هكذا علقت صحافة الجزائر على عودة المغرب للاتحاد الأفريقي
صورة نشرتها “الشروق” لمسؤول جزائري لم يقم لتحية ملك المغرب ـ الشروق

هكذا علقت صحافة الجزائر على عودة المغرب للاتحاد الأفريقي

خصصت الصحافة الجزائرية حيزا مهما من تغطياتها للتعليق على خبر “عودة” المغرب إلى الاتحاد الأفريقي، كما اهتمت بالخطاب الذي ألقاه العاهل المغربي في القمة 28 للاتحاد، ولم تفوت الفرصة دون الإشارة إلى جبهة البوليساريو واتحاد المغرب العربي.
 
 واختلفت طرق تغطيات الصحف الجزائرية لمشاركة المغرب في قمة الاتحاد الأفريقي، حيث احتفت “الشروق” برفض محافظ الأمن والسلم بالاتحاد الوقوف لتحية ملك المغرب، فيما اعتبرت “الخبر” أن خطاب الملك كان إعلان احتضار اتحاد المغرب العربي.
 
 الشروق: احتفاء بصورة
 
 احتفت جريدة “الشروق” الجزائرية، بما أسمته “رفض” الجزائري إسماعيل شرقي محافظ الأمن والسلم في الإتحاد الإفريقي، الوقوف لتحية ملك المغرب محمد السادس عقب إلقائه خطابا في ختام قمة أديس أبابا، مشكلا استثناءا بين مسؤولي المنظمة الذي تقدموا لمصافحته.
 
 ونشرت “الشروق” صورة لمحافظ الأمن والسلم في الإتحاد الإفريقي، الجزائري إسماعيل شرقي، وهو جالس بينما وقف باقي المسؤولين في الاتحاد الأفريقي الموجودين على المنصة.
 
 وقالت “تظهر مشاهد فيديو نشرتها وسائل إعلام مغربية، إسماعيل شرقي الذي انتخب لعهدة ثانية على رأس مجلس السلم والأمن للاتحاد الأفريقن وهو جالس على منصة القمة رفقة محافظي المنظمة، لحظة إنهاء محمد السادس خطابه في ختام القمة”.
 
 وتابعت “رفض شرقي الوقوف لتحية العاهل المغربي عكس كافة مسؤولي الإتحاد الذين صافحوه الواحد تلو الآخر، قبل أن يعود إلى مقعده الجديد بعد انضمام المغرب إلى الإتحاد في خطوة رمزية سبقت مغادرته القاعة”.
 
 وزادت “نقلت مجلة (جون أفريك) الفرنسية رواية معاكسة، مفادها أن ملك المغرب تجاهل إسماعيل شرقي وصافح الجميع دونه، رغم أن مشاهد الفيديو واضحة وتظهر أن سفير الجزائر السابق في موسكو الذي بدا في موضع حرج، هو من رفض الوقوف لمصافحة الملك ربما تفاديا لأي حادثة دبلوماسية”.

الخبر: خيانة الحلم المغاربي
 واعتبرت جريدة “الخبر” أن العاهل المغربي، عبر في كلمة أمام رؤساء الدول، عن خيبة أمل بلاده في اتحاد المغرب العربي، وان “الحلم المغاربي” يتعرض للخيانة.
 
 وأضافت أن “المغرب ظل يؤمن دائما بأنه ينبغي، قبل كل شي، أن يستمد قوته من الاندماج في فضائه المغاربي، إلا أنه من الواضح، أن شعلة اتحاد المغرب العربي قد انطفأت، في ظل غياب الإيمان بمصير مشترك”.
 
 وزادت لقد اعتبر المغرب أن “الحلم المغاربي الذي ناضل من أجله جيل الرواد في الخمسينيات من القرن الماضي يتعرض اليوم للخيانة”.
 
 وأفادت أن “الملك أعرب عن أسفه للمكانة التي يحتلها الاتحاد المغاربي داخل القارة، وقال إن منطقة المغرب العربي هي اليوم الأقل اندماجا في القارة الإفريقية، إن لم يكن في العالم أجمع”.
 
