هكذا غضبوا من دعوة هشام جنينة للثقة بالسيسي والعسكر
أعرب عدد من السياسيين والشخصيات العامة عن استيائهم مما صرح به جنينة، متحسرين على الشرفاء- أرشيفية

هكذا غضبوا من دعوة هشام جنينة للثقة بالسيسي والعسكر

أعرب عدد من الشخصيات القضائية والسياسية والإعلامية بمصر، عن خيبة أملهم الشديدة في الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، المستشار هشام جنينة، بعد أن طالب المصريين في حوار مع شبكة تليفزيون العربي، الاثنين، بأن يضعوا ثقتهم في رئيس الجمهورية (رئيس الانقلاب) عبدالفتاح السيسي، والمؤسسة العسكرية، بدعوى أنها انتصرت للإرادة الشعبية.
 
 وتفاوتت ردود أفعال تلك الشخصيات بين الشعور بالصدمة، وأخرى قالت إنها توقعت منه ذلك “الانبطاح”، فيما قال فريق ثالث إن صفحة “جنينة” في سجل الشرفاء قد طويت، وأشار فريق إلى أنه ما زال هناك آلاف الشرفاء خلف القضبان، يدفعون ثمن مبادئهم، دون تنازل، وفي مقدمتهم القاضي الجليل محمود الخضيري.
 
 وفي جميع الأحوال اتسمت ردود الأفعال على تصريحات “جنينة” بالحدة والغضب، فضلا عن الاندهاش منها، لاسيما أن السيسي عزله من منصبه ورفض دعواته للقاء، وفق تلك الشخصيات التي لم تنس أن تذكر أسباب رفضها لدعوة “جنينة”.
 
 ماذا قال جنينة؟
 
 وحسبما قال جنينة في الحوار: “أتمنى أن يضع المواطن المصري ثقته في رئيس الجمهورية، الذي حمل روحه على أكفه هو وجنود مصر المخلصين”.
 
 وتابع: “يجب أن نثق في هذا الرجل، وفي أداء من حوله من المؤسسة العسكرية الشريفة التي انتصرت للإرادة الشعبية، ولم تنتصر لحاكم”.
 
 وأضاف أنه رهن إشارة السيسي، وأنه يطمح في مقابلته، والحديث معه بشأن قرار وملابسات التحقيق معه، ومحاكمته.
 
 وطمأن جنينة السيسي إلى أنه لا نية لديه لأداء أي دور سياسي خلال الفترة المقبلة، وأنه لا يفكر في الترشح للرئاسة، معربا عن أمله في أن يعود للعمل بمهنة المحاماة.
 
 وكشف أنه تلقى رسالة تهديد من بعض معارفه مفادها “خف على نفسك وأسرتك”، مشيرا إلى أن هذه الرسالة آلمته كثيرا.
 
 وكشف أنه تقدم بطلب لقيده بنقابة المحامين بتاريخ 8 أيار/ مايو الماضي، وأنه لم يتم الرد عليه حتى الآن، مطالبا نقيب المحامين ومجلس النقابة ألا يكونوا مخلب قط تستخدمه أجهزة الدولة للتنكيل به بصورة أكبر، حسبما قال. 
 
 وأردف جنينة في الحوار أنه “لم يتلق أي اتصال من الرئيس السيسي قبل إصداره قرار عزله من منصبه، وأنه برغم ذلك رهن إشارته إذا طلب لقائه والحديث معه بشأن قرار فصله، وتقريره عن حجم الفساد الذي وصل لـ 600 مليار جنيه”.
 
 وأكد أنه تم حبسه في حجز انفرادي على البلاط، لتوصيل رسالة إن “ما فيش عزيز عندنا، وخف على نفسك، وأسرتك”.
 
 وأوضح أنه لم يكن لديه علم مسبق بإعفائه من منصبه، مضيفا: “ما يحزنني ليس مثولي أمام القضاء المصري الذي أجله، ولكن ألا تتبع الإجراءات القانونية المنصوص عليها عند التحقيق والمحاكمة، بما يضمن تحقيق عادل ونزيه غير موجه وغير خاضع لأي مؤثرات، وكذلك أيضا في المحاكمة التي يجب إعلان إجراءاتها للرأي العام”.
 
 وتابع: “هناك بعض الأجهزة التي ترفع تقاريرها للرئيس رصدت تقارير للجهاز تجاوزات داخلها، هذا ليس معناه أنني أشوه هذه المؤسسات، لكن الفساد طال مؤسسات لم يكن يرقى الشك إليها من قبل”.
 
