هل تكفي انتفاضات العمالة العربية لإعادة حقوقهم المهدورة؟
عمال مصر: خطاب الدولة يحمل الكثير من طمث للحقائق الواقعة — أرشيفية

هل تكفي انتفاضات العمالة العربية لإعادة حقوقهم المهدورة؟

في عيدهم السنوي، جاب آلاف العمال شوارع وعواصم المدن العربية احتجاجا على أوضاعهم وظروفهم الصعبة، في الوقت الذي يحتفل فيه العمال في كل مدن العالم بعيدهم السنوي.
 
 أوضاع صعبة في مصر
 

 في مصر، أصدر القومي للعمال والفلاحين بيانا أعرب فيه عن رفضه للكثير من التصريحات الواهية والكلمات المعسولة التي وردت من بعض المسئولين أثناء احتفالات الأعياد العمالية التي نظمها الاتحاد العام لعمال مصر اليوم بحضور عبد الفتاح السيسي ومختلف قيادات الدولة والقائمين على شئون الصناعة المصرية.
 
 وقال القيادي العمالي، محمد عبد المجيد هندي، رئيس المجلس القومي للعمال والفلاحين إن “خطاب الدولة في احتفالية عيد العمال اليوم يحمل الكثير من طمث للحقائق الواقعة على ارض مصر ومحاولة إبراز صورة وردية لحال الصناعة والعمل في مصر بينما في الواقع مصر تعيش كارثة في حق عمالها”.
 
 وأضاف: لدينا ما يقرب من 7 ملايين عامل يشكلون العمالة الغير منتظمة يعانون أسوأ حالات الاضطهاد والإهمال الحكومي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها هؤلاء العمال للسعي وراء لقمة العيش دون أدنى ضمان من مخاطر الحياة.
 
 فقر وبطالة في فلسطين
 

 وفي فلسطين، شارك مئات العمال الفلسطينيين بقطاع غزة، في مسيرة، بمناسبة يوم العمال العالمي، احتجاجاً على “تفاقم الفقر والبطالة”.
 
 ورفع المشاركون، في المسيرة التي نظمتها “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، وجابت بعض شوارع مدينة غزة، لافتات كُتب على بعضها “كل يوم معاناة للعمال”، و” عمال عاطلون عن العمل”.
 
 وقال محمد النجار، أحد المشاركين في المسيرة: “خرجنا في يومنا العالمي لنعبر عن غضبنا تجاه الواقع الصعب الذي نعيشه”.
 
 وأضاف: “كل يوم تزداد معاناتنا، بسبب الحصار الإسرائيلي على القطاع”.
 
 وطالب النجار، المؤسسات الحقوقية والدولية، ومن أسماهم “أحرار العالم”، بالعمل من “أجل إنهاء الحصار ورفع المعاناة عن قطاع غزة، وتوفير فرص عمل وتحسين ظروفنا الصعبة”.
 
 وتفرض إسرائيل حصارا على قطاع غزة، منذ فوز حركة “حماس” في الانتخابات البرلمانية عام 2006، ثم شددته منتصف عام 2007، عقب سيطرة الحركة على القطاع.
 
 وتقول الأمم المتحدة، إن 80? من سكان قطاع غزة باتوا يعتمدون، بسبب الفقر والبطالة، على المساعدات الدولية من أجل العيش.
 
 وتبلغ نسبة البطالة في قطاع غزة 41.7 %، وهي النسبة الأعلى في العالم، بحسب تقرير سابق للبنك الدولي.
 
 ودعت فصائل ومؤسسات فلسطينية، إلى إنقاذ العمال في قطاع غزة، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي، وارتفاع نسبتي البطالة والفقر.
 
 وأشارت في بيانات صدرت، الإثنين، إلى ارتفاع معدلات البطالة لمستويات عالية، مطالبة بإيجاد حلول تخفف من معاناة العمال.
 
 وطالبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بضرورة العمل من “أجل إنقاذ عمال قطاع غزة، وتحسين واقعهم المعيشي”.
 
 وأضافت:” يأتي عيد العمال في قطاع غزة والحصار مستمر منذ عشر سنوات، تم خلالها شن ثلاث حروب عدوانية، دمرت معظم المصانع والورش وأماكن العمل الرئيسية”.
 
 مخاطر تواجه أطفال لبنان
 

 وفي لبنان، في لبنان لا يمثّل هذا العيد سوى يوم راحة وتمضية وقت عبر نزهة أو زيارة عائلية، بعكس عدد من الدول الغربية، التي تعتبره يوماً للاحتجاج على حقوق العمال لتحسين أوضاعهم، رغم أن نسبة البطالة في لبنان تجاوزت الـ25% حتى أوائل 2016، حسب تقديرات وزارة العمل.
 
 وأخطر ما في سوق العمل اللبناني أن هناك 10% من الأطفال يعملون في مهن صعبة وخطيرة إلى جانب 35% من أطفال اللاجئين السوريين في هذا البلد يمضون طفولتهم في ورش ومصانع وأشغال شاقة، بدلا من تمضيتها في المدارس والاستمتاع بحقوق طفولتهم المسلوبة، وفق التقديرات ذاتها. 
 
 وقال الطفل معتصم اليوسف (13 سنة)، إنّ “عيد العمال لا يعني له شيئا ولا يفهم معناه، ويفضل معتصم العمل في عيد العمال بدلا من أخذ عطلة ليكسب ما لا يزيد عن سبع دولارات فقط”.
 