 وسجلت أنه قال “في الوقت الذي تصل فيه المعاملات التجارية البينية إلى 10 في المائة، بين بلدان المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، و19 في المائة بين دول مجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية، فإن تلك المبادلات تقل عن 3 في المائة بين البلدان المغاربية”.
 
 وتابعت “وفي نفس السياق، وبينما تشهد المجموعة الاقتصادية لشرق إفريقيا تطورا ملحوظا، في إقامة مشاريع اندماجية طموحة، وتفتح دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا مجالا حقيقيا لضمان حرية تنقل الأشخاص والممتلكات، ورؤوس الأموال، فإن التعاون الاقتصادي بين الدول المغاربية يبقى ضعيفا جدا”.
 
 وزادت أن “العاهل المغربي حذر من أن عدم التحرك أو أخذ العبرة من التجمعات الأفريقية المجاورة (فإن الاتحاد المغاربي سينحل بسبب عجزه المزمن على الاستجابة للطموحات التي حددتها معاهدة مراكش التأسيسية، منذ 28 سنة خلت)”.
 
 الفجر: خطاب تصعيدي
 وقالت جريدة “الفجر” إن “ملك المغرب محمد السادس، اختار في أول خطاب له بمقر الاتحاد الإفريقي بأديس أبابا، لغة التصعيد بشكل غير مباشر مع الجزائر، عندما قال إن (الحلم المغاربي، الذي ناضل من أجله جيل الرواد في الخمسينيات من القرن الماضي، يتعرض اليوم للخيانة)”.
 
 وتابعت “الفجر”، “بعد مضي ساعات على قبول انضمامه إلى الاتحاد الإفريقي نقل محمد السادس توسله لإعادة تحريك اتحاد المغرب العربي إلى قمة أديس أبابا زاعما بأن المغرب ظل يؤمن دائما، بأنه ينبغي، قبل كل شيء، أن يستمد قوته من الاندماج في فضائه المغاربي”. 
 
 وأضافت “من الواضح أن شعلة اتحاد المغرب العربي قد انطفأت، في ظل غياب الإيمان بمصير مشترك ويقصد محمد السادس المصير المشترك بالحدود التي تبقى مغلقة مع الجزائر ما جعلها الأقل اندماج اقتصاديا، بقوله إن (الاتحاد المغاربي يشكل اليوم، المنطقة الأقل اندماجا في القارة الإفريقية، إن لم يكن في العالم أجمع)”. 
 
 وأفادت الصحيفة “تابع محمد السادس (وبينما تشهد المجموعة الاقتصادية لشرق إفريقيا تطورا ملحوظا، في إقامة مشاريع اندماجية طموحة، وتفتح دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا مجالا حقيقيا لضمان حرية تنقل الأشخاص والممتلكات، ورؤوس الأموال، فإن التعاون الاقتصادي بين الدول المغاربية يبقى ضعيفا جدا) و(المواطنون في البلدان المغاربية لا يفهمون هذا الوضع)”.
 
 وأفادت “كان الوزير الأول عبد المالك سلال أكد في تصريحات سابقة استعداد الجزائر لحوار مباشر مع الرباط كي يتمكن من التفرغ لبناء الاتحاد المغاربي حيث قال لصحيفة الشرق الأوسط السعودية إن (المغرب بلد جار، وبيننا نقاط خلاف عالقة تتباين بشأنها وجهات النظر، حيث تفضل الجزائر مقاربة شاملة تطرح فيها القضايا في حوار مباشر)”.
 
 الشروق: صدمة الرباط
 وفي خبر آخر عددت “الشروق” انتصارات الجزائر من القمة الأفريقية، وركزت على ما وصفته بـ”الصدمة التي تلقتها الرباط من القادة الأفارقة”.
 
