هل التخوفات من تنامي "الشعبوية" حول العالم مبررة؟

هل التخوفات من تنامي “الشعبوية” حول العالم مبررة؟

حذرت منظمة الشفافية الدولية، الأربعاء، من تنامي التيارات الشعبوية التي ترتبط بالفساد وتغذيه، مشيرة إلى أن الفساد والتفاوت الاجتماعي والاستياء الشعبي تؤمن مجتمعة أرضية خصبة لـ”الشعبوية”.
 
 وحذرت المنظمة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب في هذا المجال، وقالت إن “الشعبوية هي العلاج الخاطئ”.
 
 وقال مدير الأبحاث في المنظمة فين هاينريش إن “الدول التي تنصب قادة شعبويين يميلون إلى الاستبداد، تتراجع فعليا في التصنيف” الذي تضعه المنظمة.
 
 ويعد القادة الشعبويون بمكافحة الفساد. لكن هاينريش قال انهم “لا يفعلون شيئا بل يفاقمون الأمور عبر تقويض الديموقراطية وحرية الصحافة”.
 
 ويراقب هاينريش بحذر بدايات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي تولى مهامه الرئاسية الجمعة. وقال إن “خطواته الأولى ليست واعدة. عندما نرى انه عين صهره، جاريد كوشنر، مستشارا كبيرا في الرئاسة، فهذا ليس إشارة جيدة”.
 
 وتشير المنظمة في هذا الإطار إلى تركيا الرئيس رجب طيب أردوغان التي انتقلت خلال عام من المرتبة 66 إلى المرتبة 75، والمجر بقيادة رئيس الوزراء فيكتور أوربان التي أصبحت في المرتبة السابعة والخمسين (كانت الخمسين في 2016).
 
 أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح ، د. رائد نعيرات، رأى في حديث لـ”عربي21" أن الشعبوية في تنامٍ مستمر في أوروبا وأماكن أخرى من العالم، كرد فعل على سياسيات العولمة وبدافع قومي.
 
 وإذا ما كان القادة الشعبويون ميالون للفساد أكثر من غيرهم، قال نعيرات إن ذلك يحتاج إلى دراسة وبحث فقد يكون الفساد في مؤسسات الدولة مثلا أو في أجهزة معينة لأن الفساد مرتبط بأدوات الحكم أكثر من الحاكم الذي جاء بطريق ديموقراطي بناء على قرار من الشعب.
 
 ولفت رئيس المركز المعاصر للدراسات وتحليل السياسات، أن الحالة الشعبوية تنمو في وجود مستوى ديموقراطي.
 
 وأكد رئيس المنظمة خوسيه اوغاز “في الدول التي يحكمها شعبويون أو مستبدون، نشهد في أغلب الأحيان تراجع الديموقراطيات ونماذج مقلقة من ملاحقة المجتمع المدني والحد من حرية الصحافة وإضعاف استقلالية القضاء”.
 
 وأضاف في بيان “بدلا من معالجة الرأسمالية التي تعاني من خلل، يقيم هؤلاء القادة أنظمة أسوأ من الفساد”.
 
 أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية، د. إبراهيم أبو عرقوب، فرق في الشعبوية بين حالة تركيا، وحالة الولايات المتحدة الأمريكية، لافتا إلى أن ترامب يمثل رأيا عاما جماهيريا، أي نسبة ناخبين تتعدى النصف ولو بشيء بسيط، أما في الحالة التركية فهي رأي عام شعبي بنسبة أعلى بكثير من الجماهيري.
 
 وعن خطاب الشعبوية الذي يخاطب عواطف الجماهير، لفت أبو عرقوب لـ”عربي21" إلى أن ترامب كان خطابه الانتخابي شعبويا يخاطب العقل والعاطفة، إلا أنه ليس شخصية شعبوية بدليل الجدل الاستثنائي الذي تبع انتخابه والاعتراضات الواسعة على تنصيبه رئيسا.
 
 وعن الميول الاستبدادية للقادة الشعبويين، أشار إلى أنه من الصعب في الحالات الديموقراطية أن يستبد القادة خصوصا أنهم مطالبون بإرضاء الناخبين الذين يمكن أن يسقطوهم في أي انتخابات مقبلة.
 
 في سياق متصل فقد اهتم تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية السنوي بالوضع في أوروبا وأمريكا، وهو التقرير الذي عادة ما يتحدث عن الانتهاكات ضد حقوق الإنسان في غير الدول الغربية مثل دول العالم الثالث وروسيا والصين.
 
 وحذرت منظمة هيومن رايتس ووتش، في تقريرها السنوي الخميس، من أن وصول قادة شعبويين إلى السلطة في الولايات المتحدة وأوروبا ونمو “التعصب” يهددان الديموقراطيات الغربية وحقوق الإنسان.
 
 وأضافت أن فوز ترامب يعكس “ميلا خطيرا إلى الرجال الأقوياء” تجلى أيضا في روسيا والصين وفنزويلا والفيليبين، مشيرة إلى أن هؤلاء القادة “يشجعهم على طريق القمع صعود الشعبوية في الغرب والرد غير المسموع للدول الغربية”.
 
 وتابعت بأنه في أجواء من التفاوت الاقتصادي المتزايد، وهجمات إرهابية متكررة، وتنوع عرقي متزايد في الغرب، استغل سياسيون مثل دونالد ترامب “مصدر الاستياء” الذي حول اللاجئين والمهاجرين والأقليات إلى كبش محرقة تشكل الحقيقة “ضحيته الكبرى”.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.