هل يتم حلّ حزب التحرير في تونس؟
لا يؤمن الحزب بالديمقراطية والدولة القطرية

هل يتم حلّ حزب التحرير في تونس؟

قررت المحكمة الابتدائية في تونس؛ تعليق نشاط حزب التحرير، لمدة شهر، ابتداء من يوم 15 آب/ أغسطس 2016، بناء على دعوى من المُكلّف بنزاعات الدّولة التونسية ضد رئاسة الحكومة التي سبق أن منحت ترخيصا للحزب.
 
 وقال سفيان السليطي، النّاطق الرّسمي باسم المحكمة الابتدائية، إن المحكمة اتّخذت هذا القرار “طبقا لأحكام قانون الأحزاب والجمعيات، وبناء على على طلب رسمي تقدّم به المُكلّف بنزاعات الدّولة”، وفق ما صرّح به لوكالة تونس أفريقيا للأنباء.
 
 وأضاف أن قرار التعليق جاء “على أثر تصحيح الإخلالات الإجرائية في طلب المُكلّف بنزاعات الدّولة” الذي أعدّ ملفّا قانونيا جمع فيه “إخلالات” حزب التحرير على مستوى مراجعه الفكرية وأنشطته السياسية.
 
 من جهته، صرّح محمد علي وحيدة، مُستشار مقرّر رئيس نزاعات الدّولة، لصحيفة الشروق، أن القرار تم استصداره الاثنين؛ بعد استيفاء الحزب لمهلة التنبيه الإداري التي يتيحها قانون الأحزاب بهدف مُراجعة الإخلالات المُتعلّقة به، مُضيفا أنّه سيتم إعلام حزب التحرير، الثلاثاء، بقرار المحكمة.
 
 وقد سبق لذات المحكمة أن رفضت طلبا مماثلا من السلطات التونسية تقدّمت به في شهر آب/ أغسطس الماضي، بسبب خلل إجرائي في طلب التّعليق.
 
 حزب التّحرير يرفض القرار
 
 من جهته قال محمد ياسين صميدة، عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير، تصريح لجريدة المغرب، الثلاثاء، إن الحزب لا علم له بقرار وكيل الرئيس بالمحكمة الابتدائية بتونس المتمثل في تعليق نشاط الحزب لمدة 30 يوما، مؤكدا عدم تلقي الحزب أي مراسلة أو منشور أو إشعار رسمي بهذا القرار؛ “وهو ما يجعله لاغيا بالنسبة للحزب”، وفق تعبيره.
 
 وأضاف صميدة: “الحزب لا علاقة له بالفرقعات الإعلامية التي تقوم بها السلطة لإلهاء الشعب عن القضايا الرئيسية، حزب التحرير هو شماعة فشلهم”، كما قال.
 
 كما أعلن النّاطق الرسمي لحزب التّحرير عن عقد الحزب لندوة صحفية، غدا الأربعاء، لتقديم رؤية الحزب للوضع السياسي للبلاد، والكشف عن “فشل” المسار الحالي، وهو ما اعتبره مُراقبون تحدّيا للقرار القضائي.
 
 تمهيد لحل الحزب؟
 
 وفيما يتعلّق بسلامة الإجراءات القانونية، قال مراد الرحموني، المختص في القانون التونسي، إنه لا يوجد تجاوز قانوني في حكم تعليق النّشاط، باعتبار أن رئاسة الحكومة قد نبهت الحزب في وقت سابق، وفق ما ورد في مرسوم الأحزاب.
 
 وأضاف الرحموني لــ”عربي21": “نظّم الفصل 28 من المرسوم عدد 87 لسنة 2011 المؤرخ في 24 أيلول/ سبتمبر 2011، والمتعلّق بتنظيم الأحزاب السياسية التدرج في تسليط العقوبات على الحزب المخالف لأحكام المرسوم، حيث يتم التنبيه على الحزب المخالف بعد تحديد المُخالفة وتنبيهه بضرورة إزالتها خلال 30 يوما، فإن لم يمتثل يتم تعليق نشاط الحزب لمدّة يوما، فإن لم يمتثل يتم حل الحزب نهائيا بحكم قضائي بطلب من رئيس الحكومة”.
 
 وأشار الرحموني إلى أن حزب التحرير متهم بخرق الفصل الثالث من المرسوم الذي يفرض على الأحزاب السياسية أن تحترم، في قانونها الأساسي وفي نشاطها وتمويلها، مبادئ الجمهورية وعلوية القانون والديمقراطية، والفصل الرابع من نفس المرسوم الذي يحجر على الأحزاب السياسية أن تعتمد في نظامها الأساسي أو في بياناتها أو في برامجها أو في نشاطها؛ الدعوة إلى العنف والكراهية والتعصب والتمييز على أسس دينية أو فئوية أو جنسية أو جهوية.
 
 يُذكر أن حزب التحرير، والذي يعتبر نفسه فرعا لحزب التحرير العالمي في ولاية تونس، كان حصل على تأشيرة العمل القانوني سنة 2012. وقد أثار هذا الحزب جدلا واسعا بحكم عدم اعترافه بالديمقراطية وبالانتخابات وبالدستور التونسي والدّولة القطرية، ودعوته إلى تبني الخلافة الإسلامية كنظام حكم.
 
 وكانت الحكومة التونسية قد منعت حزب التحرير من عقد مُؤتمره السّنوي في بداية شهر حزيران/ يونيو الماضي، وهو ما اُعتبر أوّل الرّسائل المُوجّهة للحزب من طرف الدّولة.
 
 ويرى مُراقبون أن الدّولة التونسية ماضية في إتمام الإجراءات القانونية التي ستنتهي بسحب التأشيرة من حزب التّحرير، وأن المسألة مسألة وقت فقط.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.