما بعد بسرقة مصاغ زوجتي بالإضافة إلى بعض الأغراض والأدوية التي أحضرتها لأحد المرضى”.
 
 السرقة “ثقافة”
 ويضيف” لا مبرر لعمليات التفتيش فقد دخلنا من مطار القاهرة وجرى تفتيش كل شئ بحوزتنا وسمح لنا بالتحرك نحو معبر رفح عبر باصات الترحيل وبمرافقة أمنية مصرية “. وتساءل: لماذا يتم تفتيشنا مجددا على الحواجز؟
 
 من جهته قال الشيخ يحيى عقيل عضو مجلس الشعب السابق عن شمال سيناء، أن ما يحدث للفلسطينيين وأهالي سيناء على السواء أثناء المرور على الكمائن المنتشرة، زادت حدتها بشكل كبير بعد الانقلاب.
 
 ولفت عقيل في حديث مع “عربي21” أن السرقات التي يقوم بها عناصر الكمائن من الفلسطينيين المارين من وإلى غزة؛ تمثل ثقافة يتحلى بها عناصر الأكمنة باعتبار أن ما يتم تحصيله غنيمة ومصدر رزق لهم.
 
 حوداث فردية
 وأشار أن كمين الريسة يعتبر الأسوأ، لأنه يحكم الحصار بشكل أكبر على مناطق رفح، والشيخ، زويد ويوجد عليه عناصر أكثر من الجيش، التي تمارس بدورها التدقيق والتفتيش التعسفي بحق المارين.
 
 ورغم أن عقيل اعتبر أن هذه الحوادث تعتبر فردية، لفت أن غياب المحاسبة أدى لانتشار هذه الظاهرة بين عناصر الجيش المصري في شمال سيناء، وقال:” الحرج في هذه المنطقة مرفوع، فمنذ أن قال السيسي مفيش ضابط حيتحاسب على قتل الإنسان، فلا أظن أن هناك من سيحاسب على السرقة والتطاول والتنكيل، لأن عناصر الجيش تتعامل على أنها فوق القانون، ولا أحد يمكن أن يحاسبها “.
 
 ويجري الجيش المصري عمليات ضد الجماعات المسلحة هناك ؛ ويفرض باستمرار حظرا للتجول في مدن العريش والشيخ زويد ورفح، ويكثف من نشر الحواجز على الطريق الواصل بين المدن الثلاث، الأمر الذي يؤدي لصعوبة التنقل والحركة للأهالي هناك بالإضافة للمسافرين الذين يتحركون من غزة وإليها حيث يضطرون للمرور بشكل إجباري على الكمائن التي ينشرها الجيش المصري.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.