هل فبرك نظام الأسد حادثة قصف "المواد السامة" بدير الزور ؟
المتحدث الرسمي باسم التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة العقيد جون دوريان ما أعلنه جيش النظام- أ ف ب

هل فبرك نظام الأسد حادثة قصف “المواد السامة” بدير الزور ؟

“مئات القتلى وانفجار نتجت عنه سحابة بيضاء ثم تحولت إلى صفراء”، هذا ليس وصفا لمشهد من فيلم هوليودي ..بل جزء من بيان صادر عن جيش النظام السوري يروي فيه كيف أن طائرات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة قصفت مستودعا للمواد السامة يعود لتنظيم الدولة قرب دير الزور شرقي سوريا.

البيان الذي لم تؤكد ما جاء فيه أي جهة محايدة أو منظمة دولية، قال إن الضربة الجوية التي شنتها مقاتلات أمريكية في وقت متأخر من ليلة الأربعاء استهدف تحديدا “مستودعا ضخما يحتوي كمية كبيرة من المواد السامة يقع في مقر لتنظيم داعش الإرهابي يضم عددا كبيرا من المرتزقة الأجانب في قرية حطلة شرق دير الزور”.

وأضاف البيان الذي بثته وكالة سانا الرسمية -غير مرفق بأي صورة أو تسجيل مصور- أن الضربة “تشكلت نتيجتها سحابة بيضاء تحولت إلى صفراء تبين أنها ناجمة عن انفجار مستودع ضخم يحتوي كمية كبيرة من المواد السامة (..) تسببت بسقوط مئات القتلى بينهم أعداد كبيرة من المدنيين”.
 
 اقرأ أيضا : هل ردت روسيا والنظام على أمريكا بالنابالم والفسفور؟ (شاهد)
 
 وواصل جيش النظام سرد بيانه ليصل إلى النتيجة الأهم وهي أن “الحادثة تؤكد امتلاك التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيما داعش وجبهة النصرة للأسلحة الكيميائية وقدرتها في الحصول عليها ونقلها وتخزينها واستخدامها بمساعدة دول معروفة في المنطقة”، حسب تعبير البيان.

شهادة دولية

غير أن اللافت في بيان جيش النظام السوري هو تزامنه مع الحراك الدولي لمنظمات أممية بشأن حقيقة الهجوم على بلدة خان شيخون بريف إدلب الذي أوقع أكثر من 100 قتيل بينهم أطفال ونساء، واتهمت الولايات المتحدة ودول غربية نظام الأسد بالمسؤولية المباشرة عنه.

آخر هذه التحركات هي شهادة قدمها وفد بريطاني من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الخميس في جلسة خاصة بمدينة لاهاي، قال فيها إن عينات أخذت من مسرح الهجوم الكيماوي في خان شيخون بريف إدلب سوريا الأسبوع الماضي أثبتت وجود غاز السارين”.

وقال الوفد خلال جلسة خاصة للمنظمة إن “علماء بريطانيون حللوا العينات التي أخذت من خان شيخون، وثبت وجود غاز السارين للأعصاب أو مادة تشبه السارين”، وهي نتيجة تتقاطع مع اختبارات سابقة أجرتها السلطات التركية أظهرت أيضا أن المادة الكيماوية المستخدمة في هجوم خان شيخون هي السارين أيضا، وأكدت أيضا مسؤولية النظام السوري عنها.

موسكو: لا معلومات لدينا

وبينما نفى المتحدث الرسمي باسم التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة العقيد جون دوريان ما أعلنه جيش النظام، كان لافتا ردة الفعل الروسية على البيان، حيث اكتفت وسائل الإعلام الروسية بنشر البيان دون تدخل، لتعلن وزارة الدفاع الروسية في وقت لاحق أنها لا تملك أي معلومات حول سقوط ضحايا في دير الزور السورية، وقد أرسلت طائرات دون طيار للتأكد من الموضوع.

محاولة للفت الأنظار

المعارضة السورية بدورها اعتبرت رواية جيش النظام “كاذبة.. إذ لم تتغير على الإطلاق السياسية الإعلامية الكاذبة لنظام الأسد منذ بداية الثورية السورية”، حسب عضو الائتلاف الوطني يحيى مكتبي الذي أضاف أنه بيان النظام إنما هو “رواية مهترئة ليس لها قيمة على الإطلاق”.

وفي تصريح لـ”عربي21" قال مكتبي إن “النظام الذي ادعى أن المظاهرات في بداية الثورة هي لشكر الله على المطر يستخف بعقول مؤيديه ويمارس سياسة ممنهجة في الكذب ولا يمكن تصديقه بأي شي”.

اقرأ أيضا : رواية “فانتازية” لـ”الدفاع الروسية” بشأن هجوم خان شيخون
 
 وأضاف المعارض السوري: “هذه الرواية هي محاولة للتنصل من الأدلة الدامغة التي وصلت إلى مرحلة لا يعتريها الشك بأن من قام بالمجزرة المروعة في خان شيخون هو نظام الأسد بطائرات السوخوي”، متابعا: “أصبح هناك مجموعة من الأدلة والوقائع خاصة بعد تشريح جثامين ثلاثة من الضحايا الذي وصلوا لتركيا بحضور فريق طبي تركي ومندوب عن الصحة العلمية ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية”.

أما الناشط السوري أبو الهدى النظام فرأى أن رواية النظام السوري “لا تحتاج لنفي أو تأكيد لأن تنظيم الدولة لو كان لديه سلاح كيماوي لاستخدمه في الموصل بالعراق أو في معارك الرقة”.

ويضيف الحمصي في تصريح لـ”عربي21" أن نظام الأسد “يريد لفت انتباه العالم بأنه ليس الوحيد الذي يملك السلاح الكيماوي في سوريا بل أيضا المعارضة وتنظيم الدولة وجبهة النصرة، كما يريد تبرئة نفسه من مجزرة خان شيخون بريف إدلب”.

يذكر أن المنطقة التي تحدث عنها جيش النظام السوري في بيانه تقع تحت سيطرة تنظيم الدولة منذ سنوات، ولم تورد الصفحات التابعة للتنظيم أو أنصاره على مواقع التواصل الاجتماعي أي أنباء عن حدوث قصف”، فيما نفت صفحات تابعة للمعارضة في دير الزور حدوث أي قصف خلال الأيام الأخيرة.

اقرأ أيضا : وزير إسرائيلي سابق: الأسد مكشوف رغم دعم الروس وإيران

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.