هل تنجح المعارضة المدنية والإخوان في التوحد ضد السيسي؟
رئيس تحرير صحيفة الشروق: النظام المصري يوحد المعارضة ضده باتخاذه العديد من المواقف الخاطئة- ا ف ب

هل تنجح المعارضة المدنية والإخوان في التوحد ضد السيسي؟

أبدت قوى المعارضة المصرية المدنية، ترحيبا بالتوحد مع جماعة الإخوان المسلمين في وجه نظام قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، دفاعا عن الأرض المصرية بعد تسليمه جزيرتي تيران وصنافير للسعودية.
 
 وكانت المعارضة قد دعت الجمعة الماضي إلى تظاهرات احتجاجية على تمرير اتفاقية “التنازل” عن الجزيرتين، ورحبت بمشاركة جماعة الإخوان في الاحتجاجات، قائلة إن “الدفاع عن أرض الوطن هدف يجتمع عليه أغلب القوى السياسية، ومن ضمنها الإخوان، باعتبارها فصيلا سياسيا مصريا، وإنه من حق كل الفصائل السياسية النزول للشارع؛ طالما أنها لا ترفع شعارات تتعلق بالجماعة أو بمطالبها السياسية”.
 
 وأثار هذا التطور اللافت تساؤلات حول قدرة الفرقاء السياسيين على تشكيل جبهة موسعة ضد السيسي في المرحلة المقبلة، وتجاوز خلافاتهم السياسية الإيديولوجية؟
 
 “تيران وصنافير” توحد المعارضة
 

 وقال رئيس تحرير صحيفة الشروق، عماد الدين حسين، إن “النظام المصري يوحد المعارضة ضده باتخاذه العديد من المواقف الخاطئة، والتي كان آخرها قضية تيران وصنافير”.
 
 وأضاف حسين في مقال له نشره موقع “DW عربية” الثلاثاء، أن قضية الجزيرتين تحولت إلى “مغناطيس” يجذب كل معارضي النظام، ويوحدهم في صف واحد بعد طول انقسام، مشيرا إلى أنها “أحدثت دوامات في المياه السياسية المصرية التي ظلت راكدة لفترة طويلة جدا”. 
 
 وأكد أن “النظام لم يكن يتوقع ذلك، وإلا ما تصرف كما يتصرف منذ اندلاع الأزمة قبل 14 شهرا”، لافتا إلى أن “شعبية عبدالفتاح السيسي تراجعت بسبب هذه الاتفاقية”.
 
 وتابع حسين: “بعد أن كانت الإخوان قد وصلت إلى حالة غير مسبوقة من الانقسام الداخلي؛ جاءت هذه الاتفاقية هدية على طبق من ذهب للجماعة كي تتهم النظام بالتفريط في أرض الوطن”، محذرا من أن “المشهد السياسي المصري أصبح مفتوحا على كل الاحتمالات”.
 
 الارتماء في أحضان “الإخوان”
 

 بدوره؛ انتقد الإعلامي يوسف الحسيني ما أسماه “ارتماء” المعارضة المدنية في أحضان جماعة الإخوان المسلمين في الأيام الأخيرة.
 
 وحذر الحسيني خلال برنامجه على قناة “أون لايف” السبت الماضي، من خطورة التقارب المتزايد بين الإخوان والمعارضة في إطار الدفاع عن مصرية تيران وصنافير، مذكّرا المعارضة بـ”الأخطاء والجرائم التي ارتكبها الإخوان منذ ثورة يناير” على حد زعمه.
 
 وفي المقابل؛ قال الناشط السياسي حازم عبدالعظيم عبر موقع “تويتر”: “كفاية مزايدات على شفيق وعلى صباحي والخلافات مع 6 أبريل ومؤيدي الإخوان.. إحنا في مصيبة كبيرة، ولازم نتحد ونتجنب هذا العبث”.
 
 أما المهندس ممدوح حمزة؛ فطالب جماعة الإخوان بأن “تكون على قدر المسؤولية، وتركز على الحفاظ على الأرض، وتكف عن توجيه الاتهامات لمن شاركوا في مظاهرات 30/6”.
 