 ويخجل معتصم، من التحدّث كثيرا أمام عدسات الكاميرا؛ فالكلام عن فقر أهله المدقع يحرجه ويثير حرقة في قلبه، بعدما أخرجوه عُنوة من مدرسته في ريف إدلب قبل نزوحهم إلى لبنان في 2014، فيقول: “كنت أتمنى كأي طفل آخر متابعة تحصيل تعليمي وتمضية أوقات سعيدة كباقي الأطفال، لكن الفقر والحاجة دفعاني للعمل مبكرا لمساعدتهم مقابل 200 دولار شهريا”. 
 
 ويضيف: “لم يعد عندي حلم سوى أن أصبح ميكانيكيا في المستقبل فقد تعودت على هذه المهنة”. 
 
 وحسب الخبير الاقتصادي والمحاضر جورج نجار، فإنّ “أكثر من 250 مليون طفل يعملون في العالم، منهم 158 مليون ما بين 5 و14 عاما”.
 
 ويضيف “نجار”، أنه “في بعض المناطق من العالم تأخذ عمالة الأطفال منحى خطرا مع ارتفاع الأعداد بشكل كبير، وعلى سبيل المثال يزيد عدد الأطفال العاملين في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى عن 60 مليون طفل، بينما يصل عددهم في منطقة جنوب آسيا إلى 77 مليونا، ويصل العدد في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى 9 ملايين و300 ألف طفل في 2012.
 
 ويتابع: “تبلغ نسبة الطبقة الفقيرة في لبنان 30% على الأقل، من مجمل الشعب اللبناني. هناك عدم مساواة اجتماعية حادة ناتجة من الحروب وغياب الخطط الاقتصادية والاجتماعية”، حيث إن 5% من الشعب يمتلك أكثر من 95% من ثروات لبنان.
 
 ويرجع “نجار” عمالة الأطفال في لبنان إلى الفقر الذي يُعدّ السبب الأول في توقفهم عن متابعة الدروس ودخول سوق العمل.
 
 عمال العراق يحتجون
 

 وفي العراق، نظم الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق، مسيرة في بغداد وشارك فيها مئات العمال، ووقفة احتجاجية في مدينة كركوك، شمالي البلاد، وشارك فيها العشرات، للمطالبة بتحسين أوضاعهم، بمناسبة عيد العمال العالمي.
 
 وفي مسيرة بغداد التي شارك فيها الحزب الشيوعي العراقي، رفع العمال لافتات تدعو الحكومة للاهتمام بهم، وحماية المنتجات المحلية؛ لمنح فرصة لإعادة تنشيط الاقتصاد الوطني.
 
 وقال رائد فهمي السكرتير العام للحزب الشيوعي خلال المسيرة “اليوم نحتفل بعيد العمال العالمي وأمامنا في العراق جملة من التحديات التي يجب أن تتضافر جميع الجهود لتجاوزها، ومنها التحديات القانونية والتشريعية”.
 
 ووفقا للإحصائيات الرسمية للحكومة العراقية فان نحو 150 ألف شخص مسلحين كعمال في القطاع الخاص، وهم غير مشمولون بالضمان الاجتماعي، فيما يوجد نحو 4.5 مليون هم موظفون في المؤسسات الحكومية الرسمية، وهم مشمولين بالضمان.
 
 وبحسب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في الحكومة العراقية فإن أكثر من 600 ألف شخص مسجل بشكل رسمي ضمن العاطلين عن العمل في عموم البلاد.
 
 مأساة عمال المغرب
 

 وفي المغرب، تظاهر، آلاف العمال المغاربة في عدد من مدن البلاد، تزامنا مع يوم العمال العالمي، وسط مقاطعة نقابة “الاتحاد العام للشغالين بالمغرب”، على خلفية “الأوضاع الصعبة للعمال المغاربة”، على حد وصف الأخيرة.
 
 وجاب المتظاهرون الشوارع رافعين لافتات حملت كتابات تطالب بتحسين ظروف العمال، ورفع في أجورهم.
 
 كما ردّدوا شعارات تطالب بإنصاف العديد من العمال المتضررين خصوصا في القطاع الخاص.
 
 وقاطعت “نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب”، التابعة لحزب “الاستقلال” المعارض، جملة المسيرات الاحتجاجية المنتظمة بالعاصمة الرباط للتعبير عن مطالب العمال في يومهم العالمي.
 
 وانتظمت المسيرات التي شارك فيها عدد من العمال الأجانب من بعض البلدان الإفريقية والآسيوية، بمبادرة من النقابات الرئيسية في البلاد (“الاتحاد المغربي للشغل” و”الكنفدرالية الديمقراطية للشغل”، و”الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب”، و”الفيدرالية الديمقراطية للشغل”).
 
 حقوق ضائعة في السودان
 

 وفي السودان، طالب اتحاد عمال دولة جنوب السودان، سلطات بلاده بالإسراع بنقل رواتب العمال المتقاعدين الذين كانوا يعملون في المؤسسات الحكومية السودانية قبل انفصال بلادهم عن السودان في يوليو/تموز عام 2011.
 
 وقال جورج فول بايا، مسؤول العلاقات العامة في “اتحاد عمال جنوب السودان”: “كوننا نتابع رواتب عمال دولة جنوب السودان الموجودة في دولة السودان، فإن العمال المتقاعدين، لا يزالون حتى الآن يتسلمون رواتبهم الشهرية عبر السفر إلى السودان، بسبب عدم تحويلها حتى الآن”.
 
 وفي السياق ذاته، اشتكى بايا من تدني أجور العمال في دولة جنوب السودان.
 
 وأشار إلى أن “الأجر الذي يتقاضاه العامل في القطاع الحكومي في جنوب السودان يصل في حده الأدنى إلى 250 جنيه شهريا، أي أقل من دولارين أمريكيين، بينما يصل الحد الأعلى لنحو 900 جنيه أي ما يقارب من 5 دولار”.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.