 وختاما تمنى جنينة على المواطنين أن يضعوا ثقتهم في رئيس الجمهورية الذي حمل روحه على أكفه، هو وجنود مصر المخلصين؛ ليزودوا عن الشعب المصري عندما أراد التغيير في 30 حزيران/ يونيو، وفق وصفه.
 
 وأضاف: “يجب أن نثق في هذا الرجل، وفي أداء من حوله من المؤسسة العسكرية الشريفة التي انتصرت للإرادة الشعبية، ولم تنتصر لحاكم، وأطاحت بحاكمين انتصارا للإرادة الشعبية”.
 
 وقال: “أثق تماما في السيد رئيس الجمهورية، وفي نواياه الصادقة لأني أعلم مدى صدقه في توجهه لمحاربة الفساد، لكن من الواضح أن لوبي الفساد قوي بشكل خطير لدرجة أنه أصبح يخيف المسؤولين في الأجهزة الرقابية”.
 
 وفي ختام الحوار، أكد جنينة أنه حتى الآن لم يحصل على مستحقاته المالية، بما فيها معاشه، الذي لم يحصل عليه منذ تاريخ إعفائه من منصبه.
 
 سياسيون: ألف خسارة على الشرفاء
 
 وأعرب عدد من السياسيين والشخصيات العامة عن استيائهم مما صرح به جنينة، متحسرين على الشرفاء.
 
 وندد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير إبراهيم يسري، بتصريحات جنينة، وأعرب عن أسفه لها.
 
 وقال مغردا: “أعتذر لكم جميعا بعد مديح هشام جنينة السيسي، واعتباره 30 يونيو معبرة عن رأي الشعب، فإني أغلق صفحة جنينة”.
 
 وأضاف: “ألف خسارة للشرفاء”.
 
 وقالت الناشطة السياسية آيات عرابي مغردة: “انتهى فيلم هشام جنينة: عليكو واحد.. هشام جنينة يقول إنه رهن إشارة سكسكة، وناشد المواطنين أن يثقوا في سكسكة”، بحسب وصفها. 
 
 قضاة: صدقت رؤيتنا في شخصك
 
 وأبدى قضاة أسفهم لما صرَّح به جنينة.
 
 ووجه المتحدث السابق باسم حركة “قضاة من أجل مصر”، والمدير الإقليمي لمنظمة هيومان رايتس مونيتور، وليد شرابي، رسالة لهشام جنينة، في تدوينة بموقع “فيسبوك”، قائلا: “شكرا#‏هشام_جنينة صدقت رؤيتي في شخصك بحديثك الأخير لقناة العربي الذي برأت فيه السيسي من أي تهمة فساد، وعبرت عن قيمتك الحقيقية بالنسبة للسيسي، بأن قلت إنك رهن إشارة السيسي إذا رغب في مقابلتك”.
 
 وأضاف شرابي: “أردت أن أعيد ما قاله هشام جنينة بالأمس على قناة العربي الجديد، ردا مني على الأحباب الذين انتقدوا موقفي من جنينة متأثرين بإعلام لم يكن موضوعيا أو موجها، حينما أراد أن يخلق منه بطلا من لا شيء.. هشام جنينة يا سادة لا يساوي ظفر محمود الخضيري”.
 
 إعلاميون: موظف وإن كان ضحية
 
 ومن جانبهم، قال إعلاميون إنهم لم يتفاجأوا مما صرح به جنينة، مشيرين إلى أنه مجرد موظف لا يطمح لأي دور ثوري خارج وظيفته، وبالتالي فلا ينبغي توقع أي شيء منه سوى إرضاء رئيسه.
 
 وقال الكاتب الصحفي جمال الجمل، في تدوينة بموقع “فيسبوك”: “حوار جنينة ليس مفاجئا، ولا صادما بالنسبة لي، فهو تكرار لتصريحات سابقة له، تؤكد نظرته لنفسه كموظف كبير معاون لرئيس الدولة، ولا يطمح لأي دور ثوري خارج وظيفته”.
 
 وأضاف: “هذا من الناحية الوظيفية اتساق مع تصوره عن دوره، أما من يحاول توصيفه وتوظيفه حسب الأمنيات، فهو يظلم أمنياته، ويظلم المستشار جنينة”.
 
 واختتم الجمل تدوينته بالقول: “موظف شريف خير من دونكيشوت هزلي”، وفق وصفه.
 
 أما الإعلامي الموالي للسيسي، مجدي طنطاوي، فقال إن أي إصلاح له ضحايا، مشيرا إلى أن رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق ممكن أن يكون ضحية، وبريء من الاتهامات الموجهة له بخصوص قضايا الفساد.
 