 “الإخوان” ترحب
 

 وكانت جماعة الإخوان قد أعلنت ترحيبها بـ”التعاون مع جميع القوى السياسية في حراكها السلمي ضد التفريط في أرض الوطن”، وطالبت تلك القوى بـ”تجاهل خلافات الماضي، والانطلاق نحو المستقبل برؤية واحدة تحرم الدم المصري، وترفض التنازل عن التراب الوطني”.
 
 وأشادت الجماعة، في بيان لها الخميس الماضي بـ”كل التحركات والاحتجاجات الرافضة للتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير”، مشددة على أن “قوة المجتمع المصري تكمن في وحدته”.
 
 من جانبه؛ قال القيادي بالإخوان المسلمين والمتحدث السابق باسم حزب الحرية والعدالة، أحمد رامي الحوفي، إن “توحد القوى السياسية المعارضة ضد نظام قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي؛ تطور هام وإيجابي من حيث المبدأ”، مشيرا إلى أن “الإخوان طالما سعوا إلى هذا التوحد خلال السنوات التي تلت انقلاب تموز/يوليو 2013”.
 
 وأضاف الحوفي لـ “عربي21” أن “التعاون بين الفرقاء السياسيين سيصب بلا شك في صالح الوطن”، مشددا على أن “التحرك في شكل جبهوي يحتاج إلى تبني نقاط التوافق الأساسية، وهذا لن يتم إلا بعد إجراء حوار مباشر بين الأطراف كافة، دون إقصاء أو تخوين”.
 
 أمر صعب
 

 وتعليقا على هذا التطور؛ قال أستاذ العلوم السياسية محمد السيد، إن “توحد الإخوان مرة أخرى مع قوى المعارضة المدنية أمر صعب؛ لأن القوى المدنية التي تعارض النظام حاليا -وأبرزها الناصريون واليساريون- بسبب قضية تيران وصنافير لديها خصومة تاريخية مع الإخوان، وحتى الحركات الشبابية والثورية أصبحت لا تثق في الإخوان”.
 
 وأشار إلى أن “التخوين ما زال مستمرا بين قوى المعارضة المدنية وبين الإخوان، وكل فصيل منهم متمسك بمواقفه ويعتقد أنه صاحب الرأي الصواب”، موضحا أن “الإخوان يعتقدون أن ما تم في 30 حزيران/يونيو 2013 انقلاب عسكري، بينما القوى الآخرى تعدّها ثورة شعبية ضد الرئيس محمد مرسي”.
 
 وأضاف السيد لـ”عربي21" أن “الأحزاب الليبرالية، مثل الحزب المصري الديمقراطي والمصريين الأحرار، هي القوى السياسية الوحيدة التي من الممكن أن تتعاون مع الإخوان كنوع من المناورات السياسية، وخاصة أنه لا يوجد بينها وبين الإخوان عداء تاريخي”.
 
 الانتخابات الرئاسية فرصة جيدة
 

 أما المحلل السياسي مصطفى علوي؛ فرأى أن “هناك فرصة للتوحد بين جماعة الإخوان وبين باقي قوى المعارضة في حالة واحدة فقط؛ هي أن يعترف الإخوان بأخطائهم، ويتخلوا عن مطالبتهم بعودة الرئيس محمد مرسي إلى الحكم”.
 
 وأضاف لـ”عربي21" أن “الإخوان أنفسهم منقسمين فيما بينهم، فهناك في الخارج فصيل منهم يتمسك بعودة مرسي، وفصيل آخر يريد إسقاط النظام الحالي فقط ولا يتمسك بشرعية مرسي، ومن هنا تأتي المشكلة؛ فثوابت الإخوان وقياداتهم الموجودين في الخارج؛ تختلف مع ثوابت التيارات المدنية المعارضة للنظام الآن”.
 
 وتابع: “بالإضافة إلى ذلك؛ فإن وجود عدد كبير من كوادر وعناصر الإخوان داخل السجون، ومحاكمتهم بتهم تتعلق بالإرهاب والتخابر مع جهات أجنبية؛ سيمثل أيضا مشكلة كبيرة تواجه الإخوان إذا ما قرروا العودة إلى الحياة السياسية مرة أخرى”.
 
 وأكد علوي أن “هناك فرصة لأن تتوحد جميع قوى المعارضة في الانتخابات الرئاسية المقبلة وراء مرشح مدني واحد ضد عبدالفتاح السيسي، وفي هذه الحالة يمكن أن يحدث توافق بين الفرقاء”.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.