هل يسعى برلمان طبرق إلى امتلاك النفط كورقة للابتزاز السياسي؟

هل يسعى برلمان طبرق إلى امتلاك النفط كورقة للابتزاز السياسي؟

قرر البرلمان الليبي، نقل مقر المؤسسة الوطنية للنفط من العاصمة طرابلس، إلى مدينة بنغازي (شرق ليبيا)، ومنطقة نفوذ اللواء خليفة حفتر.
 
 وقضى قرار البرلمان الذي حمل رقم (4) لسنة 2017 الذي تناول تعديل قرار الأمانة العامة لمؤتمر الشعب العام رقم (10) للعام 1979 بشأن تنظيم عمل المؤسسة الوطنية للنفط، بنقل مقر إدارة المؤسسة إلى بنغازي، وكذلك تخصيص ما مقداره 5% من عائدات النفط لصالح المناطق التي يستخرج وينتج فيها النفط.
 
 ما الهدف؟
 
ورأى مراقبون أن القرار هو محاولة من قبل البرلمان للسيطرة على مؤسسة النفط واستعمالها كورقة ضغط في المفاوضات التي تجرى في البلاد، وكذلك محاولة للظهور بشكل أقوى بعد حملة انتقادات واسعة للمجلس، في حين رأى آخرون أنه قرار طبيعي من سلطات البرلمان.
 
 وطرح القرار عدة تساؤلات حول: دلالة القرار في هذا التوقيت؟ وهل سيدخل النفط الليبي على خط الصراع السياسي والعسكري؟
 
 تنفيذه مستحيل
 
من جهته، أكد الناشط الحقوقي الليبي، أحمد التواتي، أن “هذه الخطوة لن تحقق أي مكاسب ناهيك عن استحالة تطبيقها إلا على الورق، وقد أنشئ مقر في بنغازي للمؤسسة، لكن لم تنجح في بيع برميل نفط واحد وكل الشركات لا تتعامل إلا مع المؤسسة الرسمية في طرابلس والتي استطاع رئيسها إدارة الانقسام بشكل ممتاز”.
 
 ووصف في تصريحات لـ”عربي21"، قرار البرلمان بـ”العبثي” والغير مدروس، معتبرا إياه “إضافة المزيد من التعقيد على المشهد المعقد أصلا”، وفق رأيه.
 
 لكن عضو المؤتمر الليبي السابق، محمد دومة، أشار إلى أن “قرار نقل مؤسسة النفط صدر في فترة حكومة علي زيدان (انتهت في آذار/ مارس2014)، لكن جماعة الإخوان هي من أوقفت تنفيذ القرار بعد سيطرتها على طرابلس في 2014”، وفق كلامه.
 
 وتابع في حديثه لـ”عربي21": “ما يقوم به البرلمان من قرارات وبيانات ليست ذات أهمية فهو في الحقيقة لا يسيطر على شيء في البلد”.
 
 قرار سياسي
 
وقال مدير منظمة “تبادل” الليبية (مستقلة)، إبراهيم الأصيفر، أن “القرار سياسي من أجل كسب الرأي العام في المنطقة الشرقية، لكنه لن يتعدى كونه حبر على ورق لأن أي قرار تشريعي في هذا الوقت يجب أن يخضع لبنود الاتفاق السياسي والتي تنص على موافقة المجلس الأعلى للدولة على القرارات الصادرة من مجلس النواب”.
 
 وأوضح في تصريحات لـ”عربي21"، أن “مكان المؤسسة أمر شكلي لا أكثر لأنها معنية بتنظيم بيع النفط، وغير مخولة باستلام الأموال والتي هي حق أصيل للمصرف الليبي الخارجي، والمؤسسة تابعة للجسم التنفيذي (المجلس الرئاسي) وليس الجسم التنشريعي (مجلس النواب)، كما قال.
 
 خسائر بالمليارات
 
من جانبه، أكد المتخصص الليبي في شؤون النفط والغاز، طارق إبراهيم، أن “النفط هو ثروة سيادية ملك للشعب الليبي بكل المناطق وينبغي إبعاده عن الصراعات السياسية، لكن الواضح الآن أن النفط أصبح ورقة ضغط يستخدمها البرلمان من أجل إشراك أكبر في السلطة”.
 
 وأضاف لـ”عربي21": “ورقة النفط استخدمها ما يسمى “المجلس السياسي لبرقة” والذي تسبب في خسارة أكثر من 160 مليار دولار، واستخدمها أيضا أمازيع ليبيا، لكن في الواقع المستثمر الأجنبي لا يتعامل إلا مع المؤسسة الوطنية للنفط الموجودة في العاصمة طرابلس”.
 
 دور حفتر
 
وكشف محمد بويصير، المستشار السابق للواء خليفة حفتر، عن أن “حفتر يسعى لإغلاق إنتاج النفط منتصف الشهر الجاري وقد يكون هذا القرار هو أحد مقدمات هذه الخطوة”.
 
 وأكد في تصريح لـ”عربي21"، أن “قرار نقل المؤسسة هو كلام فارغ ولن تمتثل له المؤسسة في طرابلس، لأن النقل مستحيل قبل توحيد مؤسسات الدولة الليبية، والآن هناك تحديات أكبر أمام صناعة النفط الليبي”.
 
 وقال الصحفي الليبي، مختار كعبار، إن “الدول لا زالت تتعامل مع المؤسسة الأم في طرابلس وجميع الالتزامات المالية تدخل في حسابها بالمصرف المركزي الذي هو تحت سيطرة المنطقة الغربية عدا صفقات التهريب التي تذهب لحكومة حفتر”.
 
 وأضاف في تصريح لـ”عربي21" أن “القرار جاء عقب زيارة السراج لأمريكا، وهذا يؤكد أن الغرب أصبح لديه قناعة بأن حفتر غير قادر بأي وسيلة لبسط نفوذه غربا خاصة بعد سيطرة قوات اللواء أسامة الجويلي على بعض المليشيات التي كانت تحسب على حفتر”.
 
 إرضاء القبائل
 
ورأى الإعلامي الليبي، محمد علي أن “مجلس النواب يسعى لإرضاء القبائل التي لوحت بإيقاف التصدير بسبب تردي الوضع المعيشي، وأعتقد أن رئيس المؤسسة في طرابلس مصطفى صنع الله وإذا ما فرض الأمر سيقبل بنقل المقر”.
 
 واستدرك قائلا: “لكن التساؤل هو أن المؤسسة ستتبع حكومة الوفاق وبالتالي فإنها لن تستثني من قرار حفتر بعدم التعامل مع المؤسسات التابعة للوفاق، وهنا نرى أن تناقضا في المواقف تضمنه قرار البرلمان خاصة وأنه شرعن مؤسسة مصرفية في البيضاء عملت موازية للبنك المركزي مما انعكس سلبا على الاقتصاد”، وفق قوله لـ”عربي21".

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.