 وقالت “الشروق”، “أسدل الستار على القمة الـ28 للاتحاد الإفريقي بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا، الثلاثاء، بعد يومين من الأشغال شارك فيها الوزير الأول عبد المالك سلال بصفته ممثلا لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة الذي تمت الإشادة بالتزامه الثابت لصالح القضايا الإفريقية، كما حققت الجزائر انتصارا آخر ببقاء منصب مفوض السلم والأمن الإفريقي في يدي السفير إسماعيل شرقي، وكان المنتصر الآخر الجمهورية الصحراوية، التي بقيت عضوا في الاتحاد عكس ما كان يصبو إليه المغرب، الذي تخلى عن هذا الشرط، بل قبِل بكل شروط الانضمام دون قيد أو تحفظ، ومن ذلك الاعتراف بسيدة الدول والحدود الموروثة عن الاستعمار”.
 
 وتابعت الجريدة لقد “شكلت القمة الإفريقية، الأخيرة، حدثا محوريا بامتياز في تاريخ القارة السمراء، خاصة أن الأنظار كانت موجهة تحديدا إلى مصير الجمهورية الصحراوية، في ظل المزاعم التي سوقها الغرب بإمكانية إقصائها من الاتحاد، الأمر الذي لم يحصل، بل حصل العكس بقبول المغرب شروط الانضمام دون قيد ولا تحفظ”.
 
 وتابعت “ظهر من خلال التوصيات المرفوعة من قبل الأفارقة، تأكيدهم أن المغرب دولة محتلة لإقليم الصحراء الغربية، ودعا الاتحاد الإفريقي مجلس الأمن الأممي إلى تحمُّل مسؤولياته من خلال تمكين بعثة الأمم المتحدة من أجل تنظيم استفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) من ممارسة مهامها كاملة، وفي قرارها المتعلق بالوضع في الصحراء الغربية حث رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي مجلس الأمن على تحمل مسؤولياته كاملة من خلال إعادة تمكين بعثة المينورسو من ممارسة مهامها كاملة وهي ضرورية لمراقبة مدى تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار وتنظيم استفتاء حول تقرير المصير”.
 
 وسجلت أن “القادة الأفارقة دعا مجلس الأمن إلى إيجاد حل لمسألتي حقوق الإنسان والاستغلال غير القانوني للموارد الطبيعية للصحراء الغربية، لاسيما عقب القرار الهام الذي أصدرته محكمة العدل الأوروبية في 21 ديسمبر 2016 المتعلق بالاتفاقات المبرمة في 2012 بين الاتحاد الأوروبي والمغرب حول التحرير المتبادل لتجارة المواد الفلاحية والصيد البحري”.
 
 وأفادت “أعرب المشاركون في الندوة عن انشغالهم العميق إزاء حالة الانسداد المتواصلة التي تطبع الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل لنزاع الصحراء الغربية، مؤكدين على الضرورة العاجلة لبذل المزيد من الجهود الدولية لتسهيل التسوية السريعة للنزاع”.
 
 وزادت “دعا المشاركون مجددا الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى تحديد تاريخ انعقاد استفتاء حول تقرير مصير الشعب الصحراوي وضمان الحفاظ على الوحدة الترابية للصحراء الغربية باعتبارها إقليما غير مستقل من أي محاولة للمساس بها”.
 
 وأوضحت أن “النجاح الآخر للصحراويين، رفض القادة الأفارقة التصويت لمرشح السنغال وزير الخارجية السابق عبد الله باتيلي، وخاض النظام المغربي حملة قوية للدفع بوزير خارجية السنغال الأسبق إلى الفوز برئاسة مفوضية الاتحاد الإفريقي لكن جهوده مُنيت بالفشل حيث تم انتخاب الدبلوماسي المحنك وزير خارجية التشاد موسى فكي في منصب رئيس المفوضية، وفي نوفمبر الماضي تصدى فكي لمحاولات مغربية كانت تستهدف وحدة القارة الإفريقية عبر إفشال القمة الإفريقية العربية في ملابو”.
 
 وعاد المغرب إلى الاتحاد الافريقي بعد 34 سنة من مغادرته منظمة الوحدة الافريقية، التي اعترفت في 1983 بجبهة البوليساريو (الانفصالية) ومنحتها عضوية المنظمة الافريقية.