 وأوضح طنطاوي، في برنامجه “كلام جرايد”، عبر فضائية “العاصمة”، مساء الاثنين، أن جنينة طلب لقاء الرئيس السيسي، وأنه لا يمانع من تبيين الحقائق، والرد على أية استفسارات، لكنه لم يتلق أي دعوة من الرئيس منذ الإطاحة به من الجهاز.
 
 وأضاف أن فكرة الوقوف عند كل ضحية والبكاء عليها أمر لا ينبغي، مؤكدا في الوقت نفسه ضرورة الاهتمام بالضحايا مع الاحتفاظ بحق كل من ظلم لكي يسير النظام في طريقه، على حد تعبيره.
 
 نشطاء: لف وارجع تاني
 
 من جهتهم، أشبع نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، “جنينة” نقدا لاذعا، وهجوما حادا، مؤكدين أنه يغازل السيسي لأنه مهدد بالسجن، قائلين: “لف وارجع تاني”.
 
 وأعرب جمع غفير من هؤلاء النشطاء عن خيبة أملهم في جنينة، بعد أن كانوا قد نصبوه ثائرا في مواجهة الفساد.
 
 وغرد أحمد دايم: “هشام جنينة موظف مصري أصيل، عارف كويس أصول اللعبة، ولا هو ثوري، ولا مناضل، ولا يفرق معاه إلا مكانته .. بسيطة خالص”.
 
 وقال د. عبده أبو أحمد: “أحلى حاجة أن تنتظر في صمت حتى ينتهي الفيلم، وأنت تعلم أنه فيلم حتى تظهر نهايته، ويفضحوا أنفسهم”.
 
 وقال محسن دويبس: “غبي.. خسر من تعاطف معه، ولن يرضي من غدر به، وأضاع بطولة تاريخية كان اكتسبها”.
 
 وقالت علا الرافعي: “من أعان ظالما ذُل علي يديه”.
 
 وقال نادر الخطاب: “وييجي واحد يقول: بس لو كان مرسي صارح الشعب.. الدنيا كلها كانت عارفة مش محتاجة مصارحة بس جنينة نموذج لرد فعل الشعب”.
 
 وقالت سحر: “منذ اللحظات الأولى، وهو مع الانقلاب: أيده، وسانده، وحمى فساده.. المبادئ لا تتجزأ.. هو ليس شريفا”.
 
 وقال هشام عبدالهادي: “والله.. لم ننخدع به لحظة، ولكن كنا نحترم آراءكم فيه.. لو فيه خير ما استمر مع القتلة”.
 
 وقال ناشط: “الأبطال اللي في السجون لم، ولن يتخلوا عن مبادئهم برغم التعذيب.. هشام جنينة من أول قلم على قفاه باع المبادئ”.
 
 وقال عمار فايز: “سبقها عام 2013 بهجومه الفاجر على الرئيس محمد مرسي في لقائه مع وائل الإبراشي”.
 
 وأخيرا، قال محمد علي: “تصريحات جنينة صدمة لكل الشرفاء، وخيانة للدم.. حسابه عند الله”.
 
 يذكر أن “عربي21” لا يمكنها التأكد من صحة المعلومات الواردة في مواقع التواصل الاجتماعي من مصدر مستقل.
 
 ماذا قبل؟ وماذا بعد؟
 
 وكانت نيابة أمن الدولة أجرت جلسات تحقيق منفصلة مع جنينة، وفي آخر جلسة عقدت مطلع حزيران/ يونيو الماضي، قررت إخلاء سبيله بكفالة 10 آلاف جنيه، ورفض جنينة دفعها فأحالته النيابة للمحاكمة العاجلة، قبل أن تسدد أسرته الكفالة في اليوم التالي، ويخلى سبيله، ويحاكم على ذمة القضية.
 
 وأصدر السيسي، أواخر آذار/ مارس الماضي، قرارا جمهوريا بإعفاء جنينة من منصبه كرئيس للجهاز المركزي للمحاسبات، وتكليف نائبه هشام بدوي بمباشرة اختصاصاته لحين تعيين رئيس جديد، وذلك عقب إعلانه أن تكلفة الفساد في مصر تُقدر بـ600 مليار جنينة.
 
 وأخيرا، قضت محكمة جنح القاهرة الجديدة، في أواخر تموز/ يوليو الماضي، بحبس جنينة في قضية نشر أخبار كاذبة، لمدة عام وكفالة 10 آلاف جنيه، لوقف تنفيذ الحكم، وكذلك بتغريمه 20 ألف جنيه.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.