هل أصبح ممكنا إعادة تجسيد الوجه من خلال تحليل الحمض النووي

هل أصبح ممكنا إعادة تجسيد الوجه من خلال تحليل الحمض النووي

لوفيغارو

نشرت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية تقريرا، ذكرت فيه أن باحثين أمريكيين توصلوا إلى التنبؤ بلون العينين، وجلد، وحجم، ووزن، والعمر البيولوجي، والجنس، والأصل العرقي، وحتى نبرة الصوت للإنسان من خلال تحليل عينة من الحمض النووي.
 
 وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته “عربي21”، إن الوسائل التي تتناول بالتحليل حمضنا النووي وتكشف لنا خباياه لا تتوقف عن ابهارنا. فبعد أن تم التوصل للكشف عن بعض الأمراض الجينية (اعتمادا على الحمض النووي)، وإمكانية الشفاء منها عن طريق الجراحة الجينية، ها هي مخابر البحوث الأمريكية تنجح في ابتداع طريقة تعيد تجسيد كل ما ذكرناه سابقا، على غرار ملامح الوجه.
 
 ولسائل أن يسأل، كيف توصل الباحثون للقيام بمثل هذه العملية؟ بصفة منهجية، قاموا بتشكيل قاعدة بيانات كبيرة تجمع بين البيانات الجينية (تحليل كامل للجينوم) وبين البيانات المظهرية. وللتوضيح أكثر، تم التركيز على البيانات المتعلقة بالخصائص الفيزيائية لقرابة 1061 شخصا من جميع الأعمار، والأجناس، والأصول العرقية.
 
 إثر ذلك، تم مقابلة هؤلاء الأفراد وتصوير وجوههم، قبل أن يقع مسح صورهم وتسجيلها باستخدام نظام التعرف على الوجه مع التركيز على 36 نقطة محددة فيها. عقب ذلك، عكف العلماء على القيام بجملة من الأبحاث على الجينومات دون معرفة هوية أصحابها.
 
 ونقلت الصحيفة على لسان الأستاذ في المعهد الاتحادي للتكنولوجيا في مدينة لوزان السويسرية، جان- بيير إيبو، أن “جزءا هاما من تركيبتنا الحالية مرتبط أساسا بتراثنا الجيني. في الأثناء، وبالنسبة للتوأم المتماثل، وأقصد بالمتماثل التوأم الحقيقي، غالبا ما يكون متشابها جسديا، وهو ما لن يتغير طيلة حياتهما. ولكن هناك أيضا بيانات خارجية تتعلق بالبيئة المحيطة بالإنسان من شأنها أن تؤثر على الجينات الموروثة لدرجة تعديلها”.
 
 وأشارت الصحيفة إلى أن الجينوم الواحد يحتوي على ثلاثة مليارات من زوجي الجينات الأساسية. وقد قسم الباحثون بعضها إلى مجموعات فرعية، حيث اكتشفوا أن الجينات الأكثر أهمية من غيرها، تتدخل مباشرة في تحديد عدة خصائص بشرية على غرار ملامح الوجه ولون العينين… في الواقع، ومن خلال خوارزمية رياضية لعملية تحليل إحصائية، يمكن مطابقة البصمة الوراثية مع شكل وجه معين. ومن هذا المنطلق، يتسم كل وجه بخاصيات جينية منفردة التي “تعكس” بصفة كبيرة الجينوم الوراثي لصاحبه.
 
 وذكرت الصحيفة أن الاختلافات في ملامح الوجه تتوافق مع خصوصيات وراثية صغيرة، تتغير من فرد إلى آخر. وبالاعتماد على المنهجية، التي تحدثنا عنها آنفا، من الممكن “تجسيد صورة” شخص ما إنطلاقا من هذه الاختلافات الصغيرة، في حين يتم إسناد نوع من “الباركود الجيني” لكل وجه.
 
 والجدير بالذكر أن العلم الذي ينبغي الاستعانة به في هذا الصدد، إلى جانب علم الوراثة، هو بلا شك الطب الشرعي. ففي الحقيقة، يساهم هذا العلم في تحديد هوية الأشخاص الذين لا يمكن التعرف عليهم، كما أنه يساعد على كشف هوية مرتكبي الجرائم (التحقيق الجنائي) الذين خلفوا وراءهم آثارا جينية تساعد في عملية الاستدلال عن هوياتهم. وقد اعتمدت بالفعل تحليلات من هذا النوع في فرنسا على قرابة ثلاثين حالة، حيث أذن القضاة في الاستعانة بالبحوث الوراثية في مجال “السمات المورفولوجية الظاهرة” للمساعدة في سير التحقيقات.
 
 وفيما يتعلق بالتعاون الأوروبي المشترك في الأبحاث الوراثية، تم إطلاق مشروع مشترك تحت مسمى “فيزاج”، “السمات الظاهرة عبر علم الجينوميات”. ويضم هذا المشروع 13 شريكا وحدوا جهودهم في البحث الجيني بالتعاون مع أجهزة الأمن والعدالة في ثمانية بلدان أوروبية مختلفة.
 
 وأفادت الصحيفة بأن القائمين الدراسة لم يخفوا مخاوفهم من الصعوبات التي تواجههم، على غرار وجوب الحفاظ على سرية البيانات الجينية الخاصة. فبمجرد القيام بتحليل الحمض النووي لشخص ما، يتم مباشرة الكشف عن هوية صاحبه. وبناء على ذلك، أكد هؤلاء الباحثون الأمريكيون أنهم “على استعداد لتقبل جميع التعليقات والدخول في نقاش بناء حول التبعات المترتبة عن الأبحاث الجينية التي يجرونها، وذلك فيما يتعلق بنتائجها وتأثيراتها القانونية والأخلاقية على المجتمع”.
 
 وفي الختام، أشارت الصحيفة إلى أنه، بالفعل، لم ينج الباحثون الأمريكيون من أسئلة اللجنة الاستشارية الوطنية للأخلاقيات بالولايات المتحدة الأمريكية. وفي هذا الصدد، ذكر رئيس اللجنة، هيرفي شينويس، أنه “في الحقيقة، يعتبر الحمض النووي أداة معرّفة بتسجيل الدخول”. وأضاف شينويس أن “مسألة حماية الهوية وعدم الكشف عن البيانات تعد من أهم ركائز الخطة الجينومية المقررة لسنة 2025،… وربما نجبر على تشفير هذه البيانات حفاظا على سريتها”.
 
 الصحيفة: لوفيغارو
 
 الكاتب: جان لوك نيتياس
 
 المصدر:
 http://premium.lefigaro.fr/sciences/2017/09/04/01008-20170904ARTFIG00272-des-portraits-robots-a-partir-de-genes.php